منال لاشين تكتب: حسن عبدالله.. نفتح ملف “أقوى رجل فى مصر”

مقالات الرأي

منال لاشين
منال لاشين

اقترب من الوزارة منذ ربع قرن.. واختاره العقدة فى فريق الإصلاح المصرفى وساندته وزيرتان فى محنته.. وتسبب فى إقالة رئيس تحرير أهرامى

 

أحيانا تتأخر الجوائز فى الحياة عامًا أو عشرة، وربما ربع قرن مثلما ما حدث مع حسن عبدالله القائم بأعمال محافظ البنك المركزى، فالرجل يحمل على ظهره تاريخًا طويلًا ليس من الكفاءة فقط، بل للعب مع الحظ الذى عانده طويلا، كان حسن عبد الله ذات يوم اقتصاديًا شابًا مبشرًا بالتصعيد فى المناصب العليا، حتى أنه ترأس اللجنة الاقتصادية للحزب الوطنى القديم رغم صغره سنة، وكاد حسن عبد الله أن يقترب من منصب، وزير الاقتصاد بوصفه رئيسا للجنة الحزب، وخريجا من الجامعة الأمريكية، حيث تفتحت أبواب السياسة أمام خريجيها مع الخصخصة، والتحول إلى الرأسمالية، ولكن فى ذلك الوقت أعجب الدكتور عاطف صدقى بالاقتصادى الشاب العائد لتوه من صندوق النقد الدكتور يوسف بطرس غالى، وأدى تصعيد غالى، ومجموعته من الشباب اللامعين من حاملى الدكتوراه من أكبر الجامعات الأجنبية إلى الإطاحة بحلم حسن عبد الله، بل إنه فقد حتى منصب رئيس اللجنة الاقتصادية الذى ذهب إلى الدكتور محمود محيى الدين مستشار وزير الاقتصاد غالى، ووزير الاستثمار فيما بعد، وابتعدت الأضواء كثيرا عن حسن عبد الله.

وعلى الرغم أنه كان عضوا متميزا فى مجموعة الإصلاح المصرفى أهم محافظ فى مصر الدكتور فاروق العقدة إلا أن الكثيرين لم يعلموا تفاصيل عمل حسن لأن أعمال اللجنة لم تكن متاحة للإعلام، وعلى الرغم من أن العقدة اختار حسن عضوا فى مجلس إدارة البنك المركزى إلا أنه لم يختاره نائبا له مثلما فعل مع اثنين من أبناء جيله فى لجنة الإصلاح طارق عامر، وهشام رامز، ولكنه ظل عضوا لمجلس إدراة المركزى لمدة ٨ سنوات، وعضوا فى لجنة السياسة النقدية لنفس المدة كما شارك عبد الله فى التحديثات التى شهدها المركزى، وبلغة الصناعة إيده فى الصنعة، واستمر حسن يترأس البنك العربى الإفريقى، وهو بنك تقتسم ملكيته هيئة الاستثمار فى كل من مصر، والكويت. خلال هذه الفترة ساهم حسن عبد الله فى تأسيس مجلس التنافسية لرفع كفاءة المنافسة فى قطاع البيزنس.

وكان اسم حسن عبد الله يتردد كمرشح لمنصب المحافظ منذ أن أعلن الدكتور فاروق العقدة عن عزمه لترك المنصب، تردد اسم حسن قبل تولى هشام رامز ثم عاد يتردد بعد أن قدم رامز استقالته لأنه رفض التعويم الكامل، ولكن المنصب ذهب إلى طارق عامر، وكان حسن عبد الله أحد اثنين من المرشحين من جيله، أما الآخر فهو هشام عز العرب مؤسس، ورئيس البنك التجارى الدولى (سى آى بى)، وأحد أفراد فريق الإصلاح المصرفى، ولكن فرص حسن عبدالله كانت تبدو أكبر عز العرب لسبب لا علاقة له بالكفاءة، ولكن البعض كان يرى أن هشام عز العرب سيطارد دوما بشكوك بمحاباته لبنك «سى أى بى» لو تولى منصب المحافظ.

اعتبر حسن عبد الله حلم المحافظ قد تبخر، واكتفى بعمله البنك العربى الإفريقى، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، أو بالأحرى أتت عاصفة طارق عامر بما لا يشتهى حسن عبد الله، فقد أصر طارق عامر على رحيل حسن عبد الله عن رئاسة البنك العربى الإفريقى، وحين ألمح للجانب الكويتى باختيار رئيس آخر غير حسن اعتذر الجانب الكويتى بلباقة، وقالوا إنهم تقديرا لمصر يتركون اختيار الرئيس للشريك المصرى، فى ذلك الوقت علمت، وزيرة الاستثمار السابقة سحر نصر بمؤامرة طارق عامر، وبصفتها الرئيس الأعلى للهيئة العامة للاستثمار مالكة الـ٥٠٪ من البنك، قامت سحر نصر بعقد عمومية غير عادية فى هيئة الاستثمار، وتم التجديد لحسن عبد الله، فأسقط فى يد طارق عامر، ولم يحارب حسن عبد الله أو يحاول إنقاذ نفسه، وهذه إحدى المأخذ على شخصية حسن، فلم يعرف عنه أنه رجل مقاتل، ولذلك لم يتحرك عندما استقيظ ذات يوم على أخبار اتهامات لتجاوزات فى البنك الذى يرأسه، بل وصل الأمر إلى أن نشرت إحدى إصدرات الأهرام مذكرة منسوبة للمركزى بالمخالفات، وقيل إنها مذكرة من قطاع الرقابة على البنوك فى البنك المركزى، وخلال ساعات وقبل الرد على المذكرة قام طارق عامر بعزل حسن عبد الله، ووضع مكانه شريف علوى الذى عمل مع طارق فى البنك الأهلى.

ولم تهدأ النيران لا فى السوق المصرفى، ولا فى الحكومة، فدافع الكثيرون عن كفاءة ونزاهة حسن عبد الله، ويتردد فى الكواليس أن من كبار المدافعين عنه، وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد الذى عملت معه كعضو مجلس إدارة البنك، وفى المعهد المصرفى، وزاد من حرج طارق عامر أن المركزى يعين اثنين من أعضاء مجلس إدارة البنك العربى الإفريقى بوصفه ممثلًا المال العام، ولذلك اضطر عامر إلى لم الموضوع فتبرأ من التقرير المنشور فى الأهرام الاقتصادى، وقد أدى هذا التبرأ إلى إقالة رئيس تحرير الأهرام الاقتصادى الزميل خليفة أدهم.

ورغم الضجة الهائلة التى أحدثها ما جرى لحسن عبد الله إلا أنه بقى صامتا هادئا ربما تمشيا من طبيعته أو لأنه تلقى نصيحة غالية بالصبر الصامت، وسوف يرد له حقه يوما ما، وبالفعل تم اختيار حسن عبد الله رئيسا للشركة المتحدة للإعلام لإصلاح هيكلها المالى، وهو ما نجح فيه حسن عبد الله.. لينال الجائزة التى تأخرت كثيرا، ولكن أن تحصل على جائزة متأخرة خير ما أن تخرج خاليا اليدين.

الآن على حسن عبد الله أن ينفض عن نفسه، وروحه غبار أى مشاعر سلبية تراكمت عبر سنوات الانتظار، وأن يضع نصب عينيه علاج الجنيه، وإصلاح المناخ المصرفى الذى تحمل الكثير من المتاعب نتيجة شخصية طارق عامر الصدامية، يجب لم الشمل المصرفى مرة أخرى، وإعادة بعض التقاليد التى أرساها الدكتور فاروق العقدة، وعلى رأسها الاستعانة بذوى الكفاءة، والخبرة حتى لو كان من خلال لجنة عرفية، ولقاء شهرى أو كل شهرين مع كل رؤساء البنوك على غذاء فى البنك المركزى حتى يتعرف المحافظ على مشاكل السوق فى ظل لطيف، وإنسانى، فتح باب المحافظ لكل رؤساء البنوك، والترفع عن تصفية الحسابات، ورفع المظالم عن كل من أصابتهم سهام طارق عامر الطائشة.

أما طارق عامر المقال أو المستقيل فلم أكرر ما قلته، ونشرته فى عز سطوته..ديكتاتور خسر الأصدقاء الحقيقيين، وأصحاب الكفاءات مع عنجهية المنصب، ومن قلبى ادعو له ألا يرى مكروها فى أحبائه بسبب دعوات كل من ظلمهم، وهم كثر، وأدعو له بأن يرى الحقائق من حوله، بدلا من عمى السلطة الذى أصابه، وجعله لا يرى الواقع طوال ستة أشهر، خلال هذه المدة لم يلتق الرئيس السيسى بطارق منفردا، ولم يجر اتصالا هاتفيا به، خلال هذه الفترة لم يقرأ رسائل انتقادات، وزير المالية له علنا كمؤشر عن تهالك سلطانه، ونفوذه.. حتى أنه وعد بعض المقربين منه بمنصب وزير المالية فى أول تعديل وزارى.