في 3 دقائق.. بركان دمّر مدينة فرنسية وقتل 30 ألف شخص

عربي ودولي

بركان - أرشيفية
بركان - أرشيفية


مطلع القرن العشرين صنفت مدينة سانت بيار (Saint-Pierre) الموجودة بجزيرة مارتينيك (Martinique) والتابعة لأقاليم ما وراء البحار الفرنسية كأهم منطقة بالكاريبي. فبفضل عدد سكانها الذين قاربوا الثلاثين ألفا ومينائها التجاري ذي الدور الهام في نقل السكر والنبيذ نحو أوروبا، تحولت سانت بيار إلى القلب النابض للمنطقة لتلقب بناء على ذلك بباريس الكاريبي.

 

وإضافة إلى مركزها التجاري والثقافي الهام تواجدت مدينة سانت بيار على بعد حوالي 7 كيلومترات فقط من بركان مونت بيليه (Mount Pelée) والذي يصنف كواحد من أخطر البراكين في العالم فخلال التاريخ الحديث شهدت المنطقة ثورات عديدة لهذا البركان كانت أبرزها سنة 1792 وسنة 1851 وجاء ذلك قبل أن يتسبب الأخير في كارثة طبيعية مرعبة بحلول عام 1902.

 

منذ أواخر شهر أبريل سنة 1902، شهد بركان مونت بيليه بداية نشاطه فخلال تلك الفترة أطلق الأخير بشكل متواصل كميات من الغاز والدخان كما شهدت المناطق المحاذية له عددا من الهزات الأرضية الخفيفة.

 

وبسبب ذلك عمدت العديد من الحشرات والحيوانات السامة إلى مغادرة الغابات القريبة لتستقر بسانت بيار حيث امتلأت شوارع المدينة حينها بالأفاعي والتي قدّر طول بعضها بنحو مترين.

 

وخلال الأيام القليلة التي سبقت حلول الكارثة تسببت هذه الكائنات الحية السامة في مقتل ما لا يقل عن خمسين شخصا من سكان مدينة سانت بيار.

 

في حدود الساعة الثامنة صباحا يوم الثامن من شهر أيار/مايو سنة 1902، اهتزت المنطقة على وقع انفجار رهيب أعلن بداية ثوران بركان مونت بيليه حيث ارتفعت غيمة دخانية لتغطي السماء وتحجب أشعة الشمس بلونها الداكن.

 

وبالتزامن مع ذلك أسفر ثوران بركان مونت بيليه عن بروز غيمة دخانية سوداء ساخنة، مليئة بالغازات والرماد البركاني والغبار الملتهب المعروف بالتيفرا، سرعان ما اتجهت نحو مدينة سانت بيار.

 

اتجه هذا الدخان الملتهب نحو مدينة سانت بيار بسرعة قدرت بنحو 450 ميلا في الساعة ليتسبب في سحقها بشكل كامل خلال فترة وجيزة.

 

وبناء على شهادة مرعبة قدّمها ركّاب عدد من السفن المتواجدة في عرض البحر حلّت كرة نارية ملتهبة فوق المدينة الملقبة بباريس الكاريبي متسببة في محوها من الخارطة.

 

أسفرت هذه الكارثة عن مقتل 30 ألفا من سكان سانت بيار حرقا. فحسب التقارير الطبية الفرنسية، كان الدخان قادرا على حرق الجهاز التنفسي لكل من حاول استنشاق بعض الهواء.

 

بعد حوالي ثلاثة أيام من وقوع الكارثة حلّت فرق الإنقاذ الفرنسية بالمنطقة لتصعق من هول ما شاهدته حيث تحولت مدينة سانت بيار إلى كومة من الحجارة والرماد.

 

فضلا عن ذلك وحسب التقارير الفرنسية تمكن ثلاثة رجال فقط من سكان سانت بيار من النجاة حيث نجا الأول بفضل تواجده في عرض البحر زمن وقوع الكارثة ونجا الثاني بسبب غيابه عن المدينة يوم الثامن من شهر مايو وأما الناجي الثالث فلم يكن سوى رجل مكروه ومثير للمتاعب يدعى لودجر سيلباريس (Ludger Sylbaris) سجن يوم السابع من شهر مايو أي قبل يوم واحد من ثوران البركان، وأنقذته الجدران السميكة للزنزانة من هول الكارثة.

 

تسبب ثوران بركان مونت بيليه في مقتل 30 ألف شخص خلال فترة وجيزة لم تتجاوز الثلاثة دقائق وبناء على ذلك صُنّفت هذه الكارثة كأسوأ ثوران بركاني عرفه القرن العشرين. وبالتزامن مع ذلك ساهمت هذه المأساة في اكتشاف ما يعرف بالتدفق البركاني الفتاتي والذي يعد تيارا سريع الحركة من الغاز والصخر الساخن.