بعد سلسلة انقلابات.. موريتانيا تشهد الانتخابات الرئاسية الأولى منذ 59 عامًا

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


لأول مرّةٍ منذ تسعةٍ وخمسين عاما، يصوت الموريتانيون السبت لاختيار رئيسهم بشكل ديمقراطي، وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها بشكل عام، اليوم السبت، وتعلن النتيجة مطلع الأسبوع القادم.

 

عاشت موريتانيا سلسلة من الانقلابات بين 1978 و2008، وهي أول عملية انتقال للسلطة من رئيس انتهت ولايته إلى آخر منتخب، لكن الخصوم الخمسة لمرشح السلطة الضابط السابق محمد ولد شيخ محمد أحمد الملقب ولد الغزواني، يتحدثون عن محاولة لإطالة أمد نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز ويخشون حدوث عمليات تزوير.

 

المرشحين

 

ويتنافس في هذه الانتخابات 6 مرشحين، هم وزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني، ورئيس الحكومة السابق سيدي محمد ولد بوبكر، والمعارض محمد ولد مولود، والناشط الحقوقي بيرام ولد عبيدي، والبرلماني السابق كان حاميدو بابا، والخبير المالي محمد الأمين المرتجي.

 

الرئيس الحالي

 

وصل محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة إثر انقلاب ثم انتخب في 2009 وأعيد انتخابه في 2014 في اقتراع قاطعته أحزاب المعارضة الرئيسية، ولخلافته بعد ولايتين دستوريتين على رأس الدولة، اختارت السلطة رفيق دربه الذي شغل منصب رئيس الأركان لعشر سنوات ثم وزير الدفاع لبضعة أشهر.

 

وقد أمن استقرار هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 4,5 ملايين نسمة وشهد في بداية الألفية اعتداءات جهادية وعمليات خطف أجانب، عبر اتباع سياسة تقضي بتعزيز الجيش وتشديد مراقبة الأراضي وتنمية المناطق النائية.

 

المنافسون الأقوياء

لكن المرشح الذي يبدو المنافس الأكبر له، سيدي محمد ولد بوبكر الذي ترأس حكومة انتقالية من 2005 إلى 2007، قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية إن "غالبية الموريتانيين يرغبون في طي صفحة السنوات العشر الأخيرة".

 

جمع "المرشح المستقل" ولد بوبكر المدعوم من تحالف واسع يضم في صفوفه حزب تواصل الإسلامي أكبر حزب معارض، وكذلك رجل الأعمال الثري محمد ولد  بوعماتو الذي يتمتع بنفوذ كبير، آلافا من أنصاره مساء الخميس في معلب رياضي في نواكشوط.

 

نسبة المشاركة

 

قال مصدر مطلع في اللجنة المستقلة للانتخابات بموريتانيا إن "نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية بلغت نحو 32 %حتى منتصف اليوم السبت.

 

وصف المصدر، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، النسبة بالـ "جيدة"، متوقعاً توافد المزيد من الناخبين على مكاتب الاقتراع التي تغلق أبوابها في السابعة مساء" بالتوقيت المحلي الموافق لتوقيت غرينتش.

 

وبلغت نسبة المشاركة في آخر انتخابات رئاسية عرفتها البلاد 56 %، حينما فاز الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز بنسبة 82 %، في انتخابات 2014 التي قاطعتها المعارضة.

 

غياب النساء

 

ويتنافس في هذه الانتخابات 6 مرشحين رجال، وعلى عكس الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت عام 2014 وترشحت فيها امرأة واحدة؛ هي مريم منت مولاي إدريس، لم تترشح أي سيدة في هذه الدورة.

 

وكانت امرأة واحدة قد أعلنت عزمها الترشح للسباق الرئاسي، ولكنها لم تستوف شروط الترشح وقررت الانضمام لحملات دعائية لمناصرة أحد المرشحين.

 

ويقول خبراء اجتماع، إن ما يبدو عزوفا نسائيا عن احتلال الصدارة في العملية السياسية ربما يرتبط بالطبيعة المحافظة للمجتمع الموريتاني، بينما يصف الباحث الاجتماعي، الولي سيدي هيبة، المجتمع الموريتاني بالتقليدي الذكوري، الذي تفضل فيه النسوة أن تقف في الصفوف الخلفية في عدة مجالات من بينها السياسة والاقتصاد، على حد تعبيره.

 

وأشار إلى أن "المرأة الموريتانية تمارس حرية كبيرة في المشاركة في العملية السياسية ولكنها في الوقت ذاته تلتزم بالضوابط الاجتماعية التي يفرضه عليها المجتمع والثقافة الصحراوية".

 

احتجاجات المرشحين

 

فرقت وحدة من الشرطة الموريتانية اليوم السبت، احتجاجا لشباب حملة المرشح محمد ولد مولود، أمام المكتب رقم1 بمدرسة بن سيناء، في مقاطعة تفرغ زينة.

 

واحتج شباب حملة ولد مولود٬ على عملية التصويت الجارية  منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، مؤكدين أن الناخبين صوتوا منذ الصباح في المكتب بدون بطاقات ناخب، وأدى الاحتجاج إلى توقف التصويت لمدة خمس وأربعين دقيقة،٬قبل أن يتدخل أفراد من مكافحة الشغب٬ لتفريق المحتجين واستئناف التصويت.

 

وقال رئيس المكتب رقم واحد بمقاطعة تفرغ زينة٬إبراهيم ولد المختار٬ قال في تصريح لصحراء ميديا٬ إن “الناخبين المسجلين على اللائحة في المكتب٬يزيد عددهم على خمسمائة ناخب٬كلهم لا يتوفرون على بطاقات ناخب”.

 

وأضاف  أن “اللجنة المستقلة للانتخابات، وجهت تعليماتها لكل المكاتب٬ أن كل من يوجد رقمه الوطني على لائحة الناخبين٬ يسمح له القانون بالتصويت”.

 

مشادات بين المواطنين

أصيب شخصان بجراح طفيفة إثر تعرضهما، الأحد الماضي، لطلق ناري من بندقية صيد، خلال مشادات وخلاف سياسي في قرية "آمّاكَه"، التابعة لولاية كَيدي ماغا، جنوبي موريتانيا.

 

وأكدت مصادر خاصة لـ "صحراء ميديا" أن الشخصين الذين أصيبا في الحادث من أنصار المرشح للانتخابات الرئاسية بيرام ولد الداه اعبيد، حاولا نزع صورة للمرشح محمد ولد الغزواني كان قد ألصقها أحد أنصاره بأحد البيوت.

 

وبعد مشادات كلامية، وإصرار الرجل على إلصاق صورة مرشحه في نفس المكان، ليتدخل شابان من أنصار "بيرام قاما بنزع الصورة، ما أثار حفيظة الرجل الذي أطلق عليهما النار من بندقية صيد كانت بحوزته.

 

وأكدت المصادر أن فرقة من الدرك الوطني تدخلت، واحتجزت مطلق النار، فيما قامت بنقل المصابين إلى المستشفى الجهوي بمدينة سيلبابي، حيث تمت معاينتهما من طرف الطبيب المداوم الذي أكد للدرك أن إصابتهما "سطحية" و"طفيفة جداً"، وأحدهما أصيب في اليد.

 

وتم حجز المصابين لوضعهما تحت المراقبة الصحية، كإجراء احترازي يخضع له جميع المصابين بطلق ناري.

 

35 مراقب

 

أعلنت بعثة من مراقبي الاتحاد الإفريقى، أنها نشرت 35 مراقبا، يمثلون 22 بلدا إفريقيا، لمتابعة الانتخابات الرئاسية الموريتانية، التى انطلقت اليوم السبت.

 

وأكد متحدث من البعثة الإفريقية، فى تصريح للصحفيين، أنها بدأت اليوم زيارات إلى مراكز التصويت فى نواكشوط؛ وذلك للاطلاع على انطلاق عملية الاقتراع فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

 

وقال المتحدث، إن اللجنة "ستعمل على زيارة أكبر قدر ممكن من المراكز ، قبل الخروج بملاحظات حول سير عملية الاقتراع".

 

ويراقب هذه الانتخابات الموريتانية عدد كبير من منظمات المجتمع المدنى الموريتانية، بالإضافة إلى مراقبين أجانب قدموا من عدة دول يمثلون المنظمة العربية للإدارات الانتخابية، والاتحاد الإفريقي، ومؤسسة جيمى كارتر الأمريكية، والمنظمة الفرانكفونية الدولية.