معصومة احتشام لـ "الفجر": الانتفاضة ستسقط الملالي مهما كان الثمن.. وخامنئي في مأزق كبير (حوار)

تقارير وحوارات

بوابة الفجر

كشفت معصومة احتشام، عضو لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الانتفاضة الإيرانية مستمرة داخل البلاد، بهدف العمل على هدف واحد يكمن في إسقاط الملالي بكل أركانه.

 

وأوضحت "احتشام"، في حوار خاص لـ "الفجر" أن العالم على دراية بالعنف اللامحدود وكراهية النساء من قبل الملالي الحاكمين في إيران، مشددةً على أن نظام الملالي يحاول منع جرائمه من الوصول إلى آذان الشعب الإيراني والعالم بقطع الإنترنت.

 

وإلى نص الحوار:

 

◄ ما أسباب استمرار التظاهرات والانتفاضة في إيران منذ مقتل مهسا أميني حتى الآن؟ 

استمرار الانتفاضة يعود إلى عمق هذه المقاومة والنضال وشدة هذا الصراع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن العثور على العوامل الرئيسية لاستمرار الانتفاضة في المعايير التالية: 

1- الوحدة السياسية حول الشعار الرئيسي الموت لخامنئي وإسقاط النظام مهما كان الثمن.

2- تنظيم انتفاضة على أرضية الشارع من قبل وحدات المقاومة الداعمة لمجاهدي خلق والتي استطاعت أن تتوسع وتواصل هذه الانتفاضة.

إذا كانت الانتفاضة محدودة في عدد قليل من المدن أو في مكان واحد في المدن الكبرى، يمكن للنظام بسهولة السيطرة عليها وقمعها.

وفي هذا الصدد، قال وزير المخابرات في النظام: " تم إشعال نيران هذه التجمعات المتفرقة بفعل عناصر قليلة ومحددة وبأعمال منتظمة ومدروسة وجريئة تم تنظيمها وتوجيهها بشكل كامل". 

3- دور فتيات ونساء إيران الشجعان اللواتي اضطلعن في كثير من الأحيان بدور قيادة المسيرات والاحتجاجات ووقفن في طليعة هذه المعركة بعزم حازم. 

4- كان دور الحركة الطلابية كمجموعة طليعية فكرية مؤثرًا أيضًا في استمرار هذه الانتفاضة.

 

◄ ما هي الأساليب المستخدمة من الملالي لقمع الانتفاضة في إيران؟ 

في الوقت الحالي، مضى أكثر من ثلاثة أشهر على بداية الانتفاضة التي عمت البلاد والتي لا تتوقف في إيران.

أصبح العالم على دراية بالعنف اللامحدود وكراهية النساء من قبل الملالي الحاكمين في بلدي، وبعض مشاهد الضرب الوحشي حتى مقتل المتظاهرين، وإطلاق الرصاص الحربي والرصاص على رؤوس وعين وقلوب المتظاهرين العزل في شوارع المدن، وشهدوا وحشية عناصر أمن هذا النظام في السجون بحق الفتيات والشبان الإيرانيين، وحتى الأطفال لم يسلموا من هذا النظام.

والآن في شعارات الناس، سموا النظام بقاتل الأطفال. وقتلت قوات النظام الأمنية حتى الآن أكثر من 750 شخص بينهم عشرات النساء وعشرات الأطفال.

 

◄ بعد قرار شرطة الأخلاق.. هل يتم تعديل الدستور في إيران؟

كل الأخبار المتعلقة بحل دورية الإرشاد ما هي إلا خداع واحتيال من قبل الملالي الذين يميزهم الخداع والدجل.

هذه الشائعات والضجيج الغامض تعبر عن خوف ورهاب نظام الملالي بأكمله وعصاباته من تعميق وتوسيع الانتفاضة واستهداف رأس النظام.

بدأت الضجة على دورية إرشاد بتصريحات الملا منتظري، المدعي العام للنظام. وقال في مؤتمره الصحفي "ردا على سؤال احد الحضور لماذا تم وقف دورية الإرشاد؟" وقال: "دورية إرشاد لا علاقة لها بالقضاء وتم إغلاقها من نفس المكان الذي أسست فيه في السابق".

هذه الضجة التي أججتها عصابات الحكومة عمدا وبعض وسائل الإعلام الدولية مواكبة لها، هي ضجة حول لا شيء.

ويحدث ذلك فيما تقوم دوريات الجريمة والقمع التابعة لنظام ولاية الفقيه الرجعي بفتح النار وخطف وقتل المنتفضين هنا وهناك.

ويعتبر "الانتحار" نوع آخر من الخداع والحيل التي يستخدمها الملالي لقتل المتظاهرين.

الغرض من هذه الضوضاء المخادعة هو حرف عقول وتفكير الناس عن الانتفاضة الوطنية وهدفها الوحيد ورغبتها هو الإطاحة بالنظام بأكمله.

قال الملا منتظري ذاته من قبل: "مجلس النواب والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية يعملان ويدرسان موضوع الحجاب الذي ستعلن نتائجه خلال الخمسة عشر يوما القادمة. يجب اتخاذ هذه القرارات على أساس التخطيط والاستشارة.

"الحيلة" التي يتحدث عنها المدعي العام للنظام لا معنى لها سوى مزيج من القمع والخداع، إنها طريقة النظام المعروفة لإحداث موجة زائفة في كل مأزق.

 

◄ ما خطوات المعارضة الإيرانية لمساندة المتظاهرين السلميين والشعب الإيراني في وجه الملالي؟ 

الانتفاضة الموجودة اليوم في الشوارع بشكل مستمر وشامل على مستوى البلاد ليست شيئًا عفويًا أو حدث في لحظة. بل هي نتيجة صراع مستمر بين شعب إيران ونظام الملالي، وهي حرب مستمرة منذ أكثر من 40 عامًا، وقد وصلت اليوم إلى ذروتها في هذه الانتفاضة.

في 20 يونيو 1981، أمر الخميني بفتح النار على المظاهرات السلمية للناس في طهران ومدن أخرى وقتل مئات الأشخاص.

وبعد ذلك بدأت الإعدامات الجماعية وحتى الآن تم إرسال 120 ألفًا من أفضل أبناء الشعب الإيراني إلى فرق الموت، فقط في عام 1988، عندما رأى الخميني نظامه على وشك الانهيار، أمر بمذبحة السجناء السياسيين، خلال حيث قاموا بإعدام 30 ألف سجين في وقت قصير.

وفي نوفمبر 2019، استشهد 1500 متظاهر في احتجاجات سلمية في غضون أيام قليلة.

استمرت الاحتجاجات والانتفاضات للشعب الإيراني بشكل مستمر خلال سنوات حكم الملالي، ومن ناحية أخرى، كان النظام هو الذي كان يحاول قمعها بالقتل الوحشي. لكن في كل مرة تشتعل النار من تحت الرماد وترتفع مرة أخرى.

لذلك فإن انتفاضة اليوم هي نتاج ونتيجة نضال الشعب ومقاومة إيران ضد هذا النظام الإجرامي، ومقاومة إيران جزء أصيل من هذا النضال.

ويتجلى دور المقاومة الإيرانية في مجالين، أحدهما في الداخل والآخر على الصعيد الدولي.

داخل إيران، فإن نضال مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية الذي دام 40 عامًا هو أساس هذه الانتفاضات، وتلعب وحدات المقاومة الداعمة لمجاهدي خلق دورًا حاسمًا في إطلاق هذه الانتفاضات وتنظيمها وتوسيعها وتنسيقها وقيادتها.

وعلى الساحة الدولية، فإن مقاومة إيران بنشاطاتها الواسعة وعقدها المؤتمرات والمشاركة في المحافل الدولية، ترفع وتحمل صوت الشعب الإيراني إلى آذان العالم وتخلق له مظلة سياسية.

ومن خلال تقديم الوثائق والمعلومات اللازمة التي يتم جمعها من خلال شبكة مجاهدي خلق في الداخل ووضعها تحت تصرف هذه المنظمات، فإنها تلفت انتباه المجتمع الدولي لإدانة جرائم النظام ودعم المقاومة المشروعة للشعب الإيراني.

استمرت هذه الأنشطة بشكل مستمر ودون انقطاع خلال سنوات حكم هذا النظام، وعلى سبيل المثال، تسببت هذه الأنشطة في إدانة نظام الملالي 69 مرة في الأمم المتحدة لانتهاكاته وجرائمه في مجال حقوق الإنسان. أو فقط خلال هذه الأشهر الثلاثة من الانتفاضة، عُقدت عشرات المؤتمرات ومئات التظاهرات والمسيرات والفعاليات، وشاركت شخصيات دولية وساندت الانتفاضة، وكان آخرها اللقاءات التي عُقدت في واشنطن.

وفي أحد الاجتماعات، شارك السيناتور مينينديز، رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي، والسيد بومبيو، وزير الخارجية السابق للولايات المتحدة، في الاجتماع الآخر ودعم الانتفاضة بأقوى العبارات، وكان هذا الدعم هو الذي دفع النظام وقادته إلى الجنون وكسر الصمت.

 

◄ هل يستمر الملالي في سياسة إعدام المتظاهرين لقمع الانتفاضة؟ 

لم يستطع نظام الملالي وقف الانتفاضة وهو الآن في مأزق مميت، وقد فشلت سياسة القمع التي اتبعها خامنئي ؛ ورغن قمع النظام وكل عمليات القتل والاعتقالات... لم يتمكن من منع استمرار الانتفاضة. 

ومن هنا جاء خامنئي إلى المشهد، وعلى الرغم من التكلفة العالية للقمع، فقد أُجبر على الدخول في مرحلة أعلى من القمع لاسترداد معنويات قواته المنهارة وإثارة الرعب لدى الناس بإعدام شبان الانتفاضة.

لهذا السبب؛ كان تنفيذ عمليات الإعدام دفاعيًا تمامًا وسببه عجز جهاز القمع، ولدى دخوله مرحلة الإعدام ؛ في الواقع؛ أعلنوا فشل قمع الانتفاضة، خامنئي في طريق مسدود من القمع. إنه مجبر على اتخاذ قرارات خاطئة ورهيبة ويعتبر هذا الإعدام من أخطاء خامنئي الجسيمة.

 

◄ ما سبب استهداف الصحفيين في إيران على خلفية الاحتجاجات الأخيرة؟ 

من الواضح جدا أن النظام الذي يريد القمع يخشى حرية المعلومات ويريد تنفيذ جرائمه في صمت ودون نشر المعلومات وقمع الانتفاضة بأي ثمن. لهذا السبب، تمنع وسائل الإعلام الإخبارية من نقل أخبار الانتفاضة ولا تسمح لأي وسيلة أخبار محايدة بنقل الأخبار حول حجم وقوة الانتفاضة إلى الشعب الإيراني والعالم أجمع.

لذلك، يقوم باعتقال أو حتى إبعاد الصحفيين الذين يريدون نقل زاوية من الواقع، من أجل فرض أقصى قدر من الخنق والكبت على المجتمع.

وفي هذا الصدد، يحاول منع جرائمه من الوصول إلى آذان الشعب الإيراني والعالم بقطع الإنترنت أو الحد منه. واستفاد النظام كثيرا من هذه الطريقة عام 1988 وتمكن من إخفاء مذبحة 30 سجينًا سياسيًا والتي كانت جريمة تاريخية مروعة، والتزم العالم الصمت حيالها.

لكن سوء تقدير النظام هو أننا اليوم في عصر الوعي الجماهيري الكبير وعصر الانترنت، ومهما حاول النظام جاهدًا فإنه لم يتمكن من سد جميع الشقوق ومنع أخبار جرائمه من التسرب، كما رأينا خلال الانتفاضة، كيف اندلعت الانتفاضة يومًا بعد يوم من خلال هذه نشر المعلومات الحرة وما هي التكلفة الباهظة لكل عملية إعدام.

 

◄ بعد اشتداد الانتفاضة.. هل يسقط نظام الملالي بكل أركانه؟

سيكون الأمر كذلك بالتأكيد. عندما لم يستطع نظام الملالي، بكل خبراته في السنوات الثلاث والأربعين الماضية، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنه استخدم جميع مرافق البلاد وأموالها دون تردد، قمع الانتفاضة حتى هذه اللحظة.

ما يمكن استنتاجه هو أن هذه الانتفاضات ستؤدي بالتأكيد إلى إسقاط الاستبداد الديني، وستتوسع الانتفاضات يومًا بعد يوم، وستنضم إليها أجزاء أكثر من سكان البلاد.

شعار الموت لخامنئي يسمع في كل مكان، مما يدل على رغبة كل الشعب الإيراني في إسقاط النظام.

المثقفون والأكاديميون في طليعة الحركة، والطلبة انضموا للثورة، والنساء المشاركات في الانتفاضة يلعبن دورًا بارزًا ويصرخون: سواء بالحجاب أو بدونه، نتجه إلى الثورة.

في المقابل، لم يعرض النظام أي حل سياسي واجتماعي بعد أكثر من ثلاثة أشهر.

لذلك، حتى لو كثف النظام القمع أو واصل العملية الحالية، فلن يتمكن من العودة إلى التوازن قبل الانتفاضة، وهذه العملية ستؤدي إلى قلب النظام مع أي صعود وهبوط.

 

◄ ما رأيكم في دعم الملالي لأذرع إيران على حساب الشعب؟ 

بفضل إرهاب الدولة، نجح نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران في تحويل التطرف الإسلامية إلى تهديد عالمي. 

وفي ظل حكم ولاية الفقيه في إيران، وجدت التيارات المتخلفة مثل هذه القدرة والمنظور للارتقاء كقوة سياسية مدمرة. هذه هي الحقيقة الأكثر أهمية عن التطرف الإسلامية.

يشكل إنشاء فيلق القدس منذ 25 عاما أداة لسياسة تصدير التطرف. تستهدف فرقها التسعة دولة أو منطقة معينة.

تصدير الإرهاب والتوسع من أكبر جرائم هذا النظام ويعتبره ضرورة لبقائه.

يعتبر النظام الإيراني يرى نفسه مركز العالم الإسلامي، ويمنح نفسه حق دخول واحتلال جميع الدول الإسلامية والعربية.

هذا النظام يجد بقاءه واستمراره مرهون بتصدير الثورة والتسلح بالسلاح النووي. وكشفت المقاومة الإيرانية العالم عن نحو 100 مشروع خبيث للنظام كواجب وطني وإنساني.

من خلال الاستثمار في الأسلحة النووية، يبحث النظام عن دعم وسبيل لفرض هيمنته في المنطقة.

طبعا ليس سرا أن هذا السلاح النووي خلافا لشعارات النظام هو للسيطرة على دول المنطقة العربية قبل أي طرف.

لذلك، منذ اليوم الأول، كنا ضد التوسعية وتصدير التطرف للنظام الملالي، ووقفنا ضده وفضحناه أينما استطعنا.

الشعب الإيراني هو الآخر ضد هذه التدخلات ويعبر عن رفضه لها بشكل جيد في شعاراته خلال الانتفاضة.