"من إندونيسيا لمصر".. "الفجر" تكشف كواليس انتحار الخادمة الإندونسيسة من الدور الـ13 بالدقي

حوادث

بوابة الفجر


"كتبت الفصل الأخير في حياتها بمصر"، جاءت من بلدها إندونيسيا، لترزق من عملها في ضواحي القاهرة الكبرى، وفي إحدى شوارع القاهرة بمنطقة الدقي، كانت نهاية حياة "ن" الخادمة الإندونيسة بإحدى عقارات شارع مصدق.

"جريمة بشعة".. استيقظ أهالي  الدقي عليها، في فجر الجمعة الماضي وتحديدًا الرابعة صباحًا، وعربات الإسعاف والشرطة تملأ المكان، ليتفاجأوا بوقوع سيدة تبلغ من العمر"34" عامًا إندونيسية الجنسية، من شرفة الطابق الـ13 بعقارات شارع مصدق.

انتقلت "الفجر" على الفور، لمكان الحادث، لتعرف كيف عاش أهالي المنطقة في ليلة سوداء على مرور أعوام كثيرة لم يحدث مثل تلك الواقعة بشارعهم.

حارس الجراج: حادث لم يقع بعقارنا منذ عشرات الأعوام
وسط هدوء يسود جراج العقار، قابلت "الفجر"، أحد حراس العقار ويدعى "أ.ا"، والحزن يملأ وجهه بعد أن عاش يومًا صعبًا، كانت كلماته الأولى: "لم يحدث خلال عملي بهذا العقار مثل هذه الواقعة"، مستكملاً أنه يعمل حارسًا منذ أكثر من 6 أعوام.

وتابع حارس العقار، في حديثه لـ"الفجر"، أن السيدة صاحبة المنزل وتدعى "ب" في عقدها الرابع، تعاملنا بكل محبة وطيبة كحراس للعقار والجراج الخاص بهم، مضيفًا أنها سكنت بالعقار منذ أكثر من 15 عامًا،  "ولم نسمع عنها الإ كل خير"، على حد تعبيره.

"كانت هادئة وفي حالها"، بتلك الكلمات وصف الحارس الخادمة الإندونسية، متفاجئًا بالذي حدث، ليضيف: "كانت معاملتنا بالخادمة الإندونيسية قليلة جدًا إذ تكاد تكون منعدمة، وذلك نتيجة لحدود عملها مع صاحبة المنزل"، موضحا أنها "لا تنزل إلى الشارع الإ مرات قليلة غير إنها في مرات أخرى إذ تطلبنا بالتليفون في الجراج لنحضر العربية لصاحبة المنزل الذي تعمل به".

حارس العقار: غرقت في دمائها
وظهرت علامات دهشة على وجه رجل خمسيني ويدعى "م.ا" حارس آخر للعقار، عندما بدأ حديثه لـ"الفجر"، مؤكدا أنه جاء إلى هذا العقار ليعمل حارسًا به منذ أكثر من 15 عامًا، وأن الخادمة الإندونيسية جاءت من بلدها إلى العقار لتعمل عند السيدة مالكة المنزل وزوجها السعودي رجل الأعمال، وعملت عندها منذ عام 2016 حتى وقتنا هذا أي حوالي 3 أعوام دون أن نسمع أي شكاوي أو خلافات من صاحبة المنزل أو على العكس.

وتابع  الحارس، في حديثه إلى "الفجر": "كنت في ليلة الحادث نائمًا بغرفة على سطح العقار، وفي حوالي الساعة الرابعة فجرًا من صباح يوم الجمعة، استيقظت من نومي على صراخ زميلي الذي يعمل أيضًا حارسًا بالعقار وهو كان نائمًا بغرفة بالدور الأرضي بالعقار،  قائلاً: "الحق الخادمة اللي في الطابق الـ13 رمت نفسها في المنور"، مستغيثًا بجيران المنطقة.

وأضاف الحارس: "بعد رؤية الخادمة غارقة في دمائها بمنور العقار، قمنا على الفور بطلب الإسعاف والشرطة"، متابعًا كانت الخادمة غارقة  في دمائها لأنها ألقت بنفسها من الدور الـ13، حتى نتج ذلك قطع سلك كهربي بالمنور.

وتلقى قسم شرطة الدقي بلاغا من الأهالي في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضي، يفيد بانتحار خادمة إندونيسية من الطابق الثالث عشر، وسقطت من هذا الارتفاع في منور العقار الخلفي.

وانتقل رجال المباحث الى محل الواقعة، وبسؤال صاحبة الشقة، والتي كانت تعمل في شقتها الخادمة أنها تفاجأت بتوجهها إلى شباك "المنور"، وألقت نفسها وسمعت صوت اصطدام جسدها بالأرض، وعلى الفور نزلت إلى الطابق الأرضي فوجدتها غارقة في دمائها، وعاينت النيابة الجثة وتباشر التحقيقات.

وتبين من مناظرة الجثة، أنها لفتاة في العقد الثالث ترتدي كامل ملابسها، وبها تهشم بالجمجمة، مع كسور بالساقين، وكدمات وسحجات في مناطق متفرقة من الجسد.

تحقيقات النيابة: لا يوجد شبهه جنائية.. والنيابة تخطر السفارة الإندونيسية
وقررت نيابة الدقي بشمال الجيزة، انتداب الطب الشرعي لتشريح جثة المنتحرة وتحديد أسباب الوفاة، بعدما كشفت التحقيقات أنه لا توجد شبهة جنائية حول الواقعة.

وبسماع أقوال صاحبة الشقة التي قفزت منها الخادمة، قالت إنها لم تسئ معاملة السيدة الإندونيسية طوال 3 سنوات مدة عملها لديها، وفوجئت بسقوطها من "المنور": "ناديت حارس العقار للاستنجاد به"، مضيفة أنها لم تتشاجر مع الخادمة يوم الواقعة.

فيما أدلى حارس العقار بأقواله أمام نيابة الدقي خلال التحقيقات، إنه فوجئ بصراخ مالكة الشقة بالطابق الـ13: "إلحقوني الخادمة رمت نفسها في المنور"، ليذهب مسرعًا تجاه المنور ليكتشف جسد الخادمة والدماء تسيل منها بغزارة وسقطت حثة هامدة على الأرض.

وأفادت تحقيقات نيابة الدقي في الجيزة، بأنه لا توجد شبهة جنائية وراء واقعة قفز خادمة إندونيسية عمرها 34 عامًا، من الطابق الـ13 في منطقة الدقي، فيما أخطرت النيابة السفارة الإندونيسية في القاهرة بالواقعة، تمهيدًا لاستلام جثمان الخادمة ليغادر البلاد.