متي تكون ليلة القدر؟.. عضو هيئة كبار العلماء يجيب

أخبار مصر

دكتور/فتحي عثمان
دكتور/فتحي عثمان عضو هيئة كبار العلماء

كتب  الدكتور محمد فتحي عثمان أستاذ الفقه المتفرغ بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو هيئة كبار العلماء ولجنة الفتوي بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك"،حول سؤال ورد إلية عن موعد ليلة القدر وما الدليل عليها وكيف أحيائها.

 1 / متى كانت ليلة القدر ؟ 
لقد اختلف الفقهاء في ذلك اختلافا كبيرا، سببه أنه ليس هناك نص قطعي يحدد فيه ليلة القدر، والذي عليه معظم العلماء أنها ليلة سبع وعشـرين ؛ لحديث زر بن حبيش رضي الله عنه، قال: قلت لأبي بن كعب: إن أخاك عبد الله بن مسعود، يقول: من يقم الحول يصب ليلة القــدر، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان  وأنها ليلة سبع وعشرين  ولكنه أراد ألا يتكل الناس، ثم حلف لا يستثني – اي يقول: إن شاء الله  - أنها ليلة سبع وعشرين.


2/ما هو الدليل علي وجود ليلة القدر ؟
فقد نزلت فيها سورة كاملة، وهي سورة القدر  وأكثر من آية في سورة الدخان.

3/ما الدليل علي أنها ليلة 27؟

قال: قلت بأي شئ تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالاية التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم  أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها  قال الترمــذي: حديث حسن صحيح، وخرجه مسلم.  * وقيل: هي في شهر رمضان دون سائر العام، قال هذا أبو هريرة  وغيره.

   * وقيل  هي في ليالي السنة كلها، وآراء أخرى كثيرة لا يتسع الوقت لسردها، ذكرت المختار منها، وهو أنها ليلة سبع وعشرين، ودليل ذلك، ما رواه ابن عمـــر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـــــال  " من كان متحريا ليلة القدر فليتحــرها ليلة سبع وعشرين " السنن الكبرى  للبيهقي ج 4 / 11) وقال أبي بن كعــب: سمعـــت رســول الله صلى الله عليه وسلم يقـــــول  " ليلة القدر ليلة سبع وعشرين " ( سنن أبي داوود 1386، وأحمد في مسنده ج 5 / 139 ) وقال أبو بكر الـوراق: إن الله تعالى قسم ليالي هذا الشهر – شهر رمضان – على كلمات هذه السورة، فلما بلغ السابعة والعشرين، أشار إليها  فقال: هي.


4/ما هي علامات ليلة القدر ؟
فهي كما قال العلماء: لليلة القدر علامات يراها من شاء الله من عباده في كل سنة من رمضان ؛ لأن الأحاديث  وأخبار الصالحين ورواياتهم تظاهرت عليها  ومنها ما ورد في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا: " أنها صافية بلجة – أي مشرقة مضيئة واضحة -  كأن فيها قمرا ساطعا  ساكنة ساجية  - أي ساكنة البرد والريح والسحاب غير مظلمة  -  ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح " وأن من أماراتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ.

 5/ كيف يكون علينا إحياؤها ؟

فيكون بالصلاة، وقراءة القرآن  والذكر، والدعاء  -ـــ وخاصة فيما تمر به بلادنا الغالية الآن من هذا الغلاء الفاحش ـــ بعد تحقق شروطه: من إخلاص النية، واجتناب المعاصي  والحرص على أكل الطعام الحلال، فقد قيل لإبراهيم بن أدهم: ما بالنا ندعوا فلا يستجاب لنا ؟ قال: " لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته  وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها  وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه، ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس ( الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ج 1 / 796 ط: دار الغد العربي )   وغير ذلك من أنواع الأعمال الصالحة 
 وأن يكثر من دعاء: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"
لحديث عائشة رضي الله عنها  قالت: قلت: يارسول الله ! أرأيت إن علمت، أي ليلة القدر، ما أقــول فيها ؟ قـــــال  " قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني " أخرجه الترمذي، ففي هذا الحديث: إيماء إلى أن أهم المطالب انفكاك الإنسان من تبعات الذنوب  وطهارته من دنس العيوب ، 
وروى أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم  : " إذا كان ليلة القدر نزل جبريل عليه السلام في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله تعالى " ( هكذا ذكره القرطبي في جامعه  وابن الجوزي ) وعليك أيها المسلم أن تتخير الأوقات الفاضلة للدعاء، وذلك في السحر    ووقت الفطر، وما بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وأدبار الصلوات، ووقت الاضطرار  وفي حال السفر والمرض، وعند نزول المطر  فكل هذا جاءت به الآثار. * والله أعلى وأعلم *.