مى سمير تكتب: دقت طبول الحرب العالمية الثالثة

مقالات الرأي



"مناطق النفوذ" أرض المعركة الفاصلة بين واشنطن وبكين وموسكو

■ اجتماعات أمريكية سرية لوضع سيناريوهات استخدام الأسلحة النووية بتكلفة 10 مليارات دولار

■ فشل التجربة النووية الكورية أسفر عن تهدئة الوضع نسبيًا بين جميع الأطراف

■ القوات المسلحة الصينية تلقت أوامر مباشرة بالحفاظ على حالة التأهب القصوى على مدار الساعة

■ الحرب فى سوريا تشهد تصعيدًا انتقاميًا بين أمريكا وروسيا


احتمالية وقوع حرب نووية ليس مستبعداً، لأنه ببساطة الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار لديهم استعداد قوى لاتخاذه، مثل رئيس كوريا الشمالية، كيم جونج أون، الذى لا يمانع فى استفزاز الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إلى الدرجة التى يغامر فيها بمستقبل بلاده، ورغم أن توازنات القوى الدولية، أنهت الأزمة حالياً، إلا أنها قد تشعلها فى المستقبل.


1- سيناريوهات مختلفة للحرب العالمية الثالثة

هل العالم على وشك حرب نووية قادمة؟ سؤال دار فى أذهان الجميع فى الأيام الماضية، مع اشتعال الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، فى ظل تحركات عسكرية دولية فى بحر الصين الجنوبى، تعكس ارتفاع مؤشر احتمالية الحرب على نحو غير مسبوق.

ويمكن اختصار إجابة هذا السؤال بعبارة الكاتب البريطانى بول ماسون، فى جريدة الجارديان حيث أشار فى مقاله «الحرب النووية أصبحت ممكنة» إلى أن التفكير فى احتمالية وقوع حرب نووية ليس مستبعداً لأنه ببساطة الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار لديهم استعداد قوى لاتخاذه».

يرى ماسون، أن عامل الحذر الذى يحكم عادة قادة الدول النووية، فى التعامل مع التوترات العسكرية أصبح غائباً عن المشهد السياسى فى ظل لاعبين مثل الرئيس الأمريكى، ترامب، أو رئيس كوريا الشمالية، كيم جونج.

بحسب المقالة، يبدو أن ترامب لا يفهم مفهوم حلف شمال الأطلنطى الأساسى، فى التعامل مع الأسلحة النووية كرادع سياسى وليس سلاحا عسكرياً، وعلى الناحية الأخرى يبدو أن رئيس كوريا الشمالية، لا يمانع فى استفزاز ترامب، إلى الدرجة التى يغامر فيها بمستقبل بلاده.


2- التحدى الكورى

لم تمر ساعات قليلة على تنفس العالم الصعداء، بعد الأنباء الأخيرة عن فشل التجربة النووية السادسة لكوريا الشمالية، لإطلاق صاروخ طويل المدى، بدأت سلسلة جديدة من المناوشات الكلامية بين واشنطن وبيونج يانج، تطفو على السطح فى حلقة جديدة من التحدى النووى بين الدولتين. وتسعى كوريا الشمالية، إلى تطوير صاروخ طويل المدى، قادر على الوصول إلى الأراضى الأمريكية حاملاً رأساً نوويا، حيث أجرت، حتى الآن، 5 تجارب نووية، منها 4 تجارب فى عهد الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما.

وبحسب التقارير الإعلامية، استعدت بيونج يانج، فى الأيام الماضية لإجراء التجربة النووية السادسة الأمر الذى دفع الرئيس ترامب، مؤخراً، إلى إرسال مجموعة سفن عسكرية من بينها حاملة الطائرات «كارل فنسون» التابعة للبحرية الأمريكية.

ووصلت التوترات إلى أعلى درجاتها مع كشف وكالة يونايتد برس، الأمريكية، أن القوات المسلحة الصينية، تلقت أوامر مباشرة من القيادة العامة لها، بالحفاظ على حالة التأهب القصوى فى 5 مناطق عسكرية، وأفادت الوكالة بأن كتائب مدفعية فى مناطق عسكرية عديدة تحركت على الشريط الحدودى مع كوريا الشمالية، كما صدرت أوامر إلى 25 ألف عسكرى من الجيش المرابط غرب البلاد بالاستعداد للتحرك مع آلياتهم الحربية إلى مسافات بعيدة باتجاه قاعدة حربية تقع بالقرب من الحدود الكورية الشمالية.

ولكن فشل التجربة النووية، بحسب تقارير صحيفة، أسفر عن تهدئة نسبية للوضع الذى كان قاب قوسين أو أدنى من الانفجار.

لكن هذه التهدئة العسكرية لم يصاحبها تهدئة دبلوماسية فى ظل تبادل التصريحات النارية بين الجانبين، وفى تصريحات خاصة لمحطة «بى بى سي»، صرح نائب وزير خارجية كوريا الشمالية، هانج سونج ريول، لمراسل المحطة: «سنجرى اختبارات صاروخية فى كل أسبوع، وفى كل شهر، وفى كل عام.. وهناك حرب شاملة ستندلع إذا لجأت الولايات المتحدة لخيارات عسكرية».

من جانبه أشار نائب الرئيس الأمريكى، مايك بنس، الذى يزور كوريا الجنوبية، إلى أن عهد «الصبر الاستراتيجى، إزاء بيونج يانج، نفد»، وإذا كان العالم شهد على مدار ثمانى سنوات من حكم أوباما تراجعاً عسكرياً أمريكياً، أو خندقة عسكرية -على حد وصف الكاتب بوب كاجان، فى مقاله عن شبح الحرب النووية فى مجلة فورين افايرز- إلا أن الوضع، تغير مع إدارة ترامب التى وجهت ضربات جوية ضد قاعدة الشعيرات الجوية العسكرية فى سوريا، قبل أن تستخدم قنبلتها التى تحمل اسم «أم القنابل» ضد معسكر لتنظيم داعش فى أفغانستان.

وفى هذا الإطار صرح رئيس كوريا الجنوبية، خلال اجتماعه بنائب الرئيس الأمريكى بقوله إن كوريا الشمالية لا ينبغى عليها أن تختبر صبر ترامب، وحول نفس المعنى، هدد نائب ترامب بقوله: «يجدر بكوريا الشمالية أن تفعل خيراً بعدم اختبار قوة وعزيمة القوات المسلحة للولايات المتحدة فى هذه المنطقة».

يذكر أن الولايات المتحدة، ضاعفت من وجودها العسكري فى كوريا الجنوبية، حيث تجرى تدريبات عسكرية مكثفة بين البلدين للتحضير لأى مواجهة محتملة بين واشنطن وبيونج يانج، على الجانب الآخر استمر الرئيس الكورى الشمالى فى استفزاز نظيره الأمريكى، حيث أرسل رسالة إلى الرئيس السورى بشار الأسد، بمناسبة الذكرى الـ71 لاستقلال سوريا عن فرنسا، أدان فيها الضربة الأمريكية الأخيرة على سوريا، وتضمنت الرسالة اتهام واشنطن بالقيام بما وصفه بالغزو المتهور على سوريا.

كما قال كيم يونج، نائب مبعوث كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفى بداية هذا الأسبوع، إن التدريبات العسكرية التى يجريها جيش الولايات المتحدة الآن، هى أضخم «تدريب حرب هجومى» على الإطلاق، أما الإجراءات التى تتبناها بلاده لتعزيز قوتها النووية، لا تعدو أن تكون إجراءات للدفاع عن النفس لمواجهة التهديد النووى الأمريكي، وأكد أن بلاده مستعدة للتعامل مع أى شكل من أشكال الحرب تريده الولايات المتحدة.

من جانبه صرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لمراسل شبكة سى إن إن، أثناء احتفالات عيد الفصح، بعد سؤاله عما إذا كان يريد توجيه أى رسالة إلى كيم جونج أون، قائلاً: «يجب أن يحسن سلوكه»، ومن المقرر أن يترأس وزير الخارجية الأمريكية، الأسبوع المقبل اجتماعا خاصاً لمجلس الأمن الدولى لمناقشة مسألة كوريا الشمالية.


3- توازنات دولية

ورغم حالة التصعيد التى سيطرت على المشهد الدولى، إلا أن توازنات القوى لعبت دوراً كبيراً فى تهدئة الأوضاع على الأقل فى الوقت الحالى، وحسب تصريح المحلل السياسى، مارك ألموند، لجريدة الدايلى ميل، البريطانية، فإن رئيس كوريا الشمالية يدرك أنه رغم تهديداته لأمريكا، لن يفوز، ولكن ترامب يدرك أيضاً أن قرار الحرب بمثابة انتحار، وكليهما يعلم جيداً أنه لو اختار الدخول فى حرب سيحول بلده إلى حمام دم، كما سيتعرض لإهانة كبيرة يصعب على أى منهما التراجع بعدها.

وفى مقاله أشار الكاتب الصحفى البريطانى بول ماسون، إلى أن الدبلوماسية السرية التى جرت بين الصين والولايات المتحدة لعبت دورا فى كبح جماح هذا التوتر، ويبدو أن أمريكا واثقة من أن الصين ستحكم الكوريين الشماليين، وأن العالم قد يكون محظوظا إذا كانت القيادة الصينية مستعدة للضغط الجدى على بيونج يانج، لمنع نظام كيم من شن نوع من الاستفزاز ضد البحرية الأمريكية.

بينما أشار الكاتب بوب كاجان، فى مقاله عن شبح الحرب النووية فى مجلة فورين افايرز، إلى أن هناك توازنا حقيقيا تم خلقه فى المنطقة، حيث يتم تقاسم وتوزيع النفوذ فى المنطقة ما بين الصين وأمريكا وروسيا، حيث تحظى أمريكا بدعم كوريا الجنوبية واليابان، فيما تربط بكين وكوريا الشمالية اتفاقات تجارية واسعة، بينما لا ترغب روسيا فى زيادة النفوذ الأمريكى فى المنطقة أو نشر واشنطن منظومة عسكرية عميقة فى شبه الجزيرة الكورية، حتى لا تشكل تهديداً على الأمن القومى الروسى.

ولكنه عاد وأضاف: إن المواجهة قادمة بين هذه القوى لا محالة، مشيراً إلى أنه فى عالم اليوم، أبرز القوى الساعية إلى قلب النظام العالمى، رأسا على عقب، هى الصين وروسيا، حيث تسعى كلتا الدولتين إلى استعادة الهيمنة الإقليمية التى تمتعت بها فى وقت سابق.

بالنسبة للصين، يعنى هذا الهيمنة على دول شرق آسيا، وانصياع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، لإرادة بكين، وخضوع هذه الدول لتفضيلات الصين الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية.

وبالنسبة لروسيا، فإن الجائزة الكبرى هى وسط وشرق أوروبا ووسط آسيا، والتى لطالما اعتبرتها موسكو جزءا من إمبراطوريتها أو دائرة نفوذها.

ما تسعى إليه بكين وموسكو، هو تأكيد مناطق نفوذهما والتصدى لأى محاولة أمريكية للنيل من هذا النفوذ، بينما تحرص أمريكا على التأكيد لحلفائها سواء فى آسيا وشرق أوروبا أنها مستعدة لحمايتهم إلى أبعد حد، وبالتالى فإن توازنات القوى قد تكون ساهمت هذه المرة فى شد فتيل الأزمة ولكنها فى المرة القادمة قد تلعب دوراً فى إشعالها.


4- الحرب النووية

مرور هذه الأزمة بسلام حتى الآن، لا يعنى أن لحظة الانفجار لم تعد مرتقبة، فالتوتر فى أعلى درجاته، والتحركات العسكرية الأمريكية وضعت القوى الدولية أمام حقيقة واضحة لعودة القوى العسكرية الأمريكية للعب دور رئيسى على الساحة الدولية بعد 8 سنوات من الخندقة العسكرية.

ولكن ماذا يمكن أن يحدث فى حالة نشوب حرب عالمية ثالثة؟ للعثور على إجابة عن هذا السؤال يمكننا العودة إلى كتاب مايكل تشوسودوفسكى «نحو سيناريو الحرب العالمية الثالثة، مخاطر الحرب النووية»، حيث أشار الباحث السياسى الكندى، إلى أنه فى 6 أغسطس 2003، فى ذكرى إسقاط القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما فى 6 أغسطس 1945، تم عقد اجتماع سرى خلف الأبواب المغلقة فى مقر القيادة الاستراتيجية لقاعدة أوفوت الجوية فى نبراسكا، وحضر الاجتماع كبار التنفيذيين فى الصناعة النووية والمجمع الصناعى العسكرى.

هذا الاختلاط لمقاولى الدفاع والعلماء وصانعى السياسات لم يكن القصد منه إحياء ذكرى هيروشيما، بل كان الهدف من الاجتماع هو تمهيد الطريق لتطوير جيل جديد من الأسلحة النووية الأصغر والأكثر أماناً والأكثر قابلية للاستخدام، لاستخدامها فى الحروب النووية فى الميدان فى القرن الحادى والعشرين.

فى هذا الإطار نشرت جريدة النيويورك تايمز الأمريكية تقريرا فى نهاية العام الماضى، كشفت فيه عن استمرار الولايات المتحدة فى تنفيذ برنامج تحديث ترسانتها النووية وتطوير قنابل نووية عالية الدقة من شأنها أن تؤثر جذرياً على التوازن الاستراتيجى فى العالم، فهذه القنابل الذكية من طراز «بى 61» تحدث تأثيرا كبيرا ولكنه ذكى فى نفس الوقت ولا ينتج عنه حالة التدمير الشامل الذى يمكن أن ينتج عن القنابل النووية التقليدية.

وقد سبق لطائرة أمريكية إسقاط قنبلة من الطراز «بى 61» بدون رأس نووى خلال اختبار جرى فى صحراء نيفادا، وتأتى هذه الاختبارات فى سياق برنامج تبلغ قيمته 10 مليارات دولار، تم تنفيذه بالتزامن مع بناء كوريا الشمالية تحصينات جديدة فى مواقعها النووية، الخريف الماضى.

والجدير بالذكر أن الميزانية السنوية لتطوير الترسانة النووية الأمريكية تصل إلى 56 مليار دولار.

وخضعت قنبلة «بى 61» لعمليات تحديث عميقة، وأصبحت «ذكية» بالإضافة إلى الحصول على ذيل متحرك يمكن التحكم به من أجل زيادة دقة الضربة النووية، كما يسمح التصميم الجديد بتزويد القنبلة برأس نووى كبير أو صغير، نظراً لطابع الهدف، وذلك من أجل تقليص العواقب الجانبية، مثل هذه القنابل النووية الصغيرة والذكية تزيد من احتمالات نشوب حرب عالمية ثالثة.

وكان مركز المصلحة الوطنية البحثى فى واشنطن، والقريب من تيار اليمين، نشر على موقعه الإلكترونى، 5 سيناريوهات مختلفة لحرب عالمية ثالثة، حيث أشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تدخل البيت الأبيض فى وقت غير مستقر، ولأسباب مختلفة، بعضها مرتبط مباشرة بتصريحات ترامب المتهورة، كما تواجه القوى العظمى مزيداً من عدم اليقين عن أى وقت مضى.

خلال رئاسة ترامب، سيتعين على الولايات المتحدة أن تتعامل مع العديد من النقاط الخطيرة للغاية التى يمكن أن تشعل الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ثم تصعده وهى أولاً، أن شبه الجزيرة الكورية تشكل أول التحديات، ويقال إن الرئيس الأمريكى السابق أوباما اقترح على الرئيس ترامب، أن سياسة كوريا الشمالية تمثل أول اختبار كبير لإدارته، حيث تواصل بيونج يانج بناء صواريخ باليستية أكثر وأكثر فعالية لتوسيع ترسانتها النووية، وفى حين أن الاقتصاد والنظام السياسى لا يزالان محاصرين، فإن الدولة نفسها لم تظهر ميلاً للانهيار.

حسب مركز المصلحة الوطنية يمكن أن ينشب الصراع بطرق متعددة؛ إذا قررت الولايات المتحدة وقف برامج الصواريخ الباليستية فى كوريا الشمالية، مع هجوم وقائى إذا كانت كوريا الشمالية تسيء إلى الولايات المتحدة.

تأتى سوريا كسيناريو ثان لاحتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، إذ إن هذه الدولة العربية التى تستخدم بالفعل كساحة حرب بالوكالة، قد تشهد تصعيداً قد يولد ضغوطاً انتقامية بين أمريكا وروسيا، وعلاوة على ذلك، فإن وجود المفسدين «الجماعات الإرهابية والميليشيات من كلا الجانبين، فضلا عن مجموعة متنوعة من الدول المهتمة» يزيد من التعقيد، وفرص سوء التقدير أو سوء الفهم.

السيناريو الثالث يحمل عنوان الحرب فى الفضاء السيبرانى، فحسب مركز المصلحة الوطنية فإن الولايات المتحدة وروسيا والصين ليسوا فى حرب فى الفضاء السيبرانى، رغم نجاح الجهود الروسية للتدخل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أو الجهود الصينية الجارية لسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا من الشركات الأمريكية، ومع ذلك، قد تشعر المؤسسة الأمنية الأمريكية بحاجة متزايدة للرد على ما وصفه المركز بالاستفزازات الروسية والصينية.

السيناريو الرابع يرتبط بمنطقة جنوب آسيا، حيث أشارت التقارير الأولية إلى أن الرئيس ترامب قد يواصل سياسة الرئيسين بوش وأوباما، للدفع من أجل إقامة علاقة عميقة بين الهند والولايات المتحدة. فى الواقع، حققت حملة ترامب الرئاسية درجة غير مرجحة من الدعم من قبل القوميين الهندوس فى الولايات المتحدة، الذين يميلون إلى تفضيل المواجهة مع باكستان.

وألقت مكالمة ترامب الهاتفية مع رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف هذه الافتراضات إلى حالة من الفوضى، ويبدو أن ترامب يرغب فى لعب دور الوسيط فى نزاع كشمير، وهو موقف يتعارض بشدة مع التفضيلات الهندية.

ويخشى المحللون فى الهند والولايات المتحدة من أن تأخذ باكستان هذه الرسالة كضوء أخضر لزيادة العمليات المسلحة فى كشمير واتخاذ خطوات تصعيدية أخرى، ومن ناحية أخرى، قد تشعر الهند بالحاجة إلى الاستعداد لمواجهة أى تحركات باكستانية مفترضة قبل إجراء عملياتها الخاصة على طول خط السيطرة، وإذا قرر أى من الجانبين التصعيد، فإن الولايات المتحدة والصين يمكن أن تجد نفسها بسهولة فى نزاع قد يتطور لحرب عالمية.

السيناريو الخامس مرتبط بمنطقة بحر البلطيق، ولعل أكبر فرصة للخطر تقع فى هذه المنطقة، وقد أدت الادعاءات حول اتصالات الرئيس ترامب بالمخابرات الروسية إلى توتر فى الأوضاع المشتعلة بالفعل، ومما لا شك فيه هو أن ترامب وضع التزام أمريكا بالضمان الأمنى للناتو فى شك.

قد تقلل موسكو من التزام المؤسسة الأمنية الأمريكية بالبلطيق، وتتخذ إجراءات تحريضية على افتراض أن الأميركيين سيتراجعون، وهذا من شأنه أن يضع التزاما دفاعياً أمريكياً أساسياً للاختبار، وإذا أخطأت موسكو فى حكمها على ترامب وعلى المؤسسة الأمنية الأمريكية الأوسع، يمكن أن ينجم عن ذلك نزاع خطير.