د. رشا سمير تكتب: كأس العالم ورسالة عربية إسلامية

مقالات الرأي

بوابة الفجر

 

حاول العرب طويلا ومنذ بداية الإحتكاك بالغرب عن طريق الإستعمار والحروب وغيرها من الأزمات السياسية أن يعملوا جاهدين على تحسين صورتهم في أعين العالم الذي ما دام تعامل معنا على أننا قطيع في بلاد بها ثروات لا يستهان بها، وكل المطلوب أن يتم السطو على هذه الثروات بشياكة ولباقة، وإذا تعثر الأمر فتحت تهديد السلاح، ما جعلنا نركع دائما أمام التكتلات الغربية هو تشتتنا وعدم وجود وحدة حقيقية تربطنا وظلت المصالح طويلا هي ما يقربنا اليوم ويفرقنا غدا. 

لم تتعامل أمريكا ولا أوروبا يوما معنا على أننا شعوب لها فكر أو رأي، ولكن ما حاولوا جاهدين على محوه هو حضارتنا..حضارة الشرق..

الشئ الذي لا يمكن إنكاره أو تخطيه لأنها حضارة أثرت العالم وأبهرته، فجاءت ثورات الربيع العربي سلاح للقضاء على تلك الحضارة وإشاعة الفوضى التي وصفوها بالخلاقة ولم تكن في الحقيقة إلا فوضى هدامة!.

ظهر الإرهاب في المنطقة من تحت عباءة الجماعات الإرهابية التي إرتدت السواد بصناعة أمريكية وأيادي مخضبة بالدماء، لتتحول صورة هذا الدين السمح إلى صورة إرهابي يحمل السلاح وجثث تتساقط ورايات سوداء تحمل شعار داعش!.

ثم مع مرور الوقت ومع المحاولات الرهيبة لدحض هوية العرب بدأت غزوات الغرب لإحتلال عقول الشباب عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تويتر، سناب تشات، إنستاجرام ومؤخرا التيك توك..فيديوهات وصور تحمل رسائل تشجع المثليين والمتحولين والإلحاد والمخدرات والحريات الزائفة، حتى وقعت الكُتلة الأعظم من الشباب العربي في قبضة المدنية الملوثة التي أفرزت جيل لا يقرأ ولا يستمع ولا حتى يعقل، فقط يجادل ويهاجم دون وعي.

وكان الحل الوحيد أن نحاول نحن العرب الإتحاد تحت لواء واحد وأن نبدو (ولو ظاهريا) رافعين شعار هويتنا ولغتنا العربية، الحقيقة وعلى خلاف ما كان  المتوقع من دولة قطر في افتتاح كأس العالم تغيرت الصورة،

اتفقنا أو اختلفنا الا ان هناك صورة للشعوب العربية المسلمة تم تقديمها من خلال الافتتاح تحتاج إلى إشادة حقيقة، الإفتتاح الذي بدأ بآيات من القرآن الكريم، للحفاظ على شكل الدولة الإسلامية التي تبتعد عن دعم المثليين عن طريق إصدار تعليمات صارمة لأي لاعب حال إرتدائه شارة المثليين بتلقي إنذار وعدم المشاركة في المباراة، والإصرار من جهة أخرى على إجبار مشجعين فريق ويلز الإنجليزي بخلع قبعات المثليين وإحترام الأرض العربية التي تقوم بضيافتهم، كما أن هناك سبع دول اوروبيه مُنعوا من ارتداء شارة المثليين، بل وفرض هذا القانون على هاري كين ذاته قائد المنتخب الانجليزي الذي كان ينتوي إرتداء شعار " حب واحد" ولم يحدث.

تحية أيضا للجنة المنظمة لكأس العالم بقطر على فكرة الباركود الذي يمكن عمل مسح له للتعريف بالقرآن الكريم بمختلف اللغات. 

لا نستطيع إلا أن نقول أن تنظيم كأس العالم بدا مشرفا ووجه للإسلام الذي وضعه الغرب في إطار الإرهاب.

لا يفوتني أيضا أن أشيد باللوحة الفنية التي كانت ضمن حفل الإفتتاح بين مورجان فريمان والشاب القطري غانم المفتاح حول تصحيح المفاهيم المغلوطة حول ازدواجية المعايير وكيفية إطلاق الأحكام المتسرعة، كما تضمن الحوار إشارات واضحة على الآية القرآنية "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، التى وحدت الجسر بين الشرق والغرب، فكانت فقرة متحضرة ومختلفة بكل المقاييس.

لم أفهم فقط معنى أن يخرج رئيس الفيفا في فيديو يقول فيه:

" أشعر اليوم أنني قطري..وأنني عربي وأنني أفريقي وأنني مثلي"!!

لم أفهم لماذا ذكر رئيس الفيفا هذه النماذج المختلفة ليجمعهم في جملة واحدة، هل هكذا يرون العرب..أقليات؟!، وهل لنا أن نفرح بما قاله، أو نشعر بالسعادة لأنه وضعنا في كفة ميزان واحدة مع المثليين؟!..لا تعليق!.

وجود الرئيس السيسي ومشاركته بالإفتتاح رسالة أخرى قوية للغرب ولكل من تآمر ولازال يتآمر من الأخوان المسلمين ولكل المنصات الإعلامية التي فتحت لها قطر ذراعيها في أوقات أتمنى أن تكون تبدلت لصورة فحواها الوحدة الحقيقية، كما أنها رسالة لإعلامنا المصري الذي لم يمتنع عن الهُتاف يوما دون أن يتمهل أو يُعقل ما قالوه طويلا..

رسالة للإعلام بكافة توجهاته: " إنتبهوا أيها السادة".. ورسالة للغرب: " سنعود".

                                                 [email protected]