أقيمت مكان منارة الاسكندرية وحمت سواحل مصر عبر العصور

منوعات

قلعة قايتباي
قلعة قايتباي


من القلاع التي بقيت إلى اليوم شاهدة على قوة الحضارة الإسلامية، قلعة السلطان "قايتباي" القائمة على ثغر الإسكندرية، تحمي بوابة مصر البحرية فيما مضى من الزمن. 


أُنشأت القلعة في عهد السلطان الملك أبو النصر "سيف الدين قايتباي الظاهري"، وأشرف على عملية البناء بنفسه في سنة 882 هـ وانتهى من بنائها سنة 8844 هـ على مساحة قدرها 17550 متر مربع  وتعتبر من أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وأُقيمت مكان منار الإسكندرية القديم عند الطرف الشرقي لجزيرة "فاروس" على مدخل الميناء الشرقي، وذلك بعد تدميره إثر زلزال عام 702هـ الذي ضرب مصر ابان حكم السلطان محمد بن قلاوون.


أمر السلطان "قنصوه الغوري"، بزيادة قوة الحامية والعتاد والسلاح حين أحس بالخطر العثماني، وأن يعاقب بالشنق كل من يخالف أوامر السلطان. 


بعد نجاح العثمانيين في دخول مصر، اهتم العسكريون العثمانيون بالمحافظة عليها وجعلوا فيها طوائف من الجند والمشاة والفرسان وجماعة من نافخي الأبواق والمعماريين، لكن بضعف الدولة العثمانية وتهاوي الباب العالي، فقدت القلعة أهميتها ولم تعد مثل السابق.


أثناء الاحتلال الفرنسي لمصر سقطت القلعة في أيدي جنود نابليون بونابارت، نتيجة لضعف حاميتها. 


 وعند تولي "محمد علي باشا" مقاليد الحكم في مصر عمل على تجديد أسوار القلعة وإضافة الأساسيات لها بشكلٍ يتناسب لتعزيز الدفاع عنها ولمواكبة التطور الدفاعي في القرن التاسع عشر للميلاد، هذا بالإضافة لتجديد المباني فيها والعمل على تقوية الأسوار المحيطة بها، وعمل على تزويدها بعدد من المدافع الساحلية، وقام ببناء العديد من الحصون التي انتشرت على طول الساحل في المدينة. 


ضرب الأسطول الإنجليزي ساحل الإسكندرية عام 1882م، فأحدث تخريبا شاملا في القلعة، فدمرت الواجهة الغربية عن آخرها وظلت القلعة مهملة حتي عام 1904 حيث بدأت  لجنة حفظ الآثار العربية بعمل العديد من الترميمات والإصلاحات فيها. 


وصفها 

تبلغ مساحة القلعة مائةً وخمسين متراً، وهي على شكل مربعٍ يحيط بها البحر من ثلاث جهات، تحتوي على برجٍ رئيسي إلى الجهة الشمالية الغربية وأسوار تقسم إلى سور داخلي ويحتوي على ثكنات للجند ومخازن للسلاح، والسور الخارجي والذي يضم في جهاته الأربعة أبراجاً دفاعية ترتفع إلى مستوى السور، أما السور الشرقي فيحتوي على فتحاتٍ دفاعيّة للجند، تتكون قلعة قايتباي من ثلاثة طوابق مربعة، أما زوايا البرج الأربعة فتشكل أبراجاً نصف دائرية تنتهي بشرفات بارزة من الأعلى، تحتوي على فتحاتٍ لرمي السهام. 


الطابق الأول للقلعة يشتمل على المسجد الذي يتكون من أربعة غرف وصحن، وعدد من الممرات الدفاعية، التي تسهل مرور الجنود من خلالها خلال عملية الدفاع عن القلعة. 


الطابق الثاني للقلعة يشتمل على عدد من الحجرات الداخلية والقاعات بالإضافة إلى عدد من الممرات، بالنسبة للطابق الثالث للقلعة فهو يحتوي على حجرة كبيرة أعدت للسلطان قايتباي و تسمى "مقعد السلطان"، حيث يرى السلطان من مجلسه هذا السفن المتوجهه من وإلي المدينة، ويحوي هذا الطابق فرن لإعداد الخبز وطاحونة لطحن الغلال، وذلك لإعداد الخبز للجنود المقيمين في القلعة، وقد أهملت القلعة في خلال فترة ضعف الدولة العثمانية بالضعف ففقدت القلعة مكانتها وأهميتها الاستراتيجيّة والدفاعية.