موريتانيا تجهض مخطط الحمدين للسيطرة على نواكشوط

عربي ودولي

رئيس موريتانيا الجديد
رئيس موريتانيا الجديد


على عكس ما يتمناه تنظيم الحمدين، وأتباعه من أنصار جماعة الإخوان الإرهابية، جاءت نتائج الانتخابات الرئاسية الموريتانية مخيبة لآمالهم، حيث حل المرشح الذي دعمته الجماعة، سيدي محمد ولد بوبكر، في ترتيب ثاني بفارق ما يزيد عن 32% بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات الانتخابية، عن مرشح الأحزاب الحاكمة، محمد ولد الغزواني، وفقا لقطر يلكيس.

 

الموريتانيون الذين اصطفوا أمس السبت على أبواب لجان الاقتراع في طول البلاد انحازوا بشكل كامل للغزواني الذي يعد رفيق درب الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز، الذي شن هجوما على دويلة قطر، قبل ساعات من انطلاق عمليات الاقتراع.

 

وجنى إخوان موريتانيا حسرة موجعة وصلت أصدائها للنظام القطري، الذي حاول عبر أنصاره من الإخوان الإرهابية إثارة البلبلة والقلائل ونشر الإرهاب في البلاد، وكان يراهن على ولد بوبكر، الذي شغل منصب رئيس وزراء نواكشوط لمرتين، الأولى في ما بين عامي 1992 و 1996، والثانية في الفترة من عام 2005 إلى عام 2007.

 

وخلال عملية الانتخابات حشدت دوحة الفساد أذنابها مدعمين بالأموال خلف مرشح بوبكر، حتى أنه استأجر طائرة خاصة للتنقل بين مدن موريتانيا، بعدما حصل على دعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" الذراع السياسي للجماعة بموريتانيا، وفق مجلة-زهرة شنقيط" الموريتانية.

 

ووفقا لما نقلته صحيفة الوسط الموريتانية عن مصادر مطلعة، فإن أسباب دعم حزب "تواصل الإخواني" لسيدي محمد ولد بوبكر ذو الخلفية القومية كانت بإيعاز من دولة قطر، التي كلفت الرئيس السابق معاوية ولد الطايع المقيم في الدوحة بالبحث عن مرشح يحمل ثقلا انتخابيا، ويحظى بسمعة طيبة من أجل الدفع به كمرشح  للرئاسة في موريتانيا.

 

وذكرت المصادر أن عصابة الدوحة ستتكفل بإقناع الجماعات التي تدين لها بالولاء في موريتانيا من أجل دعمه، وتتولى هي تمويل حملته.

 

ويرى بعض المراقبين أن النظام الحاكم في موريتانيا قد قطع الطريق أمام خطوة تمويل حملة ولد بوبكر، عندما قام بإغلاق جمعيات خيرية وصفت بأنها قنوات لتمرير أموال مشبوهة إلى الجماعات التابعة لجماعة الإخوان المدعومة من قطر.

 

ويرى مراقبون أن اقتراب ولد الغزواني من السلطة خلفا لصديقه محمد ولد عبد العزيز، يطوي صفحة مخطط الشر القطري الذي تربص بالموريتانيين لسنوات، لتفتح أمام نواكشوط صفحة عنوانها مستقبل أكثر استقرارا وإشراقا.

 

ويتوقع المتابعون للشأن الموريتاني أن يعزز وزير الدفاع السابق علاقات نواكشوط مع العواصم العربية المكافحة للإرهاب، خصوصا بعدما شن الرئيس السابق أكبر الداعمين له هجوما حاد على قطر ومخططاتها الإرهابية.

 

وكان رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، هاجم تنظيم الحمدين الحاكم في قطر، بسبب استمرار دعم الإرهاب ورعايته، مشبها ما فعلته الدوحة ببعض الدول العربية مثل تونس وليبيا وسوريا واليمن، بما فعلته ألمانيا النازية بالعالم.

 

وفي مؤتمر صحفي، بقصر المؤتمرات بنواكشوط قبل ساعات من انتهاء الحملة الانتخابية للرئاسة، قال إنه ليس "نادما على قطع العلاقات مع قطر"، وأن "لديه موقفا قديما منها".

 

وشن ولد عبدالعزيز هجوما لاذعا على قطر، وقارن بين سياساتهم وألمانيا النازية، وأضاف: "ما قامت به قطر تجاه بعض الدول العربية يعادل ما فعلته ألمانيا النازية".

 

وشدد على أن سلطة قطر ساهمت في "خراب تونس وليبيا وسوريا واليمن، بالإضافة إلى تهديد أمن بعض الدول الأوروبية والغربية عبر دعمها الإرهاب ونشر التطرف والعنف".

 

وتابع: "قرار قطع العلاقات مع قطر سيادي ومستقل وتم وفق قناعتي الشخصية وليس لكوني تابعا لبعض الدول مثل ما يروج لذلك البعض".

 

وأضاف: "ولو كنت تابعا لدول يقصدونها، لقطعت العلاقات مع إيران... شرف كبير لي قطع العلاقات مع قطر مثل ما فعلت مع إسرائيل وأتحمل كامل المسؤولية عن ذلك وهذا قرار كنت مستعدا للقيام به منذ البداية".

 

وسخر ولد عبد العزيز من ما سماه "تشدق قطر بالديمقراطية والحرية" وأضاف ساخرا: "توجد ديمقراطية في نصف هكتار من هذه الدولة الصغيرة أسس فيه تلفزيون يتعرض لجميع الدول وله الحرية في الحديث عن كل شيء إلا ما يدور حول مقره... قطر سجنت شاعرا لأنه انتقد حكامها، وتقمع شعراءها وتزعم نشر الديمقراطية".

 

وحث ولد عبدالعزيز، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة دستوريا مطلع شهر أغسطس القادم، الناخبين الموريتانيين على التصويت بكثافة غداً السبت لصالح رفيق دربه وصديقه وشريكه، كما وصفه، الفريق المتقاعد محمد ولد الشيخ الغزواني، وزير الدفاع وقائد الجيش السابق.

 

وأضاف أنه سيسلم السلطة للمرشح الفائز وبشكل ديمقراطي، وأنه لا يرغب في الاستمرار في السلطة كرئيس للوزراء أو للحزب الحاكم، وسيتابع مسار البلاد كمواطن وكصديق للرئيس إذا انتخب الموريتانيون رفيق دربه، وسيساعده على النجاح في مهمته.

 

ونفى ولد عبدالعزيز "التخطيط للبقاء كوصي على الرئيس المنتخب أو لإرغامه على فعل أي شيء"، لكنه شدد على أن له الحق في الترشح للرئاسة من جديد في أي انتخابات مقبلة بعد تسليمه السلطة.

 

وأعلنت موريتانيا قطع علاقاتها مع قطر عام 2017، بسبب "تمادي هذه الأخيرة في سياسة دعم التنظيمات الإرهابية وترويج الأفكار المتطرفة".

 

وقالت خارجية موريتانيا إن بلادها أكدت في كل المناسبات التزامها القوي بالدفاع عن المصالح العربية العليا، وتمسكها الثابت بمبدأ احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، وسعيها الدؤوب لتوطيد الأمن والاستقرار في وطننا العربي والعالم".

 

واتهمت موريتانيا قطر عبر البيان ذاته بدعم التنظيمات الإرهابية، وترويج الأفكار المتطرفة، والعمل على نشر الفوضى والقلاقل في العديد من البلدان العربية"، الأمر الذي نتج عنه "مآسي إنسانية كبيرة في تلك البلدان وفي أوروبا وعبر العالم، كما أدى إلى تفكيك مؤسسات دول شقيقة وتدمير بناها التحتية".