طارق الشناوي يكتب: شيرين سيف النصر ميلاد أم عودة!

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي

 

أحيانا تصبح نقطة العودة أصعب بكثير من بداية الانطلاق، أتحدث عن شيرين سيف النصر، التى حظيت فى السنوات الأخيرة بلقب (النجمة المعتزلة)، إلا أنها أكدت مؤخرا اقتراب العودة. سعدت بسماع صوت شيرين عبر قناة (دى إم سى) وهى تؤكد أنها تعد لفيلم جديد، بعد 12 عاما من الغياب، الحقيقة بالنسبة لى 20 عاما، آخر إطلالة جماهيرية لها عام 2002 فيلم (أمير الظلام) مع عادل إمام، بعد ذلك تواجدت فى مسلسل أو فيلم، إلا أنه عصى على التذكر. شيرين حققت فى التسعينيات نجومية مختلفة، كانت وقتها فى نهاية العشرينيات ومطلع الثلاثينيات من عمرها، وبرغم حضور عدد كبير من النجمات سبقنها زمنيا، مثل يسرا وليلى وإلهام وآثار ومعالى ودلال وغيرهن، ظل لشيرين مساحتها، لا تجد لها فى الجيل القديم من النجمات مرجعية فى الملامح إلا فقط مع جميلة الجميلات ليلى فوزى، والفارق أن شيرين امتلكت قدرا أكبر من السخونة فى الأداء.

الجمال لا يكفى، وشيرين فى مرحلة توهجها قدمت عددا من الأفلام مع عادل إمام مثل (النوم فى العسل)، بالإضافة إلى مسرحية (بودى جارد)، ومع أحمد زكى (سواق الهانم)، توظيف جيد جدا لها وتشعر بأنه ليس لها بديل.

زمن الغياب طال كثيرا، والخريطة تغيرت كثيرا كثيرا، ومزاج الجمهور صار مغايرا، كما أن الزمن يقول دائما كلمته على ملامحنا، وشيرين مع انطلاقها الفنى كان جمالها يشكل جزءا رئيسيا من الحالة التى أحبها من خلالها الناس، مسلسل مثل (مين اللى ما يحبش فاطمة؟) برغم أنه قصة أنيس منصور ولم يكتبها قطعا لشيرين، إلا أن كل المفردات كانت تقول إنها فاطمة التى لن يستطيع أحد ألا يحبها، توظيف قدرات النجم فى عمل فنى موهبة أيضا، شيرين لها حق مشروع فى العودة، وهى أدرى بأن الأمر لن يصبح مجرد تجربة تصيب أو تخيب، العمل القادم يستحق الكثير من المراجعة، فارق عشرين عاما، يعنى الكثير ويتطلب من الفنان فى أى مجال إعادة شحن البطارية وتحديث أدواته التعبيرية، وقراءة صحيحة لشفرة هذا الجيل المسيطر على الحياة الآن أعنى به جيل (زد). الذى ولد فى نهاية التسعينيات، مع انتشار المحمول، وتغيير كل مفردات التواصل، وهو ما خلق أبجدية جديدة فى حياتنا الاجتماعية، وتواجد بالضرورة نجوم تشبه هذا الجيل فى كل شىء، هؤلاء هم الذى يقطعون تذكرة الدخول للسينما والحفل الغنائى، الأمر ليس مستحيلا.

العودة لن تعنى استكمال مشوار ولكن بداية من نقطة أخرى، غير تلك التى انتهت إليها.

لا أتصور أن شهرين فقط تكفى لإعادة استيعاب مفردات الزمن الجديد، كما أن عليها أن تلتحق بورشة أداء متخصصة لاستعادة شحذ أدواتها كممثلة، وقبل كل ذلك تهيئ نفسها سيكولوجيا، لمعادلات أخرى ومساحة مختلفة، ونبض أداء مغاير لما تعودت عليه حتى داخل كواليس العمل الفنى.

رصيدها كعدد محدود نسبيا، إلا أنه من الصعب إغفاله أو اختصارها فى مجرد فتاة جميلة تألقت فى مرحلة ومع الزمن لن تبقى الأمور كما كانت عليه، ستتحقق شيرين سيف النصر فى حالة واحدة، لو أيقنت أنه ميلاد وليس عودة!!.

[email protected]

المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).