أحد رجالات الكويت الكبار الذين تفخر بدورهم وتقدر إسهاماتهم لتكريس أمنها وازدهارها..

أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.. مسيرة حافلة بالعطاء وإنجازات مشهودة في كافة القطاعات

عربي ودولي

الشيخ نواف الأحمد
الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت

تعاون استراتيجي مع مصر وإيمان بدورها المحوري في العالم العربي

 

 استراتيجية أمنية  شاملة تحمي الحدود برا وبحرا.. ومواجهة حاسمة مع الارهاب 

 

دور بارز في قيادة المقاومة وتأمين مؤسسات الدولة الشرعية ابان محنة الغزو 1990 

 

خطوات متسارعة لإزالة اسباب الشقاق وتكريس التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية 

 

تعزيز قدرات الجيش الكويتي وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لتطويره وتأهيله كدرع للوطن 

 

 

 

شهدت الكويت خلال العامين الماضيين من عهد سمو الامير  الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح إكمالا لمسيرة البناء والعطاء التي بدأها أسلافه الكرام، كما شهدت خططا جديدة في إدارتها تعتمد فيها على معطيات الحاضر لبناء مستقبل زاهر تواكب فيه مستجدات العصر وتطوراته وتتبوأ المكانة التي تستحقها عربيا وإقليميا وعالميا.

وشغلت القضايا المحلية الاهتمام الأكبر لديه، خلال العامين الماضيين، نظرا لما عٌرف عنه من اهتمام بالغ بالتفاصيل التي تتعلق بشؤون الوطن وأمور الكويتيين، لا سيما ما يتعلق بالأمور الخاصة بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

واتسم منهجه بتقديم الدعم للجهات المعنية للعمل على كل ما يسهم في دفع عملية التنمية في البلاد وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية في شتى المجالات وتحفيز القطاعات الاقتصادية المتنوعة وتوفير فرص استثمارية تنافسية ورعاية الشباب وتأهيلهم بأفضل الوسائل العلمية والأكاديمية ودعم قطاعات التعليم والصحة والإسكان.

ومنذ  تقلده المسئولية بعد مبايعة أعضاء مجلس الأمة له بالإجماع قي سبتمبر 2020  استمر أمير الكويت في النهج الذي سارت عليه بلاده فيما يخص علاقاتها مع أشقائها العرب، فكان يحرص على التنسيق مع القادة العرب في كل ما يخص القضايا العربية والتعاون البنّاء معهم لحل المشكلات التي تواجه الأمة العربية مع التركيز على القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى.

 وسار الشيخ نواف  في علاقات الكويت مع دول العالم على النهج الذي دائما عهدته الكويت طوال العقود الماضية  باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتمسك بالشرعية الدولية والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحل وتسوية النزاعات بين الدول عبر الحوار والطرق السلمية.

وفي إطار  احتفالات الكويت  بذكري اعيادها الوطنية المجيدة، الذكري الثانية والستين للاستقلال والثانية والثلاثين للتحرير ما يسمح بإلقاء الضوء على احد رجالاتها  الكبار الذين تفخر بعطائهم وتقدر اسهاماتهم لتكريس امنها وازدهارها،  فبعد مسيرة حافلة بالإنجازات ومحطات متميزة من المناصب الرسمية والمواقف الوطنية المشرفة بايعت الكويت في 29 سبتمبر عام 2020  سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح  أميرا لها  وقائدا لمسيرتها خلفا للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح "طيب الله  ثراه"، ونودي بسموه  ليكون الحاكم السادس عشر للكويت في ظل إجراءات سلسة لعملية انتقال مسند الإمارة، كما عهدتها الكويت دائما في كل مرة تشهد عملية انتقال للمسئولية على مدار تاريخها.

أعمال مشهودة

وبعد أن أدى سموه  اليمين الدستورية في الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الأمة ألقى كلمة جاء فيها «إنه قضاء الله وقدره وإنه وحده سبحانه الذي لا يحمد على مكروه سواه نحمده تعالى ونشكره في المحنة والبلاء كما نحمده في الفضل والرخاء، فقد رحل عنا إلى دار الآخرة رمز شامخ من رموزنا الخالدين قدم الكثير لوطنه وشعبه وأمته ترك إرثًا غنيًا زاخرًا بالإنجازات والأعمال المشهودة محليًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا نستذكر بكل الاعتزاز والاهتمام توجيهاته السديدة ونصائحه الأبوية التي تعكس عشقه لكويتنا الغالية وأهل الكويت الكرام والتي ستظل نبراسًا هاديًا لنا ونهجًا ثابتًا».

 

 الدستور أولا

و خلال افتتاح دور الانعقاد التكميلي للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة جدد الشيخ نواف الاحمد الالتزام بالدستور ودولة القانون وضرورة التمسك بالثوابت  الراسخة وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والتكاتف والتعاون كأسرة واحدة.

 

وقال سموه في النطق السامي «إنّ وحدتنا الوطنية أثبتت على مر السنين أنّها بحق سلاحنا الأقوى في مواجهة التحديات والأخطار والأزمات كافة».

 

 وأضاف أؤكد التزامنا بالديموقراطية منهجًا واحترامنا للدستور مبدأ ودولة القانون والمؤسسات نظامًا وحرصنا على ترشيد ممارستنا البرلمانية، ولا نقول اليوم إننا في تجربة برلمانية، بل ممارسة راسخة مضى عليها قرابة الستين عامًا موضحا انّ عملية الانتخاب - على أهميتها - لا تمثّل إلا الجانب الشكلي من الديموقراطية، وهي أمانة ومسؤولية وطنية كبرى تُتحقّق بمراعاة الله ثم الضمير في حسن اختيار ممثلي الأمة ومتابعة أدائهم وسلامة ممارساتهم البرلمانية في تجسيد الرقابة الجادة والتشريع البناء والالتزام بأحكام الدستور- نصًا وروحًا - والعمل على محاسبتهم.

 

 كفاءة القوات المسلحة

ويشدد الشيخ نواف الأحمد على أن تعزيز كفاءة وقدرات القوات المسلحة وتمكينها من القيام بواجبها المقدس في حماية الوطن والدفاع عن ترابه ضد الغزاة والمعتدين، تقع في طليعة الأولويات.

  وقال في كلمة وجهها لقادة ومنتسبي وزارة الدفاع  «إننا لن نبخل أو نتراخى في تزويد جيشنا بما يستجد من الأسلحة والآليات، وتجهيزه بكل ما يحتاجه لأداء واجبه على أكمل وجه»، ومواصلة العمل على تطوير وتحديث أساليب التدريب والتأهيل والإعداد في كل قطاعات الجيش.

وأكد  أن رجال القوات المسلحة الباسلة حماة الوطن هم في حالة استعداد دائم للتضحية بأرواحهم، فداء للكويت ودفاعًا عن ترابها وحماية لاستقلالها وسيادتها، لافتًا إلى أن «جيشنا الأبي أثبت على مرّ السنين، أنه حصن الوطن ودرعه الواقية، وقدم في سبيل ذلك قوافل الشهداء وأغلى التضحيات فاستحق فخر وحب واعتزاز المواطنين»

وأشار إلى أن الجيش الكويتي لم يتأخر في واجبه القومي، فشارك بالرجال والمعدات وقدم الشهداء في معارك الدفاع العربية على أرض سيناء والجولان، معربًا عن التقدير والفخر والاعتزاز بما قدمه رجال الكويت  البواسل على مر السنين من أداء بطولي وتفانٍ مشهود في حماية أرض الوطن والذود عن ترابه.

قمة كويتية - مصرية

وقد شهدت العلاقات الكويتية المصرية دفعة قوية خلال العام الماضي  وحفلت باتصالات ولقاءات على كافة المستويات فقد  استقبل  الشيخ نواف الأحمد في مثل هذا الشهر من العام الماضي  الرئيس  عبدالفتاح السيسي  بحضور  الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد وذلك بمناسبة زيارته الرسمية للبلاد.

وتم تبادل الأحاديث الودية الطيبة التي عكست عمق العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين وسبل دعمها وتنميتها بين    على كل الأصعدة باعتبار مصر العمق الاستراتيجي للكويت والمحور الذي لا غني عنه لامن واستقرار الوطن العربي، كما تم استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين الشقيقين وسبل التعاون المثمر بينهما في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة في إطار ما يجمعهما من روابط أخوية وثيقة.

تضامن مع العراق

ويتواصل التوجه العربي الساعي للتضامن من خلال دعم العلاقات الاخوية بين الكويت والعراق، اذ حرص الشيخ نواف على تعزيز التعاون بين الجارتين الشقيقتين، وجدّد التزام الكويت  بمساندة العراق، والوقوف إلى جانبه، لتجاوز الصعاب التي تعترض طريق استتباب أمنه واستقراره، وتمكنه من إعادة الإعمار، وتحقيق التقدم والازدهار لشعبه، واعرب عن الثقة في  مشاركة فعالة للقطاع الخاص الكويتي في عملية إعادة الإعمار وما بعدها، حتى تتبوأ بلاد الرافدين، مكانها الطبيعي في محيطها الإقليمي والدولي.

واعتبر  الشيخ صباح الخالد رئيس الوزراء السابق وممثل الامير  في كلمة الكويت امام مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة  أن منطقتنا العربية والاقليم لن ينعما بالاستقرار، ما دام أن العراق يفتقده، مؤكدا ان العراق  غني بموارده البشرية والطبيعية ومتميز بموقعه الجغرافي، ومن الركائز الأمنية والاقتصادية المهمة في منطقتنا، وباستقراره يستتب أمن المنطقة، وتتعزز فرص تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، ما بين دولها.

وأضاف أن العراق «على الرغم من المعاناة والأوضاع الصعبة التي مر بها خلال السنوات الماضية، والتحديات الأمنية الكبيرة التي عاشها خلال محاربته للارهاب والتطرف، إلا أنه استطاع، وبإرادة شعبه، وبدعم من المجتمع الدولي، تجاوزها والتغلب على الجزء الأعظم منها، موضحا ان الكويت من أكثر دول المنطقة تلمسًا وتفاعلًا مع الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق، ولم تتوانَ عن الوقوف معه ومساندته في أشد الظروف والمراحل.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية الكويتية ـ العراقية، أكد الخالد أنها تسير بخُطى ثابتة، مدفوعة بعزيمة جادة وإرادة مشتركة من قيادة البلدين، نحو تعزيز أواصرها والدفع بها نحو أفق أرحب وأشمل، وفي شتى المجالات، مشيرا إلى تطلعها إلى مواصلة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية بين البلدين لما فيه مصلحة وخير شعبيهما، وأعرب عن الأمل في أن يستمر التعاون وبالوتيرة نفسها للانتهاء من كل المسائل الثنائية المتبقية، لتعزيز تدابير بناء الثقة والانطلاق بالعلاقات إلى أفق أوسع وأرحب بما يخدم مصالح البلدين.

مواقف حاسمة

 ولد الشيخ نواف الأحمد  في 25 يونيو 1937 وكان الابن السادس من الأبناء الذكور للأمير الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح امير الكويت العاشر الذي تولى الحكم في الكويت ما بين عامي 1921 و1950، وكان القدوة لأبنائه وللحكام الذين أتوا بعده ،  ولطالما كان الشيخ نواف الاحمد قريبا من المواطنين طوال مسيرته السياسية، فكانوا يشاهدونه في مناسباتهم المتنوعة ويستقبلونه في ديوانياتهم لمشاركتهم أفراحهم أو أحزانهم ، أو زيارة مرضاهم كما كان يستقبلهم لتلمس حاجاتهم وتلبية متطلباتهم. 

ومنذ استقلال البلاد كان لسموه بصمة في العمل السياسي، ففي 12 فبراير عام 1962 عينه الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح محافظا لحولي، وظل في هذا المنصب حتى 19 مارس عام 1978، عندما عُين وزيرا للداخلية في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح  حتى 26 يناير 1988، عندما تولى وزارة الدفاع الذي استمر على رأسها ابان الغزو العراقي في اغسطس  1990، اذ  ساهم  في القرارات الحاسمة لمواجهة الغزاة، وجند كل الطاقات العسكرية والمدنية من أجل تحرير الكويت، وأدى دورا بارزا في قيادة المقاومة، وتأمين وصول الشرعية للمملكة العربية السعودية.

بصمات إنسانية

وبعد تحرير الكويت من الغزو  الغاشم في 26 فبراير عام 1991، تولى حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في 20 أبريل 1991، واستمر في ذلك المنصب حتى 17 أكتوبر 1992، وترك  بصمات إنسانية واضحة في تلك الفترة،  إذ سارع إلى اتخاذ قرارات إنسانية لرعاية الأرامل والأيتام والمسنين، كما برهنت أعماله على أنه خير نصير للطفل والمرأة  والمسنين والعمال الوافدين .

 

علاوة على ذلك يتمتع الشيخ نواف الاحمد بخبرات امنية كبيرة تجعله احد اهم الخبرات الامنية في العالم ، ففي 16 أكتوبر 1994، تولى  منصب نائب رئيس الحرس الوطني، واستمر فيه حتى 13 يوليو 2003، عندما تولى وزارة الداخلية، ثم صدر مرسوم أميري في 16 أكتوبر من العام ذاته بتعيينه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية، وبقي في هذا المنصب حتى تعيينه وليا للعهد في عام 2006، وكان  يؤدي مهام أمير البلاد طيلة شهرين عقب سفر الأمير الراحل الشيخ  صباح الأحمد إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، ويؤكد المراقبون ان رؤيته  الأمنية الثاقبة حققت  ثمارها طيلة هذه الفترة، وخصوصا في التعامل مع الحوادث الإرهابية التي شهدتها الكويت،  كتلك التي حدثت في يناير عام  2005، حيث قاد بنفسه المواجهة ضد الإرهابيين، وكان حريصا على التواجد  في مواقع تلك الأحداث لاستئصال آفة الإرهاب  من جذورها، فضلا عن ذلك فقد وضع استراتيجية أمنية دقيقة لمنظومة شاملة تحمي الحدود برا وبحرا،  وترصد  كل شبر من أرض الكويت،  في حين تغطي القواعد البحرية المياه الإقليمية والجزر، أما المراكز الحدودية فتغلق الطرق أمام المتسللين، وتضبط كل من يستهدف امنها واستقرارها. 

وحدة أبناء الوطن

يتميز الشيخ نواف الاحمد بالحرص الشديد على تعزيز الفضائل والقيم، ويؤمن بأهمية وحدة وتكاتف أبناء الكويت جميعا، باعتبار أن قوة الكويت في وحدة أبنائها، وأن تقدمها وتطورها مرهون بتآزرهم وتلاحمهم ووحدتهم وتفانيهم وإخلاصهم في أعمالهم  ، وقد انعكست هذه المبادئ على الاداء العام في الداخل والخارج خلال الشهور الاخيرة، وشهد العامين الماضيين  العديد من المواقف والتحركات التي اظهرت حنكة وحكمة ليست غريبة على قادة الكويت ، أبرزها المشاركة في قمة المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عٌقدت في المملكة العربية السعودية وعُرفت باسم قمة السلطان قابوس والشيخ صباح، وحرص في كلمة افتتاحية امام القادة على الاشادة  بالإنجاز التاريخي الذي شاركت الكويت في صنعه بدأب وصبر على مدار سنوات بتوقيع "بيان العلا " الذي أكد الاتفاق على المصالحة والتضامن والاستقرار الخليجي والعربي، كما استذكر  الدور المخلص والبنّاء  للشيخ صباح الأحمد - طيب الله ثراه - الذي ساهم بشكل كبير في نجاح هذا الاتفاق.

 أما على الصعيد الداخلي فقد نجح بحكمته في اعادة اللُحُمة والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بمقتضي مهامه الدستورية، وأصدر مرسومين بالعفو وتخفيض مدة العقوبة المحكوم بها على بعض ابناء الكويت وعددهم 35 مواطنا،  وكان لدعوته السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى التعاون البناء  " متسلحين في ذلك بنسيجنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية في سبيل الغايات الوطنية المأمولة " صدي كبيرا علي الساحة السياسية، اذ تعاهد الجميع علي ضرورة التصدي للقضايا الجوهرية، وحماية المال العام عملا بأحكام الدستور،  وتطبيق القانون على الجميع بحزم وشفافية.  ، ويمضي الشيخ نواف الاحمد جنبا إلى جنب مع الشيخ مشعل الاحمد ولى العهد في قيادة الكويت إلى افق جديد يتناسب مع قدرات ابنائها، ويرسخ تاريخها الحافل بالتعاون والعطاء والاستقرار.

فبعد اعلان وفاة المغفور له الشيخ صباح الاحمد، اجتمع مجلس الوزراء  ونادى بالشيخ نواف الأحمد أميرا للبلاد باعتباره وليا للعهد، وذلك وفقا لأحكام الدستور الكويتي والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة، ولما عُرف عنه من حكمة وعفة وإخلاص وتفان لكل ما فيه رفعة الكويت ومصلحتها وأمنها وازدهارها، اذ تنص المادة الرابعة من الدستور والمادة الأولى من قانون توارث الإمارة على أن "الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح "، فيما تنص المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة على "أنه إذا خلا منصب الأمير نودي بولي العهد أميرًا ".

عقود من العطاء

وهكذا تُوج الشيخ نواف الاحمد  أميرا للكويت  بعد نحو 58 عاما من العطاء في مناصب عدة خدم خلالها الكويت في عهد عدد من أمرائها ،  ونال تزكيتهم وثقتهم جميعا، وبدأها بتعيينه محافظا لمحافظة حولي، ثم وزيرا للداخلية، ثم وزيرا للدفاع، فوزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، ثم نائبا لرئيس الحرس الوطني، فنائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية،  وكانت محطته الأخيرة قبل توليه مسند الإمارة هي ولاية العهد وفقا للأمر الأميري الذي أصدره الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد – طيب الله ثراه -   في السابع من فبراير عام 2006 بتزكية سموه  لولاية العهد، لما عُهد فيه  من صلاح وجدارة وكفاءة تؤهله لتولي هذا المنصب، واستمر فيه 14 عاما سندا أمينا للأمير الراحل ومشاركا في اتخاذ القرارات التي تسهم في تطور البلاد والمحافظة على أمنها واستقرارها. 

  وفي 30 سبتمبر أدى الشيخ نواف الأحمد اليمين الدستورية أميرا للكويت أمام جلسة خاصة لمجلس الأمة وفق المادة  60 من الدستور التي تنص على أن "يؤدي الأمير قبل ممارسة صلاحياته في جلسة خاصة لمجلس الأمة اليمين الآتية: 

 "أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".       

    

خطط جديدة 

 

شغلت القضايا المحلية الاهتمام الأكبر لدى سمو الأمير  خلال الفترة الماضية ، نظرا لما عُرف عنه من اهتمام بالغ بالتفاصيل التي تتعلق بشؤون الوطن وأمور المواطنين،  فضلا عن الظروف الطارئة التي شهدها العالم والناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد اضافة إلى تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية،  والتي استدعت من سموه توجيه الجهات المعنية إلى بذل جهودها الحثيثة للحد من اثارها على البلاد. 

   وفي الجانب الاقتصادي كان سموه يوجه الجهات المعنية بالعمل على كل ما يسهم في تحفيز القطاعات الاقتصادية وتطوير منتجاتها وخدماتها وخلق فرص استثمارية تنافسية، فضلا  عن الاهتمام بالقطاعين الصناعي والزراعي وتطوير منتجاتهما وصادراتهما،  وأولى سموه اهتماما بالغا لفئة الشباب، ووجه إلى العمل على رعايتهم، وفتح آفاق المستقبل أمامهم من خلال تأهيلهم بأفضل الوسائل العلمية والأكاديمية،  وغرس القيم الكويتية الأصيلة في نفوسهم ليشاركوا في مسيرة التنمية والبناء باعتبارهم مستقبل الوطن وثروته الحقيقية ، وكان دائما ما  يؤكد على  أهمية المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع  في التعبير عن قضايا البلاد، وحرص على تكريم المواطنين أصحاب الإنجازات المتميزة والمبادرات الرائدة والإشادة بما حققوه من عطاءات ونجاحات، وتشجيعهم على المزيد من التميز والنجاح ليسهموا في تطور وطنهم وازدهاره ورفع رايته في كل المحافل. 

رجل المصالحة

وعلى الصعيد الخارجي فقد تُوجت جهود الكويت التي بدأها الأمير الراحل طيب الله ثراه وكثفها الشيخ نواف الأحمد في مجال المصالحة الخليجية العربية بتوقيع اتفاق العلا  قبل عامين  على هامش القمة الخليجية التي عقدت في المملكة العربية السعودية، ليتحقق الحلم الذي لطالما حرصت الكويت على رؤيته على أرض الواقع، وكان لها الدور الكبير في التوصل إليه. 

واستمر الشيخ نواف الاحمد في النهج الذي سارت عليه الكويت فيما يخص علاقاتها مع أشقائها العرب، فكان يحرص على التنسيق مع القادة العرب في كل ما يخص القضايا العربية والتعاون البناء معهم لحل المشكلات التي تواجه الأمة العربية، مع التركيز على القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى. 

واتخذ أمير الكويت  في علاقات الكويت مع دول العالم النهج الذي لطالما عهدته  طوال العقود الماضية من حيث احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتمسك بالشرعية الدولية والحفاظ على األمن والسلم الدوليين وحل وتسوية النزاعات بين الدول عبر الحوار والطرق السلمية، علاوة على تكريس الوجه الانساني الاصيل للكويت وهو ما تجلى في فزعة الكويتيين مؤخرا لمناصرة اخوانهم في سوريا وتركيا بعد الزلزال الأخير، وكانت الكويت في مقدمة الدول التي اقامت جسرا جويا عبر الهلال الاحمر يحمل كافة الاحتياجات الاغاثية العاجلة للضحايا والناجين سواء بسواء .