د. رشا سمير تكتب: معرض القاهرة الدولي للكتاب.. ما له وما عليه

مقالات الرأي

بوابة الفجر

 

معرض القاهره الدولي للكتاب مناسبة تعودنا أن نجتمع فيها وكأنه عيد يحمل معه الفرح والأمل، كُتاب وناشرين ومبدعين من سائر الوطن العربي، هنا على أرض مصر..أرض الكنانة.

ولازالت المقولة الشهيرة هي عنوان الشرق:

القاهرة تكتب..بيروت تنشر..وبغداد تقرأ

ولكنني اليوم اكاد أجزم أن هذه المقولة يجب أن تتغير، فالعراق وحدها لم تعد تقرأ بل الوطن العربي بأسره يقرأ ماتكتبه القاهرة وتنشره بيروت، الشرق يقرأ..

تبدلت بعض الأوضاع ولكن..لازال معرض القاهرة الدولي للكتاب هو أكبر معرض في الشرق الأوسط من حيث العارضين والقوة الشرائية وحركة البيع..

جاء معرض كتاب القاهرة هذا العام في ظروف استثنائية، تماما مثلما كان ظرف جائحة كورونا وتداعياتها من أسباب تراجع البيع لعدة سنوات، وهذا العام كانت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي ضربت العالم سببا في وقوع اقتصاد الدول والإرتفاع الجنوني للأسعار وبالتالي جاءت توقعات الناشرين والقائمين على المعرض بتراجع حركة البيع في المعرض..

والحقيقة أن كل التوقعات خابت بحالة من الإقبال الكبير والذي لم يكن حتى موجودا في الأعوام الماضية، صورة مفرحة لشباب وفتيات وكبار سن ورحلات مدرسية، زحام على الأجنحة وبالأخص الأجنحة المصرية، لأن الواقع وبكل أسف يوكد على أن الهزيمة الموجعة للجنية المصري أمام الدولار جعلت الكتب التي تُباع بالدولار الموجودة بصالات (٣) الناشرين العرب والأجانب، عانت في بداية المعرض من حركة بيع بطيئة نظرا لأن الكتاب الواحد وصل سعره إلى ٤٠٠و٥٠٠ جنيه!

وعلى الرغم من ذلك انتهى المعرض والجميع في حالة تراضي وسعادة بالإقبال الغير متوقع وحركة البيع التي إتسم بها معرض كتاب القاهرة دوما دون غيره من المعارض.

حاولت الهيئة المصرية العامة للكتاب جاهدة أن تنظم ندوات مختلفة بشكل مختلف عن الأعوام الماضية، ولكنها جاءت وكأنها ترتدي نفس الثوب وإن بدا ضيقا..عناوين ومواضيع تم طرحها في الأعوام الماضية، نفس الأقلام ونفس المجاملات، فلازال بكل أسف التنظيم يحتاج إلى المزيد من التركيز، عنوان خافت لمجهود كبير يحاول فيه موظفي الهيئة المصرية العامة للكتاب التغيير دون جدوى، برغم إنتقال الاستاذ احمد البهي إلى مقعد الدكتور هيثم الحاج، ربما لم يسعفه الوقت للتغيير ولكن سيرته الثقافية تزرع أملا في تغيير ملموس العام القادم.

لازلت لا أفهم حتى الآن لماذا لا يتم استضافة ضيوف من خارج الوطن العربي، من الأقلام الأجنبية التي قد تحدث دويا هائلا داخل أروقة المعرض مثل أورهان باموق، إليف شافاق، باولو كويلو أو روبير سوليه..لا اعتقد ان ميزانية المعرض تعوق دون ذلك لأنها ميزانية كبيرة، ولكن أعتقد سياسة العقول هي التي تقف حائلا.

لازالت جوائز المعرض تتعرض لعلامات استفهام كثيرة مثلها مثل جوائز الدولة التي أصبحت نفحات ومنح انسانية أكثر منها جوائز لمن يستحقونها، جاءت جوائز المعرض أيضا باهتة خافتة القيمة لتحمل ألف سؤال عن نزاهتها وجديتها!.

ظهور الفنان أحمد فهمي في حفل توقيع عن كتاب مصور comic هو مؤلفه جعل البنات والشباب يتكالبون على شراء الكتاب الذي لم يخرج كثيرا عن فكرة مجلة ميكي وسط تهليل لوجود نجم كبير بالمعرض وتزاحم مخيف من الفتيات..وسؤال هام يطرح نفسه بقوة: ماذا يقرأ الشباب؟ وهل هي بداية للمزيد من القراءات الأكثر قيمة أم إنها زلة ثقافية مثلها مثل استضافة الفنانين في معارض الكتب بالخليج دون أن يكون لحضورهم مبرر سوى الفشخرة الكدابة!

لا يفوتني أخيرا إلا أن أشيد بحضور قوي لكتاب الطفل والرحلات المدرسية التي تواجدت بشكل دوري في المعرض..وتحية واجبة لدار الشروق للنشر على جناح الطفل بصالة (٥) والذي إستطاع أن ينافس بقوة وسط الناشرين العرب والأجانب في هذا المجال.

الكتاب هو مستقبل الأمم..الثقافة هي المقياس الحقيقي لنهضة الأوطان..

وبرغم كل شئ وبرغم التحديات سيبقى معرض كتاب القاهرة الدولي هو أول وأكبر وأعرق معرض في الشرق الأوسط..

فالقاهرة يا سادة كتبت وستظل تكتب.

                                                      [email protected]