الكوتشي والشراب آخر ماتبقى من الطفلة منة

"وقعت وفضلت تقول هاتولي ماما".. "الفجر" تحاور أسرة منة ضحية مدرسة العجوزة (فيديو وصور)

حوادث

المحررة مع أسرة منة
المحررة مع أسرة "منة"

 

 

"الكوتشي والشراب بتاعها آخر حاجة من بنتي.. وحشتيني يامنة.. كانت بتقول هاتولي ماما".. كانت المشاهد المؤلمة لوالدي الطفلة البريئة "منة" البالغة من العمر 7 سنوات وفي الصف الثاني الابتدائي، ضحية السقوط من الطابق الثالث بداخل مدرسة سيد الشهداء بميت عقبة بالعجوزة، ما أدى لوفاتها بعد وقت قليل، في مشهد أليم على مرأى ومسمع جميع زميلاتها ومدرسيها، وهم يودعونها بدموعهم.

كعادة الطفلة في أول يوم دراسي، استيقظت "منة" مهرولة لتلبس ملابسها الجديدة، تغمرها السعادة لمقابلة زميلاتها، تمسك يدي والديها لتذهب للمدرسة، لتتركها الأم بداخل فصلها، مطمئنة عليها، ومع انتهاء اليوم الدراسي، يتلقى والديها هاتفًا وكان الأصعب، "بنتكم في المستشفى"، ليذهبا مسرعين آملين أن يجدوها في حالة بسيطة، يدخل الأب والأم بحثًا عنها، ليبلغ أحد الأطباء الخبر المؤسف، الذي جعل والديها في حالة صدمة، "بنتكم الملاك في الجنة".

انتقلت محررة "الفجر" للحديث مع أسرتها، وكشف ما حدث في هذا اليوم الأليم.

والدة منة: اختارت الكوتشي والشراب

بدموع تنهمر من أعينها، تعبر "مديحة إبراهيم" والدة الطفلة "منة" عن اليوم واللحظات القاسية التي عاشتها أمس في وداع طفلتها البرئية، قائلة، "بنتي صحيت مع أذان الفجر، كانت فرحانة إنها رايحة المدرسة في أول يوم دراسي، وأنا اللي مسرحاها وملبساها" لافتة إلى أن والدها كان ينتظرها مع شقيقيها (عمر وياسين) ليذهبوا جميعًا للمدرسة".

قبل يوم من الواقعة، استعدت "منة" لدخولها للمدرسة، حتى ذهبت مع والديها لشراء ملابسها، تستطردت الأم في حديثها إلى "الفجر"، "نزلنا نشتري لبس، وهي اللي اختارت الجزمة والشراب بنفسها، قالتلي عايزة جزمة زي بتاعه الكبار، واختارت الشراب لون التيشرت بتاع المدرسة"

الأم: “قعدتها في الديسك وكانت فرحانة”

أمسكت "منة" أيدي والديها (مديحة وتامر) وتغمرها الفرحة، وعلى أبواب المدرسة تركها والدها بقبلة على خدها، وذهبت بها الأم لفصلها، لكي تطمئن عليها، تتابع الأم كلامها،"طلعتها لفصلها وقعدتها في الديسك، قولتلها عايزة حاجة، قالتلي لا وكانت بتضحك ومبسوطة، وماكنتش بتعيط".

والد "منة": “أمي اتصلت بيا بتصرخ الحق بنتك في المستشفى”

يلتقط الحديث "تامر فراج" والد الطفلة "منة"، في حدود الساعة 1 ظهرًا، تلقيت إتصال من أمي، وهي تصرخ وتبكي "الحق منة في المستشفى، مرات أخوك حد بلغها إنها وقعت من الدور التالت في المدرسة"

 

مع والدها وأشقاءها

الأب: افتكرتها مكسورة أو مغمى عليها

في هذا التوقيت كنت عائدًا من العمل، وذهبت للمنزل للراحة، يتابع الأب حديثه إلى "الفجر"، قائلاُ،"أول ماجاني التليفون، جريت بسرعة للمستشفى اللي فيها، افتكرتها إنها مصابة بكسور، أو مغمى عليها"، ولكن عندما ذهبت للمستشفى كانت الصدمة

الدكتور بلغني إنها ماتت

يتنهد الأب ليتذكر ماعاشه..ويقول الدكتور وضع يده على كتفي، في لحظة صادمة، وابلغني " شد حيلك، بنتك ملاك في الجنة"، لم اتوقع أن ماقاله عن نجلتي، لأصرخ بقوة، "عايزة أشوفها"

الأم والأب

“لقيت قورتها داخلة 2 سم ووشها أزرق”

بالفعل دخلت أشوفها، حاولت اتمالك أعصابي، قائلا الأب،"لقيت حته من قورتها داخله 2 سم لجوه، ووشها كله وارم وأزرق، وغارقة بدمها، ولبسها كله دم" ليبلغني أحدهم بنتك وقعت من الطابق الرابع، (الثالث بعد الأرضي)، مشيرًا إلى أنه في البداية أبلغوني أنها سقطت من الثاني.

والد منة: “المدرس خوف بنتي وزعقلها لما بنت عمها كانت هتاخدها”

واستكمل الأب كلامه إلى "الفجر"، سألت (سما) نجلة عمها، لأنها كانت في ذات مدرستها، لتبلغني ما حدث،"طلعت أجيبها من فصلها، مستر أشرف زعقلي وضربني وقفل الباب، ومنة كانت بتعيط عشان عايزة تمشي زعقلها وضربها، المدرس خوف بنتي فجريت منه".

الأب: “طلعت على ديسك جنب  السلم ووقعت”

البنت لما خافت طلعت تجري من المدرس.. يتابع "تامر" والد منة حديثه، "البنت لما جريت كان في ديسك جنب السلم لأن سور السلم كان مرتفع نحو 60 سم، طلعت عليه، تنده لسما بنت عمها لما نزلت وسابتها، وهي بتنده عليها، وقعت" 

“حنينة على أخواتها..وبتحب تأكل القطط والكلاب”

كانت بتحب أخواتها..كشف الأب عن حياة الطفلة مع شقيقيها، ليقول،"مكنش فيه في حنيتها، كانت بتحب أخواتها، ولو معاها حاجة بتديهالهم، مع إنها أختهم الصغيرة، كانت كمان بتحب الحيوانات، وتأخد مصروفها، وتجيب بيه أكل ولبن، وتحطه للقطط، والكلاب في الشارع"
 

الأم: “كانت بتحب تنام في حضني وبتحب أخواتها”

لتلتقط الحديث والدة "منة" مرة آخرى، لتتحدث عن ذكريتها مع طفلتها الصغيرة، لتقول،"دايمًا تقولي بحبك ياماما، مكنتش بتحب تنام غير في حضني، كانت حنينة عليا أوي، وبتحب أخواتها، وكل زمايلها في المدرسة، وزمايلها زعلوا عليها أوي".
 

وفي ختام حديثهم إلى "الفجر"، طالب والد الطفلة، أن كل مسئول يعتبر "منة" بنته، ولو ليها حق مايقصرش فيه، لأنها طفلة برئية مالهاش ذنب تموت كدا.

تحقيقات النيابة العامة

باشرت النيابة العامّة اليوم الإثنين الموافق الثالث من شهر أكتوبر الجاري التحقيق في إخطارٍ تلقتْهُ من قسم شرطة العجوزة بوفاة طالبة بالصف الثاني الابتدائي حالَ تواجدِها بمدرستِها إثرَ سقوطِها من الطابق الثالث الذي يقع به فصلُها الدراسي.

 
وفورَ تلقي النيابة العامّة البلاغ انتقلت إلى المدرسة، واتخذت عدّةَ إجراءات منها: معاينتها، والتحفظ على أجهزة المراقبة بها لفحصها، وسؤال شهود الواقعة، وقد خَلصَت النيابة العامة من هذه الإجراءات إلى سقوط الفتاة من الطابق الثالث فوق الأرضي الذي يبلغ ارتفاع سوره ستين سنتيمترًا.
 

وسألت النيابة العامة سبعةً مِن شهود الواقعة ثلاثًا منهم من زميلات المجني عليها، فاتفقت روايتُهن على تكرُّرِ بكاء الطفلة منذُ صبيحة اليوم رغبةً في حضور والدتها، مما حدا ببعض المعلمين إلى التهدئة من روعها، ثم تكرّر بكاؤُها في الحصة الرابعة فحاول المعلم آنذاك تهدئتها وسمح لها بالجلوس في مقعده، فاستغلت الطفلة انشغاله وتسللت خلسةً من الفصل تُجاه سور الطابق الثالث، وشَهِدَتْ إحدى الفتيات ووالدةُ أحد الطلّاب بإبصارهما الطفلة تهرول خارج الفصل دون أحدٍ يتبَعُها، وأنها تسلقت السور وسقطت منه.

 
وانتقلت النيابة العامة لمناظرة جثمان الطفلة فتبينت إصاباتها، وسألت والدَيْها فقرَّرا اتهامهما لمسئولي المدرسة بالإهمال في الإشراف على طفلتهما مما أدَّى لمصرعها.

 
وقد سألت النيابة العامة المعلّمَ المتواجدَ بفصل المجني عليها وقتَ الواقعة فقرَّر أنَّه تفاجأ باندفاعها خارج الغرفة حالَ حملها لحقيبة ظهرِها، وتسلقها السور، فطلب منها النزول، إلا أنها قد اختل توازُنها وسقطت.
 

هذا، ولا تزالُ النيابة العامة حتى ساعتِه مستمرةً في إجراءات التحقيق بيانًا لكيفية وسبب حدوث الواقعة، وتحديد المسئول عنها، وستعلن النيابة العامّة إلى ما انتهت إليه فور بيانه، وجارٍ استكمال التحقيقات.
 

20221004_164619
20221004_164619
20221004_164621
20221004_164621
20221004_164624
20221004_164624
20221004_164625
20221004_164625
20221004_170857
20221004_170857
20221004_164631
20221004_164631
20221004_164630
20221004_164630
IMG_20220803_033421
IMG_20220803_033421
IMG_20220803_034012
IMG_20220803_034012
IMG20220826230748_00
IMG20220826230748_00
IMG_٢٠٢٢٠٨٠٦_٠٥٤٦٤٩
IMG_٢٠٢٢٠٨٠٦_٠٥٤٦٤٩
IMG20220901201506_00
IMG20220901201506_00
20221004_171039
20221004_171039
2022-09-21-01-45-33-573
2022-09-21-01-45-33-573