فضائل الحج وفوائده

إسلاميات

فضائل الحج وفوائده
فضائل الحج وفوائده


حمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين .. 
فهذا مختصر لطيف قد أودعت فيه جملة من فضائل الحج وفوائده ، وحرصت على انتقاء ما صح وثبت وأعرضت عن الضعيف ومادونه ، وقد راعيت في ذلك قواعد أهل الحديث والأثر ،وتوجته بذكر جمل من آثار الصحابة الكرام وشي من كلام السلف وحللت بعض مشكله بذكر أقوال أهل العلم والإيمان . وختمته بمبحث مفيدا في ذكر الآثار الواردة في مناسك الحج وأعماله عن النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الأبرار وحرصت على دراسة كل حديث وآثر. ولا يستغني الناظر في هذه الرسالة عن قراءة الحاشية ففيها العزو وحل بعض المشكلات ، والحكم على بعض الزيادات . 
والله أساله أن يغفر لي زلتي وخطي وأن ينفعني فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

(1) الحَجُّ ركنٌ من أركان الإسلام 
- عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بُني الإسلامُ على خمس :شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان "[1]
- يزيد بعضهم في الحديث " الحرام " وهذه الزيادة لم تجيء في شي من طرق الحديث . 

(2) الحج هو طريق لتحقيق التوحيد وتقويته 
قال جابر رضي الله عنه : " فأهل النبي بالتوحيد لبيك اللهم لبيك ... " تتجسد معاني التوحيد وتتخلل فيه من أوله إلى أخره فهو مدرسة لتعليم التوحيد وتربية الأمة عليه ومن شواهد ذلك ومظاهره : 
منها : قراءته في ركعتي الطواف بسورتي التوحيد الكافرون والإخلاص . 
منها : دعاؤه على الصفا والمروة بالتوحيد : " فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره " . 
منها : إظهار البراءة من المشركين وتعمد مخالفتهم . 
منها : تعظيم الشعائر وإظهارها وإعلانها وحفظ الحرمات والحدود . 

(3) مَن خَرَجَ حَاجًّا إلى بيت الله فهو في ضَمَانِ الله
- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثَلاَثَةٌ في ضَمَانِ الله عزَّ وجلَّ: رَجُلٌ خَرَجَ إلى مَسْجِدٍ من مَسَاجِدِ الله عزَّ وجلَّ، ورَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً في سبيل الله تعالى ، ورَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا "[2] . أَي فِي حفظه ورعايته .

(4)الحَجُّ من أفضل الأعمال 
- عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : "‏ ‏إيمان بالله " قال : ثم ماذا ؟ قال : " الجِهَادُ في سبيل الله " قال : ثم ماذا ؟ قال : "حَجٌّ مَبْرُورٌ "[3] 

(5) الحَجُّ المبرورُ يفضلُ سائر الأعمال كما بين مَطْلَعِ الشَّمْسِ إلى مَغْرِبِهَا
- عن ماعز رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل‏ : أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : " أفْضَلُ الأعْمَالِ : الإيمان بالله وَحْدَهُ ، ثُمَّ الجهاد ، ثُمَّ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الأعْمَالِ كما بين مَطْلَعِ الشَّمْسِ إلى مَغْرِبِهَا"[4]

(6) الحَجُّ المبرورُ ثوابه الجنة
- عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال : قال رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلـم : "‏ ‏العُمُرَةُ إلى العُمُرَةِ كَفَّارةٌ لما بينهما ، والحَـجُّ المَبْرُورُ ليس له جَزَاءٌ إلا الجَـنَّة"[5]0 ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة .
- قال ابن عبد البر :" الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث فيه ولا فسوق ويكون بمال حلال " 6

(7) الحَجُّ والعمرة ينفيان الفقر والذنوب
-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ‏تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي‏ ‏الْكِيرُ ‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ "[6] 0
- عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ لَمْ يَنْهَزْهُ غَيْرُهُ رَجَعَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ "[7]

( 8) أحْسَنُ الجِهَادِ : حَجٌّ مَبْرُورٌ
- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلتُ يا رسول الله : ألا نَغْزُو ونُجَاهِدَ معكم ؟ فقال : " ‏لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأجْمَلَهُ: الْحَجُّ حَجٌّ ‏ ‏مَبْرُورٌ " فقالت عائشة : فَلاَ أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم[8] .
- وذكر العمرة فيه شاذ ، فالحديث رواه البخاري عن خالد وعبدا لواحد عن حبيب به ، وليس فيه ذكر العمرة ، ورواه أيضاً عن سفيان عن معاوية عن عائشة به بدونها .. [9]
قال ابن حجر : "وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَة النَّفْس ".
* وقال المناوي رحمه الله : " الجهاد تحمل الآلام بالبدن والمال ، وبذل الأرواح ، والحج تحمل الاّلام بالبدن وبعض المال دون الروح ، فهو جهاد أضعف من الجهاد في سبيل الله ، فمن ضعف عن الجهاد لعذر ، فالحج له جهاد ".
فوجه الجمع بين الحج والجهاد - كما رأيتِ - أن في الاثنين مشقة على البدن وإنفاقا للمال وهجرا للأوطان والأحباب .

(9) الحَجُّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَه
- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لما جَعَلَ الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، فَقَبَضْتُ يَدِي ، قال : " مَا لَكَ يَا ‏عَمْرُو؟ " قلت : أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قال : " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ " قلت : أنْ يُغْفَرَ لِي، قال : " ‏أمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ " [10]
- يزيد بعضهم في الحديث " والتوبة تجب ماقبلها " وهذه اللفظة ليس له أصل ، ولا يعرف حديث بهذا اللفظ .[11]

(10) الحَجُّ أحَدُ الجِهَادَيْنِ
قال :عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنه: " إِذَا وَضَعْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ "[12] 0

(11) الحُجَّاجُ تُكتبُ لهم الحسنات وترفع لهم الدرجات وتُحطُ السيئات بالخطوات
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ترفع إبل الحاجِّ رِجْلاً ، ولا تضع يَداً ، إلا كَتَبَ الله له بِهَا حَسَنَةً ، أو مَحَا عنه سَيِئَةً ، أو رَفَعَهُ بِهَا دَرَجَـةً "[13]

(12) يرجع من الذنوب كما ولدته أمه
- عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَنْ حَجَّ لِلهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". [14]وهنا بعض الفوائد المهمة :
الأولى : جاءت زيادة " أو أعتمر " وقد تفرد بها هشام بن سليمان عن سفيان وفد خالف أكثر من خمسة من أصحاب سفيان لم يذكرونها فالأقرب شذوذها ، وقد أشار إلى ذلك أبو نعيم والذهبي .
الثانية : جاء في بعض طرقه " من أتى البيت ... " والصواب رواية من حج البيت لأمور : أنها رواية الأكثر [15]،. و لإتفاق الشيخان على إخراجها . 
الثالثة : بعضهم يزيد " رجع من ذنوبه " وهذه لا أصل لها في المرفوع ، أنكرها ابن عدي ، وهي جاءت عند أحمد في المسند من قول ابن مهدي : "قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، أَوْ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ "[16] . 
قال ابن عثيمين[17]: من "حج لله " اللام هذه للإخلاص يعني حجا قصد به وجه الله عز وجل ( فلم يرفث ) أي لم يباشر ، كما قال عز وجل : " فَلاَ رَفَثَ " والمراد به الجماع ومقدماته ( ولم يفسق ) أي لم يعص الله سواء كانت المعصية فيما بينه وبين ربه أو فيما بينه وبين الخلق ، فإذا اجتمع الإخلاص واجتناب المحرمات الخاصة بالإحرام وهو الرفث ، فحينئذ يرجع (كيوم ولدته أمه ) .
- قَالَ: شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ،: أَرَدْتُ الْحَجَّ، فَسَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " إِنْ تَكُنْ نِيَّتُكَ صَادِقَةً وَأَصْلُ نَفَقَتِكَ طَيِّبَةً، وَصُرِفَ عَنْكَ الشَّيْطَانُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ عَقْدِ حَجِّكَ، عُدْتَ مِنْ سَيِّئَاتِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أَمُّكَ "[18] 

(13 ) رَفْعُ الصَّوْتِ بالإهلال طاعةٌ لنبينا صلى الله عليه وسلم
- عن ‏خلاَّد بن السَّائب ‏عن‏ ‏أبيه : أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ‏‏ فَأمَرَنِي أَنْ آمُرَ أصْحَابِي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ ‏بِالإِهْلاَلِ[19] "
- عن المطلب بن عبد الله قال : "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم ، وكانوا يضحون للشمس إذا أحرموا".[20]
- عن بكر المزني : قال كنت مع ابن عمر" فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين"[21]

(14)العَـجُّ والثّـجُّ من أفضل الأعمال
عن‏ ‏أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سُئل: أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ ؟ قال " العَجُّ والثَّجُّ " [22] 
" العجّ " : رفع الصوت بالتلبية ، و" الثَّجّ " : سيلان دماء الهدي 0

(15) التَّلْبِيَةُ شِعَارُ الحَجِّ
- قال ابن عباس رضي الله عنه :" التلبية شعار الحج "[23].
- وقال إبراهيم النخعي " كان يقال زينة الحج التلبية".
- عن المسيب بن رافع قال كان بن الزبير يقول: " التلبية زينة الحج" [24]

(16)يُلَبِي مَعَ المُلَبِّين كُلُّ مَا عَنْ الشِّمَالِ واليَمِينِ
‏ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ ، أَوْ شَجَرٍ ، أَوْ مَدَرٍ ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا.[25]
والمعنى : " ولا يسمع صوت الملبي من حجر، ولا مدر، ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة .، فيقول: أشهد أن هذا حج ملبياً " [26]

(17 ) الحُجَّاجُ تُكتبُ لهم الحسنات وتُرفعُ لهم الدرجات وتُحطُ عنهم السيئات 
- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ترفع إبل الحاجِّ رِجْلاً ، ولا تضع يَداً ، إلا كَتَبَ الله له بِهَا حَسَنَةً ، أو مَحَا عنه سَيِئَةً ، أو رَفَعَهُ بِهَا دَرَجَـةً "[27]0
- جَعْوَنَةَ بْنِ شَعُوبَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي أَوْ مُتَّكِئٌ عَلَيْهَا، فَنَظَرَ إِلَى رَكْبٍ قَدْ أَتْعَبُوا رَوَاحِلَهُمْ صَادِرِينَ عَنِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " لَوْ يَعْلَمُ الرَّكْبُ أَوِ الرُّكَيْبُ بِمَا يَنْقَلِبُونَ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ مَا وَضَعَتْ خُفًّا وَلَا رَفَعَتْ خُفًّا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُمْ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُمْ بِهَا سَيِّئَةً "[28]

(18 ) استلامُ الرُّكنين يَحُطُّ الخَطَايَا 
- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ مَا لِي لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا "
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ "

(19) الطَّوافُ ‏‏بِالْبَيْت سبعاً يَمْحُو السَّيِئَات ويزيدُ الحَسَنَات وَيَرْفَعُ الدَرَجَات
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا، وَلَا وَضَعَهَا إلا كتبت لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ "[29]

(20)الطَّوَافُ حَوْلَ ‏‏الْبَيْت مِثْلُ الصَّلاةِ
- عن ‏ابن عباس رضي الله عنهما ‏قال: " الطَّوَافُ حَوْلَ ‏‏الْبَيْت مِثْلُ الصَّلاةِ إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ "[30]0

(21) تقبيل الحجر والاحتفاء مِنَ سُّنَّة خاتم الأنبياء
- عن ‏سويد بن غفلة ‏‏قال : رأيت عمر ‏‏قبَّل الحَجَرَ وَاِلْتَزَمَهُ وقال : رأيْتُ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ بِكَ حَفِيًا "[31] 
و تقبيل الحجر عبادة حيث يقبل الإنسان حجرًا لا علاقة له به سوى التعبد لله - تعالى- بتعظيمه وإتباع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك كما ثبت أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال حين قبل الحجر: « إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك ". وأما ما يظنه بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك به فإنه لا أصل له؛ فيكون باطلًا. أفاده ابن عثيمين . [32] 
*إشارة إلى كمال توحيده رضي الله عنه ،وأن النفع والضر بالله .
* قوة التأسي من عمر بالنبي عليه الصلاة والسلام .
* أن بعض أفعال الحج تعبدي محض، لا نعلم له علة إلا التعبد، وهذا أكمل في التعبد والانقياد .
* أن تقبيل الحجر من باب التعبد المحض ، وليس من التبرك . [33] 

(22) ركعتي الطواف تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا
عن سعيد ابن أبي بردة عن أبيه ٌقال : أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا طَافَ، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا إِنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا "، أَوْ قَالَ: " قَبْلَهُمَا "، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا[34]

(23 ) الملتزم لَا يَقُومُ فِيهِ إِنْسَانٌ فَيَدْعُو اللهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَأَى فِي حَاجَتِهِ بَعْضَ الَّذِي يُحِبُّ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " إِنَّ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ لَا يَقُومُ فِيهِ إِنْسَانٌ فَيَدْعُو اللهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَأَى فِي حَاجَتِهِ بَعْضَ الَّذِي يُحِبُّ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " يُسَمَّى الْمُلْتَزَمَ "[35]0
عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْتَزَمٌ مَا الْتَزَمَ بِهِ إِنْسَانٌ فَدَعَا اللهَ تَعَالَى إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " 0، وجاء عن مجاهد قريب منه 0
- والملتزم مابين الركن والباب ، كما جاء عن ابن عباس ، وللمسلم أن يلتزم أحيانا مالم يكن فيه أذية أو مشقة على أحد ، قاله ابن باز وابن عثيمين ، ثبت به الرواية عن ابن عباس وابن الزبير وجماعة من التابعين ، قال ابن عباس : " ... لايقوم فيه إنسان فيدعو الله بشيء إلا رأى في حاجته بعض الذي يحب "[36] وصفته وهو أن يلصق الإنسان صدره وخده ويمد يديه ما بين الحجر الأسود والباب هذا هو محل الالتزام، ولو لم يقدر الوقوف في هذا الموضع ووقف عند الباب ، ودعا هناك من غير التزام للبيت ، كان حسنا قال ابن تيمية [37]. وليس له وقت محدد يستحب فيه بل يفعل في أي وقت . وقد استفاض عند أهل العلم أن هذا الموضع مكان لاستجابة الدعاء ، قال محمد بن إبراهيم : " وأنا دعوت الله عند الملتزم دعوة هامة شاقة فاستجيب لي هذه السنة فأعطيتها .. وليست دنيا "[38] . 

(24 ) مَاءُ ‏‏زَمْزَم مبارك ،وهو طعام طعم ، وشفاء سقم 
- عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " « إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ " [39] زاد الطيالسي " وشفاء سقم " .
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ مَاءٌ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ مَاءُ زَمْزَم ، فيه طَعَامُ الطُّعْمِ ، وشِفَاءُ السُّقْمِ "[40]0
- جاءت زيادة في حديث جابر عند أحمد " فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ "، وهذه الزيادة الأقرب ضعفها ، لتفرد أحد الرواة بها مع مخالف غيره من الثقات [41] ، ولإعراض صاحب الصحيح عنها .
- وشرب ماء زمزم مندوب إليه في الجملة ، وله أن يشربة في أي وقت ، وإن شربه في الحج بعد طواف الإفاضة ،كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث جابر ،فهو حسن. قال ابن عثيمين : عندي تردد في الجزم في الاستحباب في شربه بعد الطواف فقد يكون شربه النبي لحاجة، أو لعطش, لكن يشربه ولا يضره ، إن كان سنة فقد حصل السنة، ومالم يكن سنة فإن شربه سنة [42].
- وله أن يتبرك بماء زمزم في غير الشرب ، كالاستشفاء به ، أو رشه على الجسد ونحوه ، مما جاءت به النصوص[43] وعمل به السلف فيما هو في معناه ومثله ، لأن قاعدة أهل السنة والجماعة أن الشي المبارك لايتبرك به إلا فيما جاء به النص .
- وينال الشارب من بركة زمزم وفضلة بقدر ماقام في قلبه من صدق، وإيمان، ويقين ،وحسن ظن بالله . قال المعلمي : وقد يقال بأن أهل مكة لم يزالوا يحتاجوا للطعام ولايشبعهم ماء زمزم وتوجد فيهم الأمراض ... فيجاب : بأن ذلك خاص -والله أعلم _ بالمضطر المخلص في اعتقاده وتوجهه إلى ربه عزوجل .[44] 

( 25)خير الدعاء دعاء يوم عرفة
: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. [45] 
قال ابن عبدالبر : " ويستدل بهذا الحديث على أن دعاء عرفة مجاب كله في الأغلب إن شاء الله إلا للمعتدين في الدعاء بما لا يرضي الله "

( 26) يوم عرفة والعتق من النار 
- وعنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ ». أخرجه مسلم 0

( 27 ) باري البريات يباهي ملائكته بأهل عرفات 
- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا " [46]
- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ يَوْمُ عَرَفَةَ، يُبَاهِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَتَهُ فِي السَّمَاءِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا، صَدَّقُوا بِكِتَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي ؛ لَأُعْتِقَنَّهُمْ مِنَ النَّارِ . قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ "أخرجه الفاكهي في أخبار مكة واسنادة جيد
- مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " كَانُوا يَرْجُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ يَعْنِي عَرَفَةَ حَتَّى لِلْحَبَلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " أخرجه الفاكهي

( 28 ) يومُ عرفة هو يَوْمُ إكْمَالِ اَلْدِّين ، وإكْمَالِ اَلْنِّعْمَةِ على المسلمين 0
‏عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏‏قال : ‏قال رَجُلٌ من ‏الْيَهُودِ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾ ‏لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ، فَقَالَ ‏‏عُمَرُ‏ ‏إِنِّي لأعْلَمُ أيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: نَزَلَتْ يَوْمَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ0 ( رواه البخاري )

(29) إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْىُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : « إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْىُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ ».[47]
قال ابن القيم : " أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز و جل فأفضل الصوام أكثرهم ذكرا لله عز و جل في صومهم وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرا لله عز و جل ،وأفضل الحاج أكثرهم ذكرا لله عز و جل، وهكذا سائر الأحوال، - قال الشعبي: ( إنما جَعَل الله هذه المناسك ليكفِّر بها خطايا بني آدم) ا[48]

(30 ) ثَوَابُ حَجَّة الصَّبِي له ، وللوَلِيّ أجر 0
و‏عَنْ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَقِيَ ‏رَكْبًا ‏بِالرَّوْحَاءِ ‏فَقَالَ : " ‏مَنْ الْقَوْمُ ؟ " ، قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالُوا : مَنْ أنْتَ ؟ قَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ " ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صبيا فقالت : ألِهَذَا حَـجٌّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ "[49]0 النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي رفعت إليه الصبي وقالت: (ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) قال شيختا ابن عثيمين [50]: " فإن ثواب الأولاد لهم؛ لأن الصبي الذي لم يبلغ يكتب له الثواب، ولا يكتب عليه العقاب، لكن لك أجر لكونك أحرمت بهم، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي رفعت إليه الصبي وقالت: "ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر" أي: الحج للصبي وأنتِ لك أجر، أما ما اشتهر عند العامة أن أجره يكون لأبيه أو لأمه أو لمن حج به فهذا لا أصل له.

(31) الدعاء بالمغفرة والرحمة للمحلقين والمقصرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ وَلِلْمُقَصِّرِينَ "[51] ، وقد جاء في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنه الدعاء لهم بالرحمة0
فائدة _ فيه أن الحلق أفضل من التقصير وقد وقع في مسند أحمد وغيره من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه في صلح الحديبية دعا للملحقين ثلاثاً والمقصرين واحدة. قالوا: لم ظاهرت للمحلقين؟ قال: أنهم لم يشكوا "[52]. فقد يقول قائل: تفضيل الحلق على التقصير من وجوه:
* أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
* أنه فعل الصحابة الذي لم يشكو مع نبيهم في صلح الحديبية.
* أن فيه المبالغة في الأداء
وَفِيهِ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعِبَادَةِ وَأَبْيَنُ لِلْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَأَدَلُّ عَلَى صِدْقِ النِّيَّةِ، وَالَّذِي يُقَصِّرُ يُبْقِي عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ، بِخِلَافِ الْحَالِقِ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّجَرُّدِ .[53]

( 32)مَن مات مُلبِّياً بُعث مُلبِّيا
‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـمَ ‏‏خَرَّ ‏رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ ‏فَوُقِصَ‏ ‏فَمَاتَ ، فَقَالَ : "‏‏ اغْسِلُوهُ بِمَاء ‏‏وَسِـدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلاَ‏‏ تُخَمِّرُوا ‏رَأسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا "[54] 
فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة . قال حيوة: رباط أو حج أو نحو ذلك[55] "
قال : طلحة اليامي " كنا نتحدث أنه من ختم له بإحدى ثلاث إما قال وجبت له الجنة وإما قال برئ من النار من صام شهر رمضان فإذا انقضى الشهر مات ومن خرج حاجا فإذا قدم من حجته مات ومن خرج معتمرا فإذا قدم من عمرته مات "[56]
وقال خيثمة بن عبدالرحمن :"كان يعجبهم أن يموت الرجل حين يقضي حجا أو عمرة أو صوما شهر رمضان أو غزوا "[57]

(33 ) الأجْرُ عَلَىَ قَدْرِ النَّفَقَةِ أواَلْنَّصب
وعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ قَالَ « انْتَظِرِى فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِى إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّى مِنْهُ ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ - أَوْ قَالَ - نَفَقَتِكِ ».[58]
- قال ابن عثيمين : " كلما زاد تعب الإنسان في العبادة بدون قصد منه زاد أجره ، وليس من السنة طلب المشاق في العبادة لزيادة الأجر ، لأن النبي عليه السلام قال لعائشة " أجرك على قدر تعبك " ولم يقل اتعبي نفسك[59] . 
- الحديث: ليس فيه دعوة لتكلف مشقة في العبادة ، بل تسلية للعابد في المشقة الملازمة للعبادة . 

( 34 )إياك ومحبطات العمل
قال تعالى " ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون "0فاحذر من الشرك بالله فإنه إذا خالط العبادة أفسدها وأذهب أجرها ، ولتدرك أن الشرك ليس قاصرا على العبادة الأصنام، والطواف على القبور والأضرحة ، بل له صور ومظاهرا كثيرة ،قال عبدالله بن مسعود : "الربا بضع وسبعون بابا ، والشرك نحو ذلك [60]"
قال تعالى " ولاتبطلوا أعمالكم " قال الحسن بالمعاصي0
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه " ( رواه مسلم )
- جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَ « أَنَّ رَجُلاً قَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَىَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ [61]». ثم قال أبو هريرة : "تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته"[62]. قال ابن القيم - رحمه الله - :" فهذا العابد ،الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده ، أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله"
قال ابن القيم : في منزلة الإشفاق :".." وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع أي يخاف على عمله أن يكون من الأعمال التي قال الله تعالى فيها : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان : وهي الأعمال التى كانت لغير الله وعلى غير أمره وسنة رسوله ،ويخاف أيضا أن يضيع عمله في المستقبل ،إما بتركه، وإما بمعاصى ، تفرقه، وتحبطه ، فيذهب ضائعا و يكون حال صاحبه كحال التي قال الله تعالى عن أصحابها : "أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ""0

(35) تعجلوا بالحج فإن أحدكم لايدري ما يعرض له 
قال تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " 
- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ».[63]
- عن عدي بن عدي عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب: " من مات وهو موسر لم يحج فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا " .[64]
فيجب على المسلم المبادرة إلى الحج والتعجل له ، لأنه واجب على الفور في أصح قولي أهل العلم ، بل أن بعض أهل العلم يرى بأن من فرط فيه ثم مات فإنه يأثم ولا يقضى عنه ، وهذا اختيار ابن القيم حيث قال : وهكذا من ترك الحج عمدا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها حتى مات فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع أن فعلهما عنه بعد الموت لا يبرىء ذمته ولا يقبل منه والحق أحق أن يتبع . و مال إليه ابن عثيمين _ في بعض كتبه _ حيث قال : بعد إيراده لكلامه هو مذهب جيد : " وكلامه هو الذي تقتضيه الأدلة الشرعية "[65] . وغيره . 
- وفي المسألة قول أخر وهو مذهب الجمهور واختاره ابن تيمية وافتى به ابن باز، بأنه يقضى عنه وينفعه بإذن الله ، لأن الله قال في قسمة المواريث : " مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ " فلما قال : " أَوْ دَيْنٍ "أطلق. وقد سمى النبي-صلى الله عليه وسلم- حق الله ديناً فقال للمرأة : "أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته " قالت نعم قال : " فدين الله أحق أن يقضى " فمن مات وهوقادر على الحج ولم يحج فإنه يحج عنه من ماله ويخرج من ماله على قدر نفقة الحاج عنه .

(36) من جهز حاجاً فقد حج
- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ -صلى الله عليه وسلم- « مَنَ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا » قال ابن عثيمين : نحن إن شاء الله بدون تألٍ على الله: أن من جهز حاجاً فقد حج؛ لأن الحج في سبيل الله، حتى إن بعض العلماء يقول: إن الفقير إذا كان عاجزاً ولم يؤدِ الفريضة يعطى من الزكاة، لدخوله في قوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60] وعائشة قالت: (يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة). فنرجو لهذا الذي تكفل بحج العامل مثل أجر العامل.[66]

( 37) أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله 
قال تعالى : " واذكروا الله في أيام معدودات " 
- وعن :نُبَيْشَةَ الْهُذَلِىِّ قَالَ: قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ »[67].
- قال البخاري : بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
- وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.[68]
- " وكل تكبيرة صدقة ".
- " ومن قال الله أكبر، كتب له عشرون حسنة ، ومحيت عنه عشرون سيئة " .[69] 

(38) صلاة في الحرم بمائة ألف 
- عن ابنِ الزُّبيْرِ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «صلاةٌ في مَسْجِدي هذا أَفضَلُ مِن أَلْفِ صَلاةٍ فيما سِوَاهُ إلا المَسجِدَ الحَرَامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحَرَامِ أَفضلُ من صلاةٍ في مسجدِي هذا بمائةِ صلاةٍ». رواهُ أحمدُ، وصحّحهُ ابنُ حبّان.
أولا : وقوله " صلاة " عمومه يدل على أن المضاعفة تعم الفريضة و النافلة [70] ، اختاره الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله .
ثانيا : والظاهر أن المضاعفة عامة لسائر الحرم ،وليست قاصرة على المسجد وحده فقط ، لأن الغالب في إطلاق المسجد الحرام أن يراد به الحرم كله، "وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ"، وقوله ،"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ" ، وجاء عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : "وَالْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ" [71].وهو قول عطاء[72] وقتادة [73]، واختاره القرطبي وابن تيمية ابن القيم وابن باز وغيرهم .
ثالثا : " صلاة " يدل أن المضاعفة تشمل الصلاة دون ماسواها من أعمال البر ،وبقية الأعمال الصالحة تضاعف ، ولكن لم يرد فيها حد محدود إنما جاء الحد والبيان في الصلاة ، أما بقية العمال كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصاً ثابتاً يدل على تضعيف محدد ، وإنما فيها في الجملة ما يدل على مضاعفة الأجر وليس فيها حد محدود.[74]
- قال ابن جاسر : "حسبنا ذلك فوجدنا صلاة واحدة عن ست وخمسين سنة وستة أشهر إلا يوماً واحداً، وحسبنا صلاة يوم وليلة فوجدناها عن مائتي سنة واثنتين وثمانين سنة وستة أشهر إلا خمسة أيام، فحق لمثل هذا الحرم الشريف أن تشد إليه الرحال وتتلف فيه أنفس الرجال فضلاً عن الأموال . 


-----------------------------
[1] - متفق عليه 
[2] أخرجه الحميدي من طريق سفيان قال ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورجاله ثقات
[3] - متفق عليه 0
[4] أخرجه احمد وغيره من طرق عن الْجُرَيْرِيَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مَاعِزٍ، وقد اختلف فيه على الجريري على وجهين ولعل_ الخلاف _ لايضر في ثبوت الحديث .
[5] متفق عليه
[6] أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من طريق عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،وإسناده جيد ، وله طرق طرق أخرى 0
[7] - أخرجه الفاكهي من طرق عن أبي الضحى عن مسروق عن عمر ، وقد اختلف على أبي الضحى على أوجه أقواها: رواية منصور والأعمش عنه عن شيخ عن عمر ، والحديث فيه شيئا من الضعف لإبهام الرجل الرواي عن عمر، لكن يغتفر هذا لشهره الخبر، ولقوه شواهده من المرفوع .0
[8] رواه البخاري من طريق حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
[9] - كتاب شرح حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم .
[10] رواه مسلم
[11] - أنظر الضعيفة الالباني ( ) 
[12] أخرجه البخاري معلقا ، وأخرجه عبدا لرزاق والفاكهي موصولا من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عن عمر ورجاله ثقات 0
[13] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قلت ويونس هو بن بكير، اختلف فيه ورجح شيخنا عبد الله السعد أنه صدوق حسن الحديث 0، وأما أبوسليمان فالظاهر أنه عبدالملك بن ابي سليمان وهوثقة ، وعطاء بن رباح ، وعلى هذا يكون الحديث لأباس به0
[14] - متفق عليه .. 
[15] - حيث رواها عن منصور شعبة وابن عيينة والثوري والفضيل وغيرهم ، ولأن منصور قد توبع على قوله " من حج" حيث تابعه سيار بن أبي الحكم
[16] - مسند أحمد ط الرسالة (16/ 192)
[17] - شرح كتاب الحج من صحيح البخاري (ص: 8)
[18] - أخرجه الفاكهي في أخبار مكة من طريق حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ وإسناده جيد إن سلم من الانقطاع بين المعافى بن عمران وشقيق بن سلمة ، لأن عمران من طبقة صغار أتباع التابعين وشقيق من طبقة كبار التابعين فالغالب أنه لم يسمع ولكن قد يقال بأن مثل الانقطاع مما قد يغتفر في الموقوف خاصة وأن معناه قد جاءت به الأدلة الأخرى .
[19] " – أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهم صححه الترمذي وابن خزيمة 0 
[20] أخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال ، وكثير بن زيد الأقرب أن لاباس به 0
[21] - أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حميد عن بكر بن عبدالله المزني عن ابن عمر ورجاله ثقات 0
[22] - أخرجه الترمذي وابن ماجة من طريق محمد بن المنكدر عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَربُوعٍ ، عَن أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وقد اختلف فيه على ابن المنكدر وقد رجح البخاري واحمد والدارقطني الرواية المنقطعه فيكون الحديث الصواب فيه الإرسال ، وبنحو حديث أبي بكر، روي عن ابن عمرو جابر وابن مسعود، وفيها ضعف ، وأقواها حديث حديث ابن مسعود " جاء عند ابن أبي شيبة وأبو يعلى من طريق أبي أسامة، عن أبي حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أفضل الحج العج والثج"0، وفيه ضعف ،ورجح الدار قطني في العلل وقفه ، ولعله يقوى بسابقه ، وبما جاء عند ابن أبي شيبة من طريق حدثنا الثقفي عن أيوب عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس ماهو الحج فقال:" العج والثج " ، ورجاله ثقات. .
[23] - أخرجه الفاكهي من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قلت ورجاله ثقات 0
[24] - أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المسيب بن رافع
[25] أخرجه الترمذي من طريق عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وإسنادة جيد 
[26] - الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 112)
[27] أخرجه البيهقي في شعب الايمان من طريق يونس أخبرني أبو سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عمر قلت ويونس هو ابن بكير الصواب أنه صدوق وأبوسليمان الظاهر، أنه عبدالملك ابن أبي سليمان واسمه ميسرة العرزمي وهو ثقة وعطاء هو ابن رباح والحديث اسنادة جيد 0
[28] _ أخرجه الفاكهي وقال المحقق اسنادة لاباس به0
[29] - أخرجه أحمد والنسائي والطبراني وغيرهم من طرق عن عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ وهو حديث جيد .وقد رواه عن عطاء من سمع منه قبل الاختلاط مثل حماد بن زيد وسفيان وغيرهم ، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وقد صرح في هذا السند بسماعه من أبيه، وأثبت البخاري سماعه من أبيه في "التاريخ الكبير" 0
[30] أخرجه الترمذي والبيهقي وغيرهم ، وقد اختلف في رفعه ووقفه ، والأقرب فيه الوقف ، كماهواختيار النسائي، وابن الصلاح،وابن تيمية والمنذري والبيهقي والنووي. و ابن عبد الهادي وأشار الترمذي عقب الحديث إلى ترجيح وقفه كما هو المفهوم من سياقه حيث قال: ((وقد رُوي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب)).
[31] ر- واه مسلم 0
[32] - مجموع الفتاوى ( 2- 318 ) . 
[33] - التعليقات على الكافي (4- 241). 
[34] - أخرجه الفاكهي ورجاله ثقات 0
[35] - أخرجه الفاكهي والبيهقي من طريق أبي الزبير عن مجاهد عن ابن عباس من قوله ، وقد اختلف على أبي الزبير فرواه إبراهيم بن إسماعيل وهو- ضعيف - عن أبي الزبير عن عبدالله بن عباس وخالفه الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ – الأقرب انه صدوق- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهذه الرواية اصح فيكون الأثر لاباس به 0
[37] - كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه (26/ 143)
[38] - الفتاوى 6- 125. قال : عبدالملك القاسم : ذكرها والدي وهي خاصة بمصالح المسلمين وقال :ودعا والدي عند الملتزم فاستجيب له ، وقال دعوت عندالملتزم فاستجيب لي . رحمهم الله . 
[39] - صحيح مسلم (7/ 152)
[40] - أخرجه الطبراني والفاكهي من طريق مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قلت ومحمد بن المهاجر يحتمل أن يكون هوابن مسلم بن دينار وهو ثقة ،ويحتمل أن يكون محمد بن المهاجر القرشي وهو ضعيف ، ولعل الأول أقرب، وقد جاءمايشهد له، عن علي بن أبي طالب من قوله ،عند الفاكهي بسند رجاله ثقات، بلفظ :"وَخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرُ زَمْزَمَ، وَهِيَ فِي وَادِي مَكَّةَ"، وجاء عن ابن عباس من قوله ،عند البيهقي في الشعب بلفظ : " زَمْزَمُ خَيْرُ مَاء يُعْلَمُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ "وفيه قيس بن شفي ذكره ابن حبان في الثقات ولم يذكر فيه جرحا ولاتعديلا ،قلت تقوى رويته بكونه من التابعين ،ولم يات بما ينكر عليه ،وكونه روى عنه أبو إسحاق السبيعي ،والخبر الذي جاء به دلت عليه النصوص الأخرى ، و هذه الآثار تقوي حديث ابن عباس المتقدم 0
ونقل المناوي عن ابن حجر : رواته موثوقون وفي بعضهم مقال ، لكنه قوي في المتابعات، وقد جاء عن ابن عباس من وجه اخر مرفوعا . 
[41] - وينظر إلى الذي تفرد بها هل هو سليمان بن بلال أو مُوسَى بْنُ دَاوُدَ يحتاج إلى تتبع ونظر. 
[42] - الممتع (7- 346 ) . 
[43] - ثبت في صحيح مسلم [رقم2473] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم : " إنها مباركة إنها طعام طعم " زاد الطيالسي [1/364] والبيهقي[5/147] :"وشفاء سقم فظاهر الحديث الصحيح ـ وهو الحديث الأول ـ أن ما فيه من الشفاء لا يختص بالشرب ؛ لأن قوله " وشفاء سقم " مطلق ، وإن كان سبب الحديث قصة أبي ذر عندما مكث أياما لا طعام له ولا شراب إلا ماء زمزم . فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ". ويشهد لعدم اختصاص ما في زمزم من البركة ، والشفاء بشربه ما ثبت في صحيح البخاري عن أبي جمرة الضبعي قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني الحمى ، فقال: أبردها عنك بماء زمزم ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " أو قال:" بماء زمزم" شك همام.فتبين أنه يشرع الاستشفاء بماء زمزم شربا ، واغتسالا ، ولا سيما للحمى .وقد جاء عن الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله [ص447]قال: ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به ، ويمسح به يديه ووجهه. من كلام الشيخ العلامة البراك . 
[44] - الفوائد المجموعة( 115).
[45] - أخرجه الترمذي واحمد وغيرهم من طريق عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. وله شاهد من حديث علي عند الطبراني في "الدعاء" ، وفي إسناده قيس بن الربيع،وفيه ضعف.وآخر موقوف عن ابن عمر من قوله عند الطبراني في "الدعاء" ، وإسناده صحيح.
وثالث مرسل من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز، أخرجه مالك ومن طريقه عبد الرزاق ، عن زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، وهذا مرسل صحيح.وقد وصله ابن عدي في "الكامل" ، والبيهقي في "الشعب" من طريق عبد الرحمن بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.قال ابن عدي: وهذا منكر عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لا يرويه عنه غير عبد الرحمن بن يحيى هذا، وعبد الرحمن غير معروف.وقال البيهقي: هكذا رواه عبد الرحمن بن يحيى، وغلط فيه، إنما رواه مالك في "الموطأ" مرسلاً.قلت : وعندي تردد في تقوية هذا الحديث بهذه الطرق ، لكن قال شيخنا عبدالله السعد في كتابه – الحج أحكامه وصفته – هوثابت و شواهده تقويه 0
[46] - أخرجه أحمد الطبراني في "الصغير" واسنادة لاباس به 0
[47] - أخرجه أبو داود واحمد وغيرهم والصواب فيه الوقف ، واقوي طرقه ، ما ورواه بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فلم يرفعه ، ورواه حسين المعلم عن عطاء عن عائشة فلم يرفعه0
[48] - ابن أبي شيبه ج:3 ص:415
[49] - رواه مسلم
[50] - مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (24/ 70)
[51] - متفق عليه . والدعاء لهم بالرحمة دون الثلاث ورد عند البخاري ح(1727)، ومسلم ح(1301)من حديث ابن عمر أيضاً . (2836).
[52] - أحمد وابن ماحة إسناده حسن ؛ وذلك أن ابن إسحاق صدوق ، وقد أمن تدليسه بتصريحه بالتحديث ، وقد قال العراقي كما في طرح التثريب 5/122 : "إسناده جيد".وقد أشار بعضهم إلى إعلالها، حيث أن أصل الحديث في الصحيحين ليس فيه هذه الجملة ،وقد جاء من طرق أخرى عن ابن عباس كما عند أحمد والطبراني ليس فيها الزيادة ولكن هذه الطرق فيها ضعف ، وأومأ الشيخ ابن عثيمين إلى نقدها في متنها فقال : الذين قصروا مع النبي عليه الصلاة والسلام لم يبق عندهم شك، وإنما كان المحلقون أفضل ، لأنهم حلقوا كل الشعر .. " التعليق عل الكافي ( 4_ 351).ا
[53] - - فتح الباري - نسخة رائعة (1/ 363)
[54] رواه مسلم 
[55] -أخرجه أحمد في المسند ورجاله ثقات 0
[56] - أخرجه عبدالرزاق من طريق جعفر بن سليمان قال حدثني محمد بن جحادة عن طلحة اليامي
[57] - أخرجه الفاكهي ورجاله ثقات 0
[58] متفق عليه ,اثبت لفظه "أو" لأنها هي اللفظة التي جاءت في الصححين من طريق ابن علية ويزيد بن زريع عن ابن عون عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة ، ورواه هشام وهشيم بلفظ " و" _نفقتك ونصبك _ ، وأخرجه الحاكم من طريق منصور عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ " إنما أجرك على قدر نفقتك " 
[59] - لقاءات الباب المفتوح (191/ 30)
[60] أخرجه عبدالله بن احمد في كتاب السنة عن ابن مسعود موقوفا عليه وله حكم الرفع 0
[61] - أخرجه مسلم من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه 0
[62] - من رواية أبي داود والبيهقي "تكلم بكلمة أذهبت دنياه وآخرته"من كلام أبي هريرة -وهو الصواب
[63] - صحيح مسلم (4/ 102)
[64] مصنف ابن أبي شيبة (3/ 306) ورجاله ثقات 
[65] - الشرح الممتع (7- 43 ) . ويبدوا أن الشيخ رحمة عنده تردد في هذا القول ، حيث ذكره وفي التعليق على الروض : " لكن ظواهر الأدلة تدل على خلاف كلامه ... فالصواب قضاء الزكاة والحج عنه " . (1_ 452) . 
[66] - اللقاء الشهري (26/ 10)
[67] - صحيح مسلم (3/ 153)
[68] - صحيح البخاري ت (2/ 384)
[69] - أخرجه أحمد والنسائي من طريق عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ورجاله ثقات ، وفي بعض النسخ أو بدلا من الواو ، وأثبت الواو لأنها أكثر .
[70] - ويشكل على الرأي ترك النبي عليه الصلاة والسلام النافلة في االمسجد وصلاتها في البيت _وخاصة في المدينة_ فيجاب ويقال : إ أن موافقة السُّنَّة أفضل من كَثْرة العَمل. فمثلاً تكثير النَّوافل من الصَّلاة بعد أذان الفجر، وقبل الإِقامة غير مشروع؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يفعل ذلك.
[71] - كتاب الأموال ـ لابن زنجويه (1/ 207)
[72] - أخبار مكة للفاكهي (3/ 15)
[73] - أخبار مكة للفاكهي (2/ 100)
[74] - أسئلة وأجوبة مختارة من فتاوى الحج (ص: 96)