أرباحها ١.٥ مليار جنيه من العمرة فقط

«الفجر» تكشف بيزنس شركات السياحة الوهمية

العدد الأسبوعي

العمرة
العمرة

«النصب» باسم العمرة أصبح ظاهرة موسمية تتكرر كل سنة فى هذا الآونة، حيث تقوم شركات السياحة الوهيمة غير المرخصة بالاستيلاء على أموال الغلابة من خلال الإيقاع بهم فى فخ الأسعار الرخيصة، بعد استغلال رغبتهم فى السفر لأداء مناسك عمرة رجب وشعبان ورمضان، لذلك تنشط شركات السياحة فى الترويج لأنشطتها خلال هذه الفترة.

وسط حملات الترويج لشركات السياحة تنتشر حملات أخرى لا تهدف للاستثمار بقدر الاحتيال وتحقيق مكاسب طائلة بالتحايل على القانون و»النصب» على العملاء من خلال كيانات وهمية تنتشر تحت رداء شركات سياحية من خلال رحلات تشمل السياحة الداخلية ورحلات الحج والعمرة ورحلات السفر التعليمية لأوروبا.

خلال الشهر الجارى تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من ضبط عدد من القضايا تحت بند «إدارة شركة سياحة دون ترخيص» شملت أحراز القضايا أعدادا كبيرة من جوازات السفر وتأشيرات العمرة وتذاكر طيران ومبالغ مالية محلية وأجنبية داخل عدة محافظات كالسويس والبحيرة والشرقية وسوهاج والجيزة والقاهرة، لذا حاولنا كشف البيزنس الخاص بشركات السياحة الوهمية فى السطور التالية.

شركات وهمية 

كيف يعمل أصحاب تلك الشركات؟ أو ما المطلوب كى أتمكن من إنشاء شركة غير مرخصة وأحقق أرباحا من رحلات العمرة تصل إلى ١٠ آلاف جنيه للمعتمر الواحد؟ ذلك الأمر الذى أوضحه إسلام خالد، مدير إحدى الشركات السياحية، قائلا إن الأمر يتلخص فى امتلاك شبكة علاقات فقط مع أحد العاملين بتسكين الفنادق بالسعودية بالإضافة لشركة يمكنها حجز تذاكر الطيران بسعر يحقق أرباحا وسداد رسوم الحجز والتسويق على صفحة بـ»الفيسبوك» تتضمن عددًا كبيرًا من المتابعين لها لتوحى بالمصداقية، موضحًا أنه بتلك الطريقة يمكن جنى الكثير من الأرباح.

وأضاف أن الشركات الوهمية أكبر عدو للقطاع السياحى سواء على مستوى السياحة الداخلية أو على المستوى الأكبر فى رحلات الحج والعمرة التى يتهافت عليها كل من يعلم مكاسبها للعمل بها إما كسماسرة لشركات سياحية أو بإدارة كيانات وهمية أو بتنظيم الافواج الفردة، متابعًا أن الشركات الوهمية تعد منافسًا قويًا لكافة الشركات السياحية فى ذلك الموسم لعدم تحملها التكاليف المستحقة على الشركات السياحية المتخصصة مثل مصروفات الموظفين والضرائب والتأمينات الاجتماعية، مما يمكنها من تقديم أسعار أرخص منها، كما أنهم يقومون بترويج أوسع من خلال سماسرة فى الأقاليم ومواقع السوشيال ميديا.

أرباح طائلة 

بالبحث وراء الأرباح الطائلة لتلك الشركات الوهمية حسب تقديرات أسامة نصر سكرتير لجنة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالإسكندرية، أوضح أن الشركات الوهمية تستحوذ على نحو ٥٠٪ من الرحلات الداخلية بين الشركات السياحية وغالبًا ما يحدث بها نصب وهناك العديد من المحاضر ضد تلك الكيانات فى رحلات أغلبها شرم الشيخ والغردقة أما رحلات العمرة فقد تصل إلى ٣٠٪.

وأضاف أنه يبلغ عدد شركات السياحة المنظمة لرحلات العمرة لهذا العام نحو ١٨٨٣ شركة سياحة، تحصل على عدد معين من التأشيرات لإتاحتها لعملائها الراغبين فى أداء نسك العمرة، وعدد المعتمريين المصريين فى الموسم الماضى نحو نصف مليون شخص، وفى العام الحالى نحو ١٠٠ ألف معتمر حتى الآن منذ فتح باب الحجز فى أكتوبر الماضى.

وتبدأ أسعار العمرة حسب إعلانات شركات السياحة المعتمدة من ٤٥ ألف جنيه التى تشمل التسكين فى غرفة رباعية وتصل إلى ٦٠ ألفا فى السكن الثلاثى والإقامة بالمملكة لمدة شهر كامل، متوسط مكاسبها ١٠ آلاف جنيه على المعتمر الواحد، فنجد أن الأرباح قد تصل لـ ٥ مليارات جنيه تستحوذ الكيانات الوهمية على نحو ٣٠٪ من تلك الأعداد فنجد أرباحها فى حدود مليار ونصف المليار جنيه موزعة على كيانات تحاربها الدولة بأجهزة وزارتى السياحة والداخلية والغرف التجارية.

عمرة ترانزيت 

قد تكون الأرباح أكبر من ذلك بكثير من خلال حيلة جديدة اختصت بها الكيانات الوهمية وحدها، عقب إنشاء «بوابة العمرة المصرية الإلكترونية» واشتراط التسجيل عليها من جانب الشركات والأفراد المسافرة وما دون ذلك فتبلغ الغرامة نحو ٥ ملايين جنيه، كان فى مواجهة ذلك الشركات غير المرخصة بتنظيم ما يسمى بالعمرة الترانزيت والتى تحقق لهم أرباحًا خيالية.

من خلال تأشيرات b ٢ c المحررة بهدف أداء العمرة من خلال السفر لدبى استغلها عدد من الشركات المرخصة وغير المرخصة لتحقيق أرباح إضافية مع استغلال نقص تأشيرات العمرة وهو ما يؤدى إلى ضياع حقوق الدولة فى الرسوم التى يتم تحصيلها عبر البوابة المصرية للعمرة ويضر بالشركات والكيانات السياحية الجادة.

ولمحاربة تلك الظاهرة قرر قطاع الشركات بوزارة السياحة والآثار سفر لجان من العاملين بالقطاع للتفتيش على المعتمرين، من خلال المرور على مناطق إقامة المعتمريين المصريين فى المملكة وفى حال تم التأكد من أن إحدى شركات السياحة المصرية هى من قامت بتنظيم تلك الرحلات سيتم تحويلها للتحقيق داخل الوزارة، فضلا عن تحرير محضر آخر لها بنيابة الأموال العاملة بتهمة التسبب فى إهدار المال العام.