75 نقطة أساس.. "الفيدرالي" سيواجه التضخم بزيادة كبيرة متوقعة لسعر الفائدة

الاقتصاد

بوابة الفجر

تطلّع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، إلى إقرار زيادة كبيرة أخرى لأسعار الفائدة هذا الشهر، حيث يسارعون الخطى إلى الحدّ من الطلب وطمأنة الأميركيين بعودة معدّلات التضخم إلى 2%.

من جهته، أكّد محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريس والر دعمه يوم الجمعة لفرض زيادة بمقدار 75 نقطة أساس حيث قال إنه يؤيد "زيادة كبيرة أخرى".

وفي وقتٍ سابق، صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مدينة سانت لويس الأميركية جيمس بولارد بأنّه يميل "بقوة أكبر" إلى اتّخاذ خطوة كبيرة عندما يجتمع المسؤولون في 20 و21 سبتمبر. حيث برزا كرائدين داعمين خلال هذا العام وحتى الآن لاتجاهات سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

 

هذه التصريحات جاءت في أعقاب تعليقات متشددة من قبل واضعي سياسات آخرين هذا الأسبوع، بقيادة الرئيس جيروم باول، والتي أيدت ضمنيًا أو صراحةً زيادة ثالثة على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس.

كان باول قد أوضح في وقتٍ سابق أن القرار كان بين فرض تلك الزيادة أو نصف نقطة، اعتمادًا على البيانات. ويدخل المسؤولون الآن في فترة من التعتيم على التعليقات العامة قبل الاجتماع.

استراتيجيو "غولدمان": الأسهم لم تصل بعد إلى نقطة قاع "حاسمة"

 

رفع أسعار الفائدة
 

في هذا الإطار، انتبهت بورصة "وول ستريت" إلى ذلك، مع قيام عدد كبير من البنوك الكبرى بتغيير دعواتها إلى فرض زيادة بمقدار 75 نقطة أساس هذا الشهر بدلًا من 50 نقطة أساس، ومن ضمن من دعا لذلك اقتصاديون في مجموعة "غولدمان ساكس"، "ودويتشه بنك "باركليز بي ال سي"، و"بنك أوف أميركا".

في حال فرض بنك الاحتياطي الفيدرالي زيادة كبيرة مرة أخرى - وكان المستثمرون قد قاموا بتسعير مثل هذه الخطوة بالكامل في الأسواق المالية – سيشكّل ذلك الخطوة الأكثر عدوانية من بين سلسلة زيادات أسعار الفائدة التي شهدها العالم منذ أن كافح الرئيس السابق بول فولكر التضخم في الثمانينيات.

الواقع أن الاندفاع نحو إيصال أسعار الفائدة إلى مستوى تقييدي- حيث تعمل هذه السياسة النقدية على تقييد النشاط الاقتصادي وليس تأجيج الطلب- متجذّر في شعور اللّجنة بالمخاطر غير المتماثلة الناجمة عن ارتفاع مستويات التضخم أكثر مما ينبغي لفترة أطول مما ينبغي.

يخشى المسؤولون من أن يؤدي استمرار ارتفاع التضخم لفترةٍ طويلة إلى تآكل ثقة الناس في قدرة البنك المركزي على إرجاع مستويات التضخم عند 2%، ما يجعل عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى المعدّل الهدف أكثر تكلفة.

قال باول في 8 سبتمبر الجاري "الساعة تدق، وكلما طالت فترة استمرار ارتفاع معدّلات التضخم عن المعدّل الهدف زاد القلق من أن يبدأ الجمهور في دمج معدّل تضخّم أعلى بشكلٍ طبيعي في قراراته". مُضيفًا: "مهمتنا هي التأكّد من عدم الوصول إلى هذه المرحلة".

 

التعهد بمزيد من التشديد النقدي


كما حرص المسؤولون على تجنب التعهدات بوقف أو إبطاء حملة رفع أسعار الفائدة، ووضعوا معيارًا عاليًا للبيانات الاقتصادية لإقناعهم بذلك.

من جهته، أكّد والر يوم الجمعة: "سأواصل دعم اتّخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية، إلى أن أرى اعتدالًا مُجديًا ومستمرًا لارتفاع الأسعار الأساسية".

تؤثّر السياسة بالفعل على الظروف المالية، حيث هدأت بعض أجزاء الاقتصاد، فيما تضاعفت معدلات الرهن العقاري لمدة ثلاثين عامًا تقريبا ًمنذ بداية العام الحالي لتبلغ نسبة 5.9%، وفقًا لفريدي ماك.

وبدأت أسعار السلع العالمية والسيارات المستعملة في الولايات المتحدة في الخروج عن ذروتها، في حين ارتفعت قيمة الدولار بنحو 11% مقابل مجموعة من عشر عملات رئيسية هذا العام، وفقًا لمؤشر "بلومبرغ".

إنّ كلّ هذه العوامل مُجتمعة تضيف إلى بداية مؤشرات خفض معدلات التضخم في الولايات المتحدة التي قد يبدأ المسؤولون ملاحظتها في تقرير مؤشر أسعار الاستهلاك لشهر أغسطس يوم الثلاثاء.

توقّع مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي منذ البداية أن يتطلّب الأمر مجموعة طويلة ومتسقة من البيانات لطمأنتهم أن التضخم يسير على مسار هبوطي وقد تصبح السياسة النقدية أقلّ تشدّدًا.

في حين يتجنّب بعض المسؤولين الكشف توقفهم مؤقتًا عند ما يقرب من 4% على سعر الإقراض القياسي، بل يؤكّدون أنّهم سيكونون أكثر دقة في كيفية تقييم البيانات في المستقبل.

من جهتها قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي إستر جورج يوم الجمعة: "سيتعين علينا تحديد مسار سياستنا من خلال الملاحظة بدلًا من الإشارة إلى النماذج النظرية أو الاتجاهات التي اعتمدت ما قبل الوباء".

أضافت: " نظرًا إلى التأخر المحتمل في المضي قدمًا من السياسة النقدية الأكثر تشددًا إلى الظروف الاقتصادية الحقيقية، فإن هذا ما يدعو إلى الثبات وبلوغ الهدف بدلًا من التسرع".