منال لاشين تكتب: في محبة أستاذ البولوتيكا

مقالات الرأي

منال لاشين
منال لاشين

فتح أبواب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى كل الآراء والشخصيات المعارضة، وساند الحقوقيين فى معركة مراقبة الانتخابات البرلمانية

البطل المجهول فى إنقاذ عشرات الصحفيين من الطرد أو الحبس وعلى رأسهم إبراهيم عيسى


إن كنت ممن يؤمنون بأن كل إنسان يولد بموهبة ما، فإن هبة وموهبة أستاذ أساتذة العلوم السياسية الدكتور على الدين هلال هى تقديم الدعم والأمل والمساعدة لكل ما يعرفهم خاصة الشباب، هذه الموهبة تظهر بالفطرة لديه مثل موهبة الغناء لدى أم كلثوم أو التلحين عند بليغ أو التمثيل لدى أحمد زكى أو سعاد حسنى، لا أكاد أعرف شخصًا يجمع ما بين الأستاذ والأب والصديق مثل الدكتور على..هذا الوجه الودود والنفس المتسامحة تجعلك لا تخجل من أن تعرى نفسك أمامه أو تطلب مساعدته، وأتذكر أن الدكتور على أجرى جراحة فى القلب منذ سنوات، وكان هناك آلاف الشباب والشبات على صفحته على الفيس بوك يكتبون ما بين الدعاء له أو ذكر وقوفه بجوارهم وذكرياتهم السعيدة والمفيدة معه، وكلهم يتفقون على أنه هو من كان يبادر بالدعم والمساعدة، ولم أندهش لأن هذا هو ما حدث معى منذ نحو ثلاثين عامًا أو أكثر.

 

كنت أقف ما بين الحيرة والغضب أحاول أن أنظم ميزانيتى المتواضعة لشراء عدد من كتب السياسة، وأعيد حسبة برمة بصوت مسموع حين تقدم منى الدكتور على الدين هلال، وعرض على أن يشترى أحد الكتب هدية، لم يكن حتى الدكتور على يعرف اسمى.. قدمت له نفسى كطالبة فى كلية الإعلام..كنا ضيوفًا فى الدور الرابع من كلية الاقتصاد، لم أكتف بشكر الدكتور على، بل قلت له (بغشمية) الشباب أن ما فعله لم يحل المشكلة، فسألنى بابتسامته الودودة عن الحل الذى أتصوره للمشكلة، ودعانى لمكتبه بالكلية، شرحت له أن طلاب الإعلام يجب أن يقرأوا كتب السياسة والاقتصاد، ولذلك يجب فتح مكتبة كلية الاقتصاد أمام طلبة الإعلام..اقتنع الدكتور على ووعدنى بأن يكلم عميد الكلية فى الأمر، وكان العميد فى ذلك الوقت هو الدكتور أحمد الغندور.وبعد عدة أيام ذهبت لمكتبه، فأخبرنى أن الغندور رفض الفكرة، وقال إنه بتوع الإعلام خدوا منا دور بشكل مؤقت وبقالهم ٣٠ سنة قاعدين فيه، ولكن الدكتور على تكرم بمساعدتى بالتفاهم مع مدير المكتبة ليس لأقرأ فى المكتبة، بل لأستعير الكتب تحت اسم الدكتور على.

فى ذلك الوقت لم أكن سوى طالبة تحاول التدريب فى مجلة أو جريدة مصرية.. لم أكن استثناءً فى حياته الطويلة، دوما الدكتور على يمد يده لكل ما يعرفه خاصة من الشباب.ومن يومها صرت إحدى المئات وربما الآلاف الذى أثر فى حياتهم الدكتور على، واستمر دعمه لى رغم معارضتى المتكررة أسبوعيا للحزب الوطنى، وقد ذهبت إليه أكثر من مرة لحل مشكلات لزملاء من الصحفيين المعارضين فلم يتأخر يوما، وكان أحدهم قد كتب عدة مقالات هاجم الدكتور على لقبوله الوزارة أو الانضمام للحزب الوطنى بعنف وتجاوز، وعندما ذكرت له الاسم علق ضاحكا: الشاب دا مندفع شوية، وتدخل لحل أزمته طالبا منى ألا أذكر دوره لهذا الشاب حتى لا يشعر بالحرج، وقد لا يعرف الكثيرون دور الدكتور على الدين هلال فى حل أزمة سجن الزميل إبراهيم عيسى قبل ثورة يناير فى القضية التى عرفت باسم (صحة الرئيس)، فقد ذهب الدكتور قدرى حنفى للدكتور على وطلب منه أن يتدخل بوصفه أمين الإعلام فى الحزب الوطنى، وبالفعل حمل الدكتور على القضية للأمين العام صفوت الشريف لحلها وديا وانتهت بعدم حبس إبراهيم عيسى.ولاشك أن وجود أمثال الدكتور على الدين هلال يخلق مساحة حرية و(براح ) فى المجتمع، ويضيف لأى نظام قنوات اتصال وشبابيك وأبواب على جميع فئات المجتمع.

 

بهذه الروح والعقل المؤمن بالحريات والتسامح والفرص الثانية فتح الأكاديمى على الدين هلال كلية الاقتصاد والعلوم السياسة أمام كل الآراء المعارضة والمؤيدة سواء كمدير لمركز البحوث والدراسات السياسية أو عميد للكلية فيما بعد، وفتح أبواب الكلية أمام تقارير منظمات حقوق الإنسان لمراقبة الانتخابات البرلمانية وقام بمراجعتها عمليا مما منحها شرعية فى ظل عداء نظام مبارك لمثل هذه المنظمات وأعمالها، ولم نندهش كثيرًا من موقفه الداعم للمنظمات الحقوقية لأنه كان عضوًا مؤسسًا فى الجمعية المصرية لحقوق الإنسان.

و كانت الكتب فى معارض الكلية لا تخضع لأى رقابة ورفض أن يتم فصل أو اضطهاد أى طالب لآرائه السياسية، وذلك كنا نطلق على الكلية اسم حركى (بورسعيد) الجامعة لأن بورسعيد فى ذلك الوقت كانت منطقة حرة.

وحين كان وزيرا للشباب سعى لرفع الحظر الأمنى غير المعلن على دخول الكتاب وأحزاب المعارضة لمراكز الشباب، وعلى الرغم من أزمة (صفر المونديال) التى أطاحت به، إلا أنه صاحب مشروع تصنيع الأبطال فى كل الألعاب من خلال مشروع البطل الأولمبى.وأذكر أننى قابلته قبل فضيحة صفر المونديال، وذكرته بأنه كأستاذ علوم سياسية قومى عروبى لا يجب أن يوافق على منافسة مصر للمغرب التى سبقتنا فى الإعلان من ناحية، خاصة أن مصر نظمت بطولة الشباب من ناحية أخرى، فقال لى إن الإعلام سخن الحكومة وأصبح التراجع غير ممكن.

والدرس الذى استخلصته من تجربة الدكتور على فى الوزارة درس هام فالمجتمع يخسر كثيرًا بضم الشباب للرياضة فى وزارة واحدة، لأن كرة القدم تغطى بل تسحق كل ملف آخر، ولذلك لم ننهض فى ملف الشباب وإعداده للمستقبل وتحصينه من التطرف ما دام وزير الشباب والرياضة يجرى تقييمه على أقدام لاعبى الكرة.

كل سنة وأنت طيب يا دكتور على، كل سنة وأنت شعاع تفاؤل ونقطة ضوء وظهر وسند لكل أصدقائك وتلاميذك.كل سنة وأنت تقود ذاكرتنا المتعبة إلى الأحداث المهمة فى المستقبل وإلى اللحظات المجيدة فى حياتنا مثلما فعلت قبل عام بتذكير الجميع بالاستعداد للاحتفال بمئوية وزارة الخارجية المصرية وعودة الاحتفال بيوم الدبلوماسى المصرى.