بـ"دموع الحب" وحرقة الفراق.. قلوب البسطاء تودع الأم الحنون كريمة مختار (صور)

تقارير وحوارات

جنازة كريمة مختار
جنازة كريمة مختار


"الله يرحمها كانت ست طيبة"، "مع السلامة يا ماما نونا".. كلمات رددها البسطاء في توديعهم للفنانة كريمة مختار، فلم يكن حضور جنازة "أم العيال" التي شيعت من مسجد عمرو بن العاص يقتصر على المشاهير وحسب، بل شارك محبيها من البسطاء في تشييع جثمانها بالدموع، وسطة حالة من الإنكسار والحزن على فراقها.
بعباءة سوداء ونظرة إنطفت منها الفرحة، حضرت سيدات بسيطة تشييع جثمان الفنانة كريمة مختار، ورغم بساطتها إلا أنها اتبعت الأصول بإرتداء اللون الأسود في توديع الراحلة، معبرة عن حزنها بحالة من الحسرة ظهرت في عيونها وقت خروج وإنتظار الجثمان أمام مسجد عمرو بن العاص.


وجه يبدو عليه كبر السن مرتديًا زيًا يدل على أنهم من بيئة بسيطة بل وفقيرة، لكن ذلك لم يمنعه من إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان من غعتبرها عدد كبير من المصريين أنها أمهم، لبراعتها في تقديم دوم الأم الحنونة المساندة لأولادها في أعمالها السينمائية.


وكما إعتادا أن يشاهدا أعمالها السينمائية سويًا، حضر رجلًا بصحبة سيدة تبدو أنها زوجته  ليلقوا سويًا أيضًا نظرتهم الأخيرة على جثمان الفنانة الراحلة وهي تغادر إلى مسواها الأخير، بعيونًا غلب عليه الدموع رغم أن لم يعرفوها إلا أمام التلفاز.


بجلباب فلاحي أثبت تواجد أحد المواطنين شعبية "أم العيال" في مصر، فلم يقتصر حب الجماهير لها على من هم في الحضر، بل لديها جمهور يعشقها في كافة أرجاء مصر، ووضحت "الكسرة" في أعيونه في وداع الراحلة كريمة مختار.


مناديل الحضور البسطاء إرتوت بدموعهم التي لم تجف حزنًا على فراق الراحلة كريمة مختار، فينظرون إلى مناديلهم بنظرة مصحوبة بالتعجب من تساقط تلك الدموع على سيدة لم يعرفوها شخصية، ولكنهم شعروا انسانيتها من أعمالها السينمائية.


ومن لم يمتلك منديلًا أصابعه هي وسيلته في مسح الدموع الجارفة على رحيل الفنانة كريمة مختار؛ فودعوها بعيونًا مرهقة من كثرة البكاء، متلونة باللون الأحمر بعد رحلة من تساقط الدموع حزنًا عليها أثناء تشييع الجثمان.


وجوهم عمها الغضب المصحوب بالحزن لأنهم لن يرون أعمالًا سينمائية لصاحبة القلب الحنون بعد اليوم، فـ"تكشيرة الوجه" كانت السمة الأغلب على الحضور، متمنين عودتها مرة اخرى إلى الحياة حتى لا يشعرون بتلك الحسرة فهي إنسانة تعلق بها قلب المصريون قبل أن تتعلق بها أعيونهم.


أما الأطفال فكأنهم يودعون أمهم، فبنظرة تشبه نظرات الرجال والسيدات المتشبعة بالحسرة ألقى الأطفال الملتفين حول مسجد عمرو بن العاص نظرتهم الأخيرة على جثمان الراحلة، كأنهم يعرفوها، ولكن يبدو ان قلوبهم شعرت بمحبة الحضور لها فأحبوها في تلك اللحظات.


ومن خلف الأسوار الحديدية ألقى أطفالًا نظرتهم الأخيرة على جثمان أم المصريين كريمة مختار، في مشهد هو الغريب بتلك الجنازة التي تعد شعبية، لأن هؤلاء الأطفال ليسوا على دراية كافية بمن هي "ماما نونا" ولكن محبة الأطفال من محبة الله لا تحكمها المعرفة بل تحكمها القلوب.


فتيات تكبر عن سن الأطفال بسنوات قليلة وتصغر عن سن السيدات بسنوات قليلة أيضًا، حضرت في رحاب تشييع الجثمان، ليؤكد المشهد الحزين الذي ظهروا به من حزن في أعينهم محبة تلك السيدة الحنونة بين كافة الفئات العمرية من الشعب.


عدم القدرة على إلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان ظهر على إحدهن، فتاة صغيرة في السن ولكنها على قدر من المحبة للفنانة الراحلة وهو ما وضح في إنكسارها في رحلتها لتوديع أحن امهات السينما المصرية كريمة مختار.