السفير الأمريكي السابق بتونس: النهضة وحلفائها غذوا التطرف والإرهاب

عربي ودولي

جاكوب والس
جاكوب والس


أقر السفير الأمريكي السابق بتونس جاكوب والس، بتساهل التحالف الحكومي الذي قادته حركة النهضة بعد 2011 مع الجماعات المتطرفة، ما أدى إلى وصول عدد كبير من المقاتلين التونسيين إلى سوريا والعراق.



وقال والس، ضمن محاضرة نشرت في تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن صعود التحالف الحكومي الثلاثي الترويكا، الذي قادته حركة النهضة  مع حزبين صغيرين، المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل من أجل العمل والحريات، كان متسامحاً مع الأنشطة الجهادية بين 2012 و2013.



وسبق ذلك إصدار عفو عن جميع السجناء السياسيين في 2011 من قبل الحكومة المؤقتة، في خطوة شملت أيضاً عدداً كبيراً من السجناء الجهاديين الخطيرين، في تقدير معهد واشنطن.



وأوضح والس أن حكومة التحالف سمحت في المرحلة الأولى من 2011 إلى سبتمبر 2012 لتنظيم انصار الشريعة، وغيرها من الجماعات المتطرفة بتنظيم صفوفها علناً، وإرسال مقاتلين للانضمام إلى ما كان يعتبر آنذاك كفاحاً شعبياً ضد نظام الأسد في سوريا.



وتابع أن الحكومة بدأت تشعر بالمشكلة في المرحلة الثانية بين 2014و 2012، حين بدأت الجماعات المتطرفة في تنفيذ عمليات إرهابية داخل تونس، بدءاً بهجوم سبتمبر على السفارة الأمريكية ثم اغتيال سياسيين بارزين في2013.



وفجر اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد ومن بعده النائب المعارض في البرلمان محمد البراهمي،  احتجاجات شعبية انتهت بتنحي التحالف الثلاثي من الحكم، وصعود حكومة غير متحزبة عبر حوار وطني، لتتولى التحضير لانتخابات 2014 بعد صدور دستور جديد للبلاد.



وقال والس إن حكومة التكنوقراط بقيادة مهدي جمعة عززت تعاونها مع الولايات المتحدة، وشركاء أجانب آخرين بشكل كبير، ومررت لاحقاً قانون جديد لمكافحة الإرهاب في 2015، وتحسنت قدرة قوات الأمن على مواجهة الإرهاب.



وأوضح أن هذه القيود المحلية دفعت الجهاديين لتحويل عملياتهم إلى الخارج، كما أن التدفق المتنامي للمقاتلين الأجانب إلى ليبيا، وسوريا، والعراق في هذه الفترة تزامن مع صعود داعش.



بحسب إحصاءات رسمية نُشرت في بداية العام الجاري بلغ عدد التونسيين الذين قاتلوا في الخارج قرابة 3 آلاف عنصر أغلبهم في سوريا، بينما منعت السلطات إجراءات أمنية منذ 2013 سفر قرابة 30 ألف إلى الخارج للاشتباه في التحاقهم بجماعات متشددة.



وأشار والس إلى أنه ورغم تحسن الوضع الأمني في تونس بشكل كبير مقارنةً مع 2012 و 2013، وغياب أي هجوم كبير منذ أكتوبر 2015، إلا أنه لم يتحقق الكثير لمعالجة المحركات الكامنة للتعبئة والانتشار.



ولفت السفير السابق إلى أن الحكومة لا تملك خطة لما يجب فعله حال التعرف على المقاتلين العائدين في المعابر، كما أن قواتها الأمنية تفتقر إلى الوسائل اللازمة لمراقبتهم.



وحذر والس من استقطاب جهاديين جدد في السجون المكتظة بتونس، ومن تداخل مشاكل التطرف مع القضايا السياسية، والاقتصادية في البلاد.



وشغل جاكوب والس منصب سفير الولايات المتحدة الأمريكية في تونس بين 2012 و2015 وهو مستشار كبير سابق لشؤون المقاتلين الأجانب في مكتب وزارة الخارجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف العنيف.