الحب الصيني في محيط الأهرامات

أخبار مصر

بوابة الفجر


عشر سنوات من الحنين إلى الماضي الجميل, منذ إنشاء مدرسة الصداقة المصرية الصينية في عام 2008، بإهداء من الحكومة الصينية إلى صديقتها العزيزة الحكومة المصرية، وتم التعاقد حينها بإنشاء المدرسة من قبل الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية.

 و"الصداقة المصرية الصينية النموذجية"، هي المدرسة الداخلية الحكومية الوحيدة في مصر التي تتخذ اللغة الصينية مادة أساسية بجميع المراحل من رياض الأطفال والابتدائية والإعدادية والثانوية.

بعد عشر سنوات من إنشاء المدرسة كيف أصبحت الآن؟ وهو ما سيتم تناوله في السطور التالية، ففي اليوم 25 من نوفمبر، قامت الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية فرع مصر، برئاسة نائب المدير تشاو تشيانغ، بزيارة المدرسة، وكانت الزيارة مليئة بأحاسيس من الدهشة والتعجب رغم قصر مدتها.

عند الوصول إلى المدرسة التى لا تقع بعيدا عن الأهرامات في الجيزة، كنا نستشعر بالألفة الحميمة، فكانت مطبوعة على بوابة المدرسة المظلمة كلمة صينية كبيرة هى "ني هاو"، وفي وسط القاعة الصفراء لوحة مكتوبة باللغتين الصينية والعربية "مدرسة الصداقة المصرية الصينية النموذجية".

بعد سماع خبر الزيارة للمدرسة، رحب مدير المدرسة عصام عباس، بالوفد ترحيبا حارا، وأخبرنا ممسكا بأيدينا بكل قوة: "هذه المدرسة من أفضل المدارس العامة في الجيزة وهدية ثمينة من الصينيين"، وخلال الزيارة لاحظنا وجود لوحة نقطة التدريس لشعبة كونفوشيوس بجامعة القاهرة بجانب مكتب المدير.

 يكشف التصميم المتماثل المربّع لمبنى التدريس بالمدرسة عن أسلوب صيني نموذجي، على الرغم من أن الدهانات الموجودة على الجدار الخارجي مزرقشة إلى حد ما ، كما أن المرافق التعليمية بالمدرسة لا تزال سليمة.

وقمنا بزيارة الفصول التدريسية، من غرفة الإلكترونيات وغرفة الكمبيوتر وغرفة الفيزياء وغرفة الرسم وغرفة العمل اليدوي، وذلك بصحبة مدير المدرسة، وفي أحد فصول اللغة الصينية كتب المدرس المصري إسلام وعمره 40 عامًا، الكلمات الصينية "أب" و "الطبيب" بطلاقة على السبورة، وقام عشرات الطلاب في الفصل يكتبون هذه الكلمات بكل انتباه.

وما أن شاهدنا الطلاب عند الوصول، إلا أن قاموا بتحيتنا بصوت واحد بتحية صينية "ني هاو"، وقالت المعلمة الصينية مينا، إن المدرسة بها ثلاثة من معلمي مادة اللغة الصينية، يقدمون للأطفال حصة اللغة الصينية  كل أسبوع.
 
 ولفترة طويلة بقينا في المكتبة، حيث قدمت ورقة من الورق المقوى بعنوان "الصين اليوم" التي أعدها المعلمون والطلاب باستخدام الصور الفنية مثل جسر الصين، ودروس الأطفال الصينية، ومدينة الفضاء الصينية، والشاي الصيني والشعرية الأرز، والشخصيات الصينية، كلها مكتوبة بخط اليد، وعلى الرغم من أنها غير ناضجة، فإنها نادرًا ما تكتب بشكل غير صحيح.

ولكن دعونا نقدر مواهب العرب لتبسيطها: "امتداد الطريق هو الجسر"، "الشاي هو الأوراق التي اختارها أشخاص يقفون على الشجرة"، بالإضافة إلى ذلك تكشف قلادة صينية عن أفكار وأهداف التدريس بالمدرسة التي تلهم ابتكارات الطلاب وإبداعهم.

كل الأماكن التى ذهبنا إليها دون استثناء جميلة، نحن محاطون بابتسامات طفولية مثل الزهور للأطفال، كما تأثرنا بكل أنواع الشعارات الصينية الرائعة، يعتني المعلمين والطلاب بالمدرسة كعنايتهم بمنازلهم، حيث تضم المدرسة 42 فصلًا من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية، ويبلغ عدد الطلاب أكثر من 1500 طالب، على الرغم من اختلاف ألوان بشرتهم، إلا أن بذور الثقافة الصينية تنبت في وقت مبكر من قلوبهم الصغيرة، وهم يفتخرون بالأهرامات في مصر، وكذلك متأملون في زيارة سور الصين العظيم.

 انزلق الوقت إلى فترة ما بعد الظهر دون علم، ولم يكن النشاط مجرد زيارة وتفاعل بين البنائين والعملاء بل رحلة ثقافية لمشاهدة المعجزة، فمنذ عشر سنوات تلتزم المدرسة دائمًا بتدريس اللغة الصينية وتؤهل جيلًا جديدًا بصمت، وتزرع بين الدولتين الصداقة، لذا قررنا تقديم المزيد من الكتب الصينية للأطفال في المرة القادمة، لتوفير مزيد من فرص الدراسة.

 في طريق العودة يقع كل واحد منا في التفكير العميق، فالصداقة بين الشعبين الصيني والمصري لها تاريخ طويل وعريق، فمدرسة الصداقة المصرية الصينية النموذجية قبل عشرة سنوات إلى اليوم ومشروع العاصمة المصرية الجديدة, من الترطيب الثقافي الخفي إلى ناطحات السحاب المجيدة، يؤكد أن مفهوم التآلف بين قلوب الشعبين والتكامل الثقافي الذي ينادي به الحزام والطريق يتحرك تدريجيا بشكل أعمق وأطول.