حوار خاص للفجر الفني مع ستايلست المداح

حسن محمود مصمم أزياء المداح: "اختيارنا للملابس مُقتبس من الحقيقة وكل التفاصيل مقصودة" (حوار)

الفجر الفني

الستايلست حسن محمود
الستايلست حسن محمود

يتسم عالم الدراما بتعدد الأذواق وتنوع الثقافات خاصة إذا تعلق الأمر بالأزياء والمظهر العام للممثلين فـ يظهر مصمم الأزياء كمنارة تضيء درب الفن والتعبير الذاتي من خلال القماش والألوان، فـ يتجلى دوره البارز في إبراز الهوية الشخصية وتعبير الشخصيات على شاشات السينما والتلفزيون، حيث تُعتبر الأزياء لغة تُحدث اتصالًا بين المشاهد وشخصيات الدراما خاصة أن الأزياء في الدراما أكثر من مجرد قطعة قماش فهي تشكل جزءًا لا يتجزأ من تقمص الشخصيات وتعزيز معاني التجسيد فهي تعكس العصور والأزمنة، وتسلط الضوء على الخلفيات الاجتماعية والتاريخية لكل شخصية بطريقة ترتقي بتجربة المشاهد إلى مستوى أعمق حيث إنه من خلال استخدام الأزياء، يتمكن الاستايلست من ترجمة شخصيات الدراما إلى لغة بصرية ملهمة تنطق بالمشاعر والتضاريس النفسية. فتتحول القطع الأنيقة إلى أدوات تعبير تعكس الطموح، اليأس، القوة، أو الضعف، مما يجعل تجربة المشاهدة أكثر إثارة وتأثيرًا.

وبسبب أن مسلسل "المداح" يبرز بفخر في عالم الدراما العربية بأسلوبه الفريد وقصته المثيرة استطاع أن يحقق نجاح أيضًا ويتميز في جزء هام وهو أزياء وملابس الشخصيات الموجودة به حيث تمتاز أزياء مسلسل "المداح" بتنوعها وتعدد أنماطها على مدار الأربع الأجزاء فتم استخدام مجموعة واسعة من التصاميم والألوان والملابس لتجسيد شخصيات مختلفة داخل القصة لتكون ملابس  مبتكرة ومعبرة وليست مجرد ملابس تقليدية، بل تتميز بتفاصيل دقيقة تجذب الانتباه وتجعل الشخصيات تظهر بشكل بارز وجذاب.

وبسبب أهمية هذا الجانب، حرص الفجر الفني على التواصل مع مصمم الأزياء حسن محمود ليحدثنا عن تفاصيل ملابس "صابر المداح" وسر اختيار لملابس الشخصيات التي جذبت الانتباه بشكل كبير خاصة في الجزء الرابع بفضل لمسته الخاصة وإليكم نص الحوار:


مليكة، موت، صخر، وأخيرًا النمرود لكل منهم طابع مختلف وملابس مختلفة ما هي سياستك لوضع الطابع الخاص بك على كل شخصية؟

في البداية سنتحدث عن الشخصيات الأربعة التي ظهرت في القصة، وهما موت وصخر، بالإضافة إلى مليكة والنمرود فكل شخصية منهم لديها طابع خاص وتصميم مختلف فمثلًا صخر هو جن ترابي، ولذلك كان يجب علينا أن نستلهم صورته من الألوان الترابية والتراثية، مما دفعنا للتركيز على اللون البني في تصميم درعه، أما موت فهو جن مائي لذلك يظهر التأثير البحري في تصميمه حتى إن الدرع الخاص به يحتوي على أشكال تشبه الصدف  مما يعكس شخصيته وطبيعته المائية

أما مليكة فتمثل الجن الناري، ولذلك وجب أن يكون تصميمها مليئًا بالحماسة والقوة فاعتمدنا في مظهرها على نفس تفاصيلها في الموسم الثاني مع تعديلات بسيطة وزيادات للمظهر العام خاصة في موضوع التيجان حيث أن التاج عند الجن يرمز إلى الهوية والسلطة الخاصة بالقبيلة.  

 

بينما نمرود هو جن هوائي فتصميمه اعتمد على الانسيابيته طبقًا لصفاته حيث إنه كان من الضروري أن يكون لكل شخصية تصميم خاص بها، مع الأخذ بعين الاعتبار السمات الأساسية التي تمثل طبيعتها ودورها في القصة وعند التنفيذ نعود للاجتماع مع الأستاذ الكبير أحمد سمير فرج وهو في الحقيقة شخص عظيم ويعتبر بشكل أكيد الشخص المناسب لهذا الدور بسبب تركيزه في التفاصيل

بمعنى آخر أن كل تفصيل وإكسسوار وقطعة لها علاقة بالملابس أو الديكور، كان علينا جميعا الرجوع إليه والتواصل معه سواء عبر الهاتف أو من خلال جلسة بيننا ليبدأ بقراءتها وتوظيفها بشكل جيد وخاصة إن جميع الأمور لم تكن من وحي الخيال بل كانت مستندة إلى الحقيقة، حيث كنا نقرأ الكتب والمراجع ونبحث في الصور ونتطلع إلى التماثيل فـ كنا نقتبس من الواقع ونمزج ونضع لمستنا الخاصة خاصةً في التفاصيل الصغيرة، التي أدرك أنها قد لا تكون واضحة تمامًا، ولكن إذا ركزنا على هذه النقاط مثل تمثال نمرود، سنجد أنها حقًا مستوحاة من ملوك الجن، وخاصةً ملوك الجن الهوائيين وإذا ركزنا مثلًا على تميمة النمرود، سنجد أنها فعلا موجودة في الأساطير القديمة، وفي الحضارات التي كانت تؤمن بالجن، والجان الهوائي بشكل خاص لذا، لم يكن استخدام التميمة مجرد اختيار عشوائي، بل كان مرتبطًا بالتقاليد والثقافة.

وماذا عن اللمسة الخاصة بك في ملابس قزح "سميح الجلاد"؟

بالنسبة لشخصية قزح، فقد اعتمدنا على تفاصيل الموجودة في الجزء الثالث من القصة، وهو الكاب أو الوشاح الأسود بالإضافة إلى ذلك تم تجسيد شخصية قزح بواسطة الأستاذ فتحي عبد الوهاب، وقد جسدها بشكل ممتاز من خلال تقسيمها إلى ثلاث شخصيات مختلفة. 

وعند التركيز على تفاصيل اللباس في كل شخصية سنجد تفاصيل مختلفة فمثلًا الدكتور سميح الذي كان معروفًا بأنه معلم محترم يقدم الدروس والمحاضرات في الدين عادة ما كان يرتدي عباءة فوق البدلة ونظارة شمسية وطاقية ولكنه كان يتغير تمامًا عندما يخرج في الأماكن العامة في البلد، حيث كان يرتدي بدلة تسمى "الكروازيه" مع معطف، وهذا يظهر كيف يمكن تغيير مظهر الشخصية بشكل كبير حتى عندما كان يظهر مع حمادة هلال كان يظهر بشكل مختلف   بالعباءة السوداء والجلباب ويكون شعره مشدود للوراء

بالإضافة إلى إنه عند النظر إلى شخصيته في غرفة الطلاسم، سنجد شكله مختلف تمامًا فهو يرتدي الوشاح الأسود ليخفي تفاصيله فيجعل المشاهد يركز أكثر على تعبيرات وجهه وفي المجمل الأستاذ فتحي شخصية مدهشة، ولا نغفل عن ذكر أن لكل جانب من شخصية سميح مظهر خاص سواء في المكياج والشعر وكل شيء حتى يستطيع الجمهور أن يفرق بالظبط بين كل جانب.


لاحظنا أن المظهر الخاص بـ "النمرود" كان مستوحي من أحدى الثقافات حدثني قليلًا عن هذا الأمر؟


كان هناك طابع خاص في مظهر النمرود مقتبس من الثقافة الآشورية لإننا بحثنا في المراجع والتاريخ قبل أن نبدأ العمل ليتماشى ويكون واقعي، لإننا إذا نظرنا إلى العصر القديم سنجد أنه كانت هناك حضارتان رئيسيتان، الحضارة الفرعونية والحضارة الآشورية، وكانت الآشورية تقريبًا في نفس الفترة الزمنية وترتبط  بشخصية نمرود أو بملوك الجن لديهم فكان هو الاختيار الأنسب.

هل كان يوجد إضافة معينة من أحد أبطال العمل على المظهر الخاص بالشخصية وتم الموافقة عليها؟

الحقيقة أن كل الأبطال في المسلسل متعاونين بشكل كبير ويدركون أننا قدمنا عملًا جيدًا في تشكيل الشخصيات ويحترمون العمل الذي يقوم بيه المصمم لذلك لم يكن هناك أي اعتراض أو مشكلة أو إضافة منهم بسبب ثقتهم بـ إن النتيجة النهائية ستكون جيدة وأن رأيي ورأي المخرج في ملابسهم ومظهرهم لن يعرضهم للسخرية كما يحدث في بعض الأحيان.

عاد الجزء الرابع لحقبة زمنية معينة في الماضي في بعض المشاهد، فماذا عن التحضيرات لهذة الملابس ؟


نعم، بالطبع، لقد عملنا على تحديد فترة زمنية معينة لإظهار الفلاش باك، وهي الفترة الإسلامية وكنا نتحدث فيها عن الصراع بين البشر والجن على الأرض منذ القدم وقومنا بالحساب زمنيًا حتى ربطناها بالجد غنيم وهو جد جد حمادة هلال والذي كان يشبه قليلًا الفترة التي في عهد صلاح الدين والتي كان فيها صراعات أيضًا ولكنها مختلفة عن المسلسل لإن صراع المداح صراع آخر بين الجن والبشر على الأرض، بالإضافة إلى أننا  نعلم أن الله عز وجل عندما قال للملائكة إنه سيجعل لهم خليفة على الأرض، قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"، فهذا دليل على وجود الجن على الأرض قبل خلق البشرية وإنهم كانوا دائمًا في صراع وعندما خلق الله البشر، استمر الصراع بين البشر والجن على حقوق الأرض لذا، قررنا العودة إلى الفترة التاريخية التي تشبه فترة صلاح الدين لعدم تشتت المشاهد، ولذا تم تصميم الاكسسوارات بشكل يشبه تلك الفترة" 


علق الرواد على إرتداء صابر المداح ملابس سوداء عندما يحدث مأزق له وعلى النقيض تكون ملابس عادية فهل هذا مقصود أم مجرد صدفة؟


صحيح، حتى إذا تأملنا في الجزء الأول من الأمر لوجدنا صابر  يرتدي العباءة السوداء والمنقرشة في ذلك الوقت وهذة دلالة عن الخير والشر حيث أننا دائمًا نرى الخير والشر كالأبيض والأسود، بمعنى إنك إما تكون في منتصف الطريق أو تتجه نحو الشر بقوة وظلامه، أو تبقى في الأبيض في المنطقة النقية على سبيل المثال حمادة ارتدى في الجزء الأول اللون الأسود ليظهر ولاؤه، مثلما يرتدي قزح الأسود ليعلن انضمامه إلى العشيرة، فأردنا توصيل فكرة بسيطة للمشاهد لتجعله يندمج في الأجواء فالشخص عندما يرتدي الألوان العادية يظل إنسانًا عاديًا، أما الذي يلجأ إلى الأسود فقد يرتبط بكونه في كفة الشر أو الظلام.