ألمانيا تنتظر صحوة مولر أمام فرنسا

الفجر الرياضي

توماس مولر
توماس مولر


لم ينجح توماس مولر، متصدر هدافي مونديال 2010، في إحراز أي هدف حتى الآن، خلال مشاركته ببطولة أمم أوروبا المقامة حاليًا بفرنسا.

وتتوجه الأنظار نحو مولر، قبيل مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، خصوصًا بعد إصابة زميله ماريو جوميس، لأن الجميع يدرك مدى خطورة هذا البركان إن انفجر.

ويعيش مشجعو المنتخب الألماني، حيرة شديدة بخصوص مهاجمهم المحبوب توماس مولر، فنجم بايرن ميونيخ صائم عن التهديف منذ انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية المقامة في فرنسا حتى يوم الأحد. وذلك رغم محاولات حثيثة فشلت، لعلّ أمرّها حين أخفق في هزّ شباك الأسطورة الإيطالية جيجي بوفون أثناء ضربات الترجيح التي حسمها الألمان لصالحهم في ربع نهائي البطولة (5-6)، وبعدها صرح مولر أنه لن يسدد أبدًا ضربات جزاء.

فما الذي حصل إذًا لذلك المهاجم الفريد الذي يمكنه عادة دكّ شباك الخصم من أي زاوية وبكل أعضاء جسمه حتى وإن تعلق الأمر بأنفه ربما؟ والدليل ما قدمه بمونديال 2014 بجنوب إفريقيا برصيد بلغ 10 أهداف.

حين يغيب مولر يخسر المانشافت

حقيقة أن توماس مولر رقم خطير في تشكيلة يواخيم لوف، أمر لا يشكك فيه أحد؛ فحين يغيب هذا اللاعب يخسر المنتخب الألماني، والدليل نصف نهائي مونديال جنوب أفريقيا، حين خسرت ألمانيا دون مولر أمام إسبانيا الفائزة باللقب بعد ذلك بهدف دون رد.

المدرب بايرن ميونيخ السابق بيب جوارديولا بدوره كان مجبرًا على استيعاب الدرس، إذ أنه حين أبعد مولر عن التشكيلة الأساسية في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو، خسر البافاري بهدف دون رد أيضًا.

وكان من الطبيعي أن يتحول مولر إلى القضية الأساس في المؤتمر الصحفي الذي انعقد أمس الثلاثاء، بمقر المنتخب الألماني بإيفيان، خصوصًا وأن اللاعب شارك فيه شخصيًا للرد على أسئلة الصحفيين والتي دارت مجملها عمّا إذا كانت الماكينة الألمانية ستنتفض في الموقعة المرتقبة على ملعب مارسيليا أمام فرنسا، مساء الغد.

مولر يعكس معنى مصطلح "الهدوء"

ورغم كل هذه الضغوطات التي يواجهها اللاعب حاليًا، إلا أن لغة جسده تؤكد ألا أحد يمكنه أن ينال من هدوءه ومرحه، وهو ما عبّر عنه أوليفر بيرهوف، مدير المنتخب بأسلوب مجازي، حين قال إنه بحث عن معنى "الهدوء" في المعجم فوجد صورة لتوماس مولر كمرادف للمصطلح.

أما مولر رد بأسلوبه الطفولي البريء "أنا لم أفعل شيئًا سيئًا في هذه البطولة؟!".

بالفعل منذ انطلاق نهائيات يورو 2016، قدم توماس مولر دعمًا كبيرًا لخط الهجوم والدفاع على حدّ سواء، وذلك بدرجة قصوى من الثبات والتركيز والفاعلية حتى لقب بـ "ملتهم الكيلو مترات" للإشارة إلى المسافات الهائلة التي يقطعها على الملعب. ورغم كل هذا ظلت الأهداف غائبة!

فهل يستدعي الأمر زيارة هانس ديتر هيرمان، الطبيب النفسي الخاص للمنتخب الألماني؟

مولر ليس بحاجة لذلك كما يؤكد هو نفسه، كما أنه ليس بحاجة إلى عبارات المواساة من الزملاء، فالأهداف كما يراها "ليست الوقود الذي يحركه، وإنما الدهان الذي يجعل سيارته تلمع"، بمعنى أنها من المكملات وليست من الأساسيات.

أفضل الخيارات

بيد أنه ومع غياب زميله المهاجم ماريو جوميز بداعي الإصابة عن نصف النهائي أمام فرنسا، بات المانشافت أكثر من أيّ وقت مضى بحاجة إلى مولر، وهناك من التوقعات ما ذهب إلى ترشيح مولر وليس ماريو جوتزه ليشغل مركز رأس الحربة، بعد الأداء المحتشم الذي قدمه جوتزه في منافسات دور المجموعات في المركز ذاته.

وما عزز هذه التوقعات الإيمان الشديد للمدرب المحنك لوف بقدرات اللاعب ملمحًا إلى أن "صحوة مولر" قادمة لا محال.

وشدد لوف: "لا أشكك إطلاقاً في قدراته. توماس ينتمي إلى أولئك الذين لا يجعلون أيّا كان يؤثر سلبًا عليهم وله أسلوب فريد في التسجيل عند كل مباراة.. وأنا متأكد أنه وحين نكون بحاجة قصوى إلى هدف، فإن مولر يفي بالمطلوب".

في المقابل، يدرك مولر جيدًا أن النقاش الدائر في بلاده لا يمكنه أن يتوقف إلا حين يذكر الآخرين بعلو كعبه، وإلا فإن الجدل سيتواصل إلى مباراة النهائي في حال فازت ألمانيا، أو حتى إلى الأسابيع الأولى من الموسم القادم.

ومع ذلك يريد تغيير مسار النقاش حول شخصه نحو التركيز على الهدف الأساسي الذي سطره أبطال العالم في هذه البطولة وهو الفوز باللقب القاري. فما أهمية أن يسجل مولر وتخسر ألمانيا، تمامًا كما حدث في مونديال جنوب أفريقيا حين تصدر توماس مولر قائمة الهدافين، لكن فريقه لم يفز باللقب واكتفى بالمركز الـ3، بعد فوزه على الأوروجواي (2-3).