أحمد فايق يكتب: غضب الحليم

مقالات الرأي



الرسائل الخفية من الجيش المصرى إلى أديس أبابا

■ هنهد السد على دماغكم ولن نفرط فى النيل

■ نسير وراء القيادة السياسية وسننفذ أى أمر لمنع تعطيش المصريين

■ ظهور «الفريق أول» صدقى صبحى فى تفتيش الحرب يفتح ملفات ليبيا والسودان وإثيوبيا والإرهاب فى سيناء

■ صفقات السلاح التى عقدتها مصر تعنى أن الجيش يستعد لمعركة كبرى قريبا فى الشرق الأوسط أو إفريقيا


هل تتذكر الشاويش عطية أو صف الضابط الذى وقع فى غرامه المصريون من خلال أدوار رياض القصبجى فى أفلام إسماعيل ياسين، لكن دائما الشاويش عطية كان فيه عيب خطير، وهو أن مستواه التعليمى أقل، ولا يفكر فى العمليات مثل الضباط، فهو مثل الآلة التى تنفذ دون تفكير، فى عام 2014 انتهى الشاويش عطية بشكله التقليدى، بعد تطوير معهد ضباط الصف بالقوات المسلحة، وستتخرج دفعة جديدة من الشاويش عطية لكن على طريقة ضباط الصف الأمريكان، الذين يشاركون فى العمليات، وعلى مستوى تعليمى عال، ويجيدون اللغات أيضا.

لقد كان هذا بداية تطوير وتحديث كامل للجيش المصرى، العملية التى استغرقت ثلاث سنوات وتحدث عنها مؤخرا وزير الدفاع الفريق أول صدقى صبحى.

فى نهاية عام 2013 نجح الجيش فى رفع كفاءة جميع الوحدات العسكرية، وتم تجديد كل الدبابات التى تخدم فى العمليات، وأصبحت مصر خالية من أى دبابة قديمة، وتم استبدال القديم بالجديد، كم تم تجديد كل المركبات والمدرعات القديمة التى يملكها الجيش، مع الارتقاء بالحالة الفنية والإدارية لوحدات القوات المسلحة.

لقد كان هذا حلما لدى السيسى حينما أصبح وزيرا للدفاع، لذا لقد تغيرت تلك الصورة التقليدية لمجند الجيش الذى تبدو على وجهه علامات البؤس والغلب، لقد أصبح قويا مفتول العضلات لا يحتاج لكوب شاى أو سندوتش من مواطن عابر، فقد تم توفير كل شىء له، وأصبح يتلقى قدرا أكبر من التدريبات وفقا لأحدث المنظومات فى العالم.

لقد جرى خلال ثلاث سنوات تحديث كامل للترسانة العسكرية المصرية على مستوى السلاح والأفراد والخطط والمنظومات، السلاح الذى ضمته مصر إلى الجيش لم يحدث مثله طوال الـ50 عاما الماضية، وتسبب هذا فى نقل تصنيف مصر العسكرى من الجيش رقم 18 على العالم إلى الجيش رقم 12 سابقا إسرائيل بأربعة مراكز فى تصنيف جلوبال فاير باور.

لقد حظيت مصر بنصيب كبير ومرضٍ فى صفقات التسليح التى عقدتها لأنها أدارتها بشكل سياسى بارع، لقد نجحت مصر فى أن تجعل من فرنسا مصدر سلاح رئيسى للشرق الأوسط، نعم فعلتها بعدما أقدم الجيش على شراء طائرات الرافال الفرنسية، وهو أول جيش أجنبى يشترى هذا النوع من الطائرات، ومن بعد مصر اشترت الهند والإمارات وقطر نفس الطائرات، وأصبحت الرافال الفرنسية أكثر مبيعا وتسويقا فى الشرق الأوسط من إف 16 الأمريكية، وهذا مؤشر يوضح الغضب الأمريكى تجاه مصر.

اقتصاديا اقتنصت فرنسا الفرصة وهى تعانى من أزمات كبيرة فقد وفرت لها صفقات بيع السلاح مليارات الدولارات، واسم الجيش المصرى وخبرته تجعل الكثير من الجيوش تجرى وراءه فى اختيارات الأسلحة، ومقابل هذا فتحت فرنسا مخازن سلاحها إلى مصر دون أى حسابات سياسية ودون الاستجابة لضغوط أحد.

إصرار مصر على طائرات الرافال يعنى أن أرض المعركة المتوقعة مجهزة لها طائرة تستطيع التحليق 3 آلاف كيلو متر وتستطيع القتال فى الهواء 3 ساعات كاملة، لاحظ هنا أن إف 16 لا تستطيع القتال أكثر من ساعة ونصف الساعة لتغيير الوقود ولا تستطيع التحليق لمسافات طويلة، وهذا يعنى أن أرض المعركة الجديدة المتوقعة لمصر بعيدة بآلاف الكيلو مترات..!

كل صفقات السلاح التى عقدتها مصر وحدثت بها قواتها المسلحة ليس لها سوى معنى واحد أن الجيش يستعد لمعركة كبرى قريبا فى الشرق الأوسط أو إفريقيا.

لقد التزمت قيادات الجيش الصمت تجاه مايحدث حولنا، وتركزت جهودهم فى مكافحة الإرهاب والتنمية بالداخل وتحديث وتطوير الجيش.

الأسبوع الماضى حدث تحول كبير، لقد تحدث الفريق صدقى صبحى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة فى تصريحات مطولة شملت الكثير من الرسائل والتلميحات.

الرسالة المباشرة الأولى أن وزير الدفاع يتحدث لأول مرة فى ملفين بالتوازى الأول هو دور الجيش فى التنمية والثانى هو التسليح وتطوير الجيش كاملا، ويؤكد من خلال هذا أنه بالرغم من دور الجيش المهم فى التنمية ورصف الطرق والمشروعات القومية الكبرى فإن هذا لم يجعله يخرج أو يحيد عن مهمته الاساسية وهى التحديث والتدريب، لقد شملت تصريحاته كلاما واقعيا عن الإرهاب ومواجهته، وأن القوات المسلحة نجحت فى القضاء على الكثير من بؤر الإرهاب لكنها لا تتوقع القضاء عليه بشكل كامل الآن.

لقد تفقد وزير الدفاع مراحل تفتيش الحرب لأحد تشكيلات الجيش الثالث الميدانى بعد تطويره وتسليحه ورفع كفاءته الفنية والقتالية، وقال: «ما حدث من حجم التطوير يعد معجزة من معجزات العصر فى تسليح القوات المسلحة، وفقاً لخطة التطوير التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما كان وزيراً للدفاع ولا أحد يتخيل ماذا تعلمنا من هذا الرجل فى عقد صفقات التسليح».

وأكد أن خطة تسليح الجيش المصرى لا تتوقف أبداً، داعياً جموع المصريين إلى الاطمئنان، لأن لديهم جيشاً يتميز بكفاءة عالية. وقال إن القوات المسلحة تتابع باهتمام بالغ ما يحدث على حدودها، خاصة الغربية وهناك متابعة دقيقة جداً لما يحدث فى الشأن الليبى، بواسطة عناصر المنطقة الغربية العسكرية ومعاونة قوات حرس الحدود، والقوات الجوية التى تغطى وتؤمّن سماء مصر كلها، فضلاً عن المعلومات التى تصلنا باستمرار من الجانب الليبى، وهو ما يحدث أيضاً مع الجانب السودانى.

وأوضح الوزير أنه من السابق لأوانه الحديث عن أن سيناء خالية تماماً من الإرهاب، حيث لا نواجه جيشاً نظامياً، نمتلك عنه كل المعلومات، لكن نواجه عدواً غير تقليدى، وغير معروف يختبئ وسط المدنيين، ولم نكن نحقق تلك النتائج المبهرة فى حربنا على الإرهاب إلا بتعاون أهالى سيناء الشرفاء الذين يمدوننا بالمعلومات، وأكد أن أبطال القوات المسلحة فى سيناء يعملون على مدار الساعة، ويتحلون بروح معنوية عالية، مشيراً إلى أن فترات الإجازات للقوات التى تخدم فى أرض الفيروز لم تشهد حالة غياب واحدة، الأمر الذى يؤكد عظمة وإرادة الرجال لاجتثاث جذور الإرهاب مهما كلفهم ذلك الأمر من تضحيات.

رسائل الوزير تنطلق فى كل اتجاه وبقوة قائد عسكرى أصبح لديه الجيش رقم 12 على العالم، وتسلم حاملة الطائرات ميسترال التى تحمل اسم الراحل جمال عبد الناصر، وقريبا سيتسلم حاملة الطائرات الميسترال الثانية أنور السادات.

اختيار اسم عبد الناصر لحاملة الطائرات يحمل دلالة أن مصر أصبحت دولة ذات ذراع طولى فى افريقيا والشرق الاوسط والهدف هو تحقيق حلم عبد الناصر بالدفاع عن الأمن القومى المصرى من آخر نقطة فى إفريقيا وحتى آخر نقطة فى الشرق الأوسط.

لقد طمأن وزير الدفاع الشعب المصرى وقال أثناء اجتماعه بأعضاء مجلس الشعب إن القوات المسلحة تقف خلف القيادة السياسية وتدعم قراراتها وتنفذها لحماية أمن المصريين، ولها دلالة كبيرة حيث راهنت إثيوبيا مؤخرا على الوضع السياسى غير المستقر فى مصر، وكانت تستغل الفجوة بين الشعب والقوات المسلحة من جانب وبين المعزول محمد مرسى من جانب آخر، الرسالة بوضوح للإثيوبيين وغيرهم «سننفذ كل أوامر القيادة السياسية لتحقيق أمن المصريين»

الرسالة ليست لإثيوبيا فقط بل لكل القوى الداعمة للإرهاب ومصدرى الإرهاب لمصر من الشرق والغرب والجنوب.

جاءت هذه التصريحات بعد مانشر منسوبا لوزير الرى الإثيوبى فى جريدة الشرق الأوسط معتبرا أن أضرار السد الإثيوبى بمصر أو غيرها لا علاقة له بحلم إثيوبيا فى بناء السد.

بعد تصريحات الفريق أول صدقى صبحى سارع السفير الإثيوبى فى مصر بإصدار تصريحات تؤكد أن أديس أبابا لن تمس بمصالح مصر وأمنها المائى، وهى تصريحات تعكس التراجع الذى حدث فى الموقف الإثيوبى إعلاميا على الأقل.

إن الرسالة غير المباشرة التى أرادها الجيش المصرى رغم أن وزير الدفاع لم يقلها هى أنه لدينا كل الإمكانيات العسكرية والسياسية والمجتمعية التى تجعلنا نهدم هذا السد فوق رأس كل من يفكر فى تعطيش المصريين وفى انتظار أوامر القيادة السياسية.