نحترم الإسلام وجميع الأديان.. تصريحات وزير خارجية فرنسا أثناء زيارته لمصر

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


أجرى وزير الخارجية الفرنسى، جان إيف لودريان، اليوم الأحد، زيارة إلى القاهرة، التقى خلالها بالرئيس عبد الفتاح السيسى، ووزير الخارجية سامح شكرى، كما التقى بفضيلة الإمام الأكبر، الأستاذ الدكتور احمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وتضمنت لقاءات الوزير الفرنسى تصريحات عدة، ترصدها "الفجر" فيما يلى من سطور:

لقاء وزير الخارجية الفرنسى بالرئيس السيسى

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، جان إيف لودريان، وزير خارجية الجمهورية الفرنسية، وذلك بحضور سامح شكري، وزير الخارجية، والسفير الفرنسي بالقاهرة.

تناول اللقاء موضوعات التعاون المشترك في إطار العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وكذلك استعراض سبل تعزيز الجهود لمواجهة تصاعد نبرات التطرف والكراهية في ظل التوتر الأخير بين العالم الإسلامي وأوروبا.

احترام جميع الأديان

وأكد وزير الخارجية الفرنسي من جانبه احترام فرنسا وتقديرها لجميع الأديان ومبادئها وقيمها، وتطلعها لتعزيز التعاون والتشاور مع مصر لمكافحة ظاهرة التعصب والفكر المتطرف الآخذة في الانتشار، لا سيما في ظل كون مصر منارة للوسطية والاعتدال، إلى جانب نهجها في إرساء قيم التعايش وحرية العبادة واحترام الآخر، مشيدا بجهود مصر تحت قيادة الرئيس السيسي، لتحقيق التفاهم والحوار بين أبناء جميع الديانات.

من جانبه، أكد الرئيس الحاجة الملحة لتضافر جميع الجهود لإعلاء قيم التعايش والتسامح بين جميع الأديان، ومد جسور التفاهم والإخاء، وعدم المساس بالرموز الدينية، معربا عن الرفض التام للأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها، أو ربط أي دين بأعمال العنف والتطرف، ومشيرا إلى التجربة المصرية في ترسيخ مبادئ التسامح ونبذ العنف والفكر المتطرف والإرهاب، بالإضافة إلى تفهم خصوصية كل عقيدة وما تتضمنه من مبادئ، وأن مصر على استعداد للتعاون ودعم مختلف الجهود الدولية لتعزيز هذه المفاهيم.

القضية الليبية

وكما شهد اللقاء التباحث حول آخر تطورات القضية الليبية، حيث استعرض الرئيس موقف مصر الاستراتيجي الثابت تجاه ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بدعم المباحثات الحالية في جميع المسارات استنادا إلى استخلاصات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وتثبيت وقف إطلاق النار والتمسك بالخطوط المعلنة للحيلولة دون تجدد الاشتباكات، وصولا لإجراء الاستحقاق الانتخابي وتشكيل الحكومة، وذلك للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، وبدء مرحلة جديدة للأجيال الحالية والقادمة من الشعب الليبي الشقيق.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الفرنسي بالدور المصري المهم فى تسوية الأزمة الليبية، والجهود الشخصية للرئيس في هذا الإطار، حيث ساهمت الخطوط المعلنة من جانبه في تعزيز جهود العملية السياسية في ليبيا، كما برهنت على محورية دور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا حرص فرنسا على استمرار التعاون والتنسيق المكثف بين البلدين في هذا الملف المهم.

كما شهد اللقاء تبادل الرؤى ووجهات النظر حيال تطورات بعض الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها شرق المتوسط وسوريا، حيث تم التوافق حول تكثيف التنسيق والتشاور بين الجانبين.

لقاء وزير خارجية فرنسا بشيخ الأزهر

كما استقبل فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأحد، بمشيخة الأزهر، وزير الخارجية الفرنسى، جان إيف لودريان، والوفد المرافق له.

وقال فضيلة الإمام الأكبر إن المسلمين حكامًا ومحكومين، يعلنون رفضهم القاطع للإرهاب الذي يرفع راية الإسلام، فالإسلام ونبيه والمسلمون براء من الإرهاب، وقد قلت هذا الكلام في قلب أوروبا، في لندن وباريس وجنيف وروما، وقلته في الأمم المتحدة وآسيا وكل مكان، فالإرهابيون قتلة مجرمون، ونحن غير مسؤولون عنهم، ولا نقول هذا اعتذارًا عن الإسلام، لأن الإسلام لم يخطئ وليس مسؤولًا عن تصرفات أحد، وأنا وهذه العمامة الأزهرية حملنا الورود في ساحة الباتاكلان ورفضنا الإرهاب وأرسلنا التعازي في ضحايا الإرهاب.

وأضاف فضيلته أنه من الضروري أن يكون المسؤولون في أوروبا قد اقتنعوا وأدركوا بأن هذا الإرهاب لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، فالمسلمون هم أول ضحايا الإرهاب وبلادنا ضحية للإرهاب واقتصادنا يتضرر بسبب الإرهاب، وهذا الإرهاب موجود بين أتباع كل دين ونظام، فإذا قلنا إن المسيحية ليست مسؤولة عن أحداث نيوزيلندا فلا بد أن نقر بأن الإسلام غير مسؤول عن إرهاب من يقتلون باسمه، وأنا لا أقبل أبدًا أن يتهم الإسلام بالإرهاب، وقد تابعت تصريح وزير الخارجية الفرنسي خلال الأزمة ونال التصريح تقديرنا وإعجابنا، فهو تعامل بشكل حكيم وعقلاني.

وأكد شيخ الأزهر أنه حين يكون الحديث عن الإسلام ونبيه ﷺ فأنا لا أجيد التحدث بالدبلوماسية، وسأكون دائمًا أول من يحتج ضد أي إساءة إلى ديننا ونبينا، وأنا أتعجب حينما نسمع تصريحات مسيئة مثل التي سمعناها لأن هذه التصريحات تسيء إلى فرنسا وتبني جدارًا من الكراهية بينها وبين الشعوب العربية والإسلامية، وهذه التصريحات يستغلها المتطرفون في القيام بأعمال إرهابية والمسؤولون هنا يتحملون جانبًا من المسؤولية لأن واجب الحكومات أن تمنع الجرائم قبل حدوثها، فحينما تسيء صحيفة إلى نحو ملياري مسلم فهذه ليست حرية تعبير، بل هذه جريمة تجرح مشاعر المسلمين وكل المعتدلين، وتضر بمصالح فرنسا نفسها لدى الدول العربية والإسلامية.

وشدد الإمام الأكبر على أنه صدره واسع للحديث في أي شيء لكن الإساءة لنبينا محمد ﷺ مرفوضة تمامًا، وإذا كنتم تعتبرون الإساءة لنبينا حرية تعبير فنحن نرفض هذه الحرية شكلًا ومضمونًا، وسوف نتتبع الذي يسيء إلى نبينا في المحاكم الدولية حتى لو أمضينا عمرنا كله في الدفاع عن النبي ﷺ، هذا الرسول الكريم الذي جاء رحمة للعالمين، وأطالب دول الحقوق والحريات أن تتخذ خطوات حقيقة ملموسة لوقف أي تصريحات تربط الإرهاب بالإسلام وتقول الإسلامي أو الإسلاموي، فهذه المصطلحات جميعها تجرح مشاعر المسلمين، وليس من الحكمة المغامرة بمشاعر ملايين البشر من أجل ورقة مسيئة، هذا منطق عجيب.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن الإرهاب صنيعة دولية، والعالم العربي هو المسرح الذي تنفذ عليه جرائم الإرهاب، وأنا شخصيا أتعجب من عجز هذا العالم الذي يتباهى بتقدمه وقوته من مطاردة هؤلاء الإرهابيين؛ فلو أن هناك رغبة جادة للقضاء على الإرهاب لقضوا عليه، وفي ظني أن الإرهاب بندقية بالإيجار تلعب بها الدول وتتناقلها والضحية هنا المسلمون والعرب، ونقول للجميع إننا مستعدون للتعاون من أجل القضاء على التطرف والإرهاب ولن ندخر في سبيل ذلك جهدًا.

وأعرب شيخ الأزهر عن استعداد الأزهر للتعاون مع فرنسا وعلى نفقة الأزهر لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام ومحاربة الفكر المتطرف والتشدد داخل فرنسا، ولا نريد مقابل ذلك أي ثناء أو شكر، لأننا نعمل من أجل السلام الذي هو رسالة الإسلام، وعلى استعداد لتقديم منصة خاصة للحوار ونشر للوسطية والاعتدال والتعاون باللغة الفرنسية ونتعاون مثلما تعاونا مع الفاتيكان ومجلس الكنائس والمؤسسات الدينية الكبرى حول العالم، وقد كانت وثيقة الأخوة الإنسانية خير شاهد على هذا التعاون، والتي لو قرأها المسؤولون وأمعنوها لتجنب العالم مشكلاته.




فرنسا بحاجة للعلاقات مع مصر

وخلال مؤتمر صحفي، عقده وزير الخارجية الفرنسى، مع نظيره المصري سامح شكري، اليوم الأحد، قال جان إيف لورديان، إن هذه الزيارة التاسعة عشر التى يجريها لمصر كوزير لجميع المناصب، وله مع نظيره سامح شكري علاقة وثيقة جدًا، مضيفا: "هو الوزير الذي أتكلم معه أكثر من أي وزير في كل الأماكن وبالهاتف، وعلاقتنا قوية جدًا".

وأكد لورديان، أن فرنسا بحاجة للعلاقات الاستراتيجية القوية والشاملة مع مصر.

وتابع وزير الخارجية الفرنسي، أنه التقى مع الرئيس السيسي، وكان هناك حديث مطول عن العمليات الإرهابية التي تعرضت لها مصر في الفترة الأخيرة، كما كان هناك حديث عن الحملة المناهضة لفرنسا التي انطلقت في المنطقة، في استغلال محور ومشوه لتصريحات الرئيس الفرنسي، موضحًا أن رسالته خلال زيارته لمصر هي التأكيد على احترام بلاده العميق للإسلام، وهذه الرسالة التي يلتقي بها شيخ الأزهر، مؤكدًا أن المسلمين في فرنسا جزء من تاريخ وهوية الجمهورية الفرنسية ونحن نكافح الإرهاب والتطرف وتحريف الدين، والإرهاب والمتطرفون يستهدفون دول ومجتمعات المنطقة وليس فرنسا، وعلينا أن نخوض هذه المعركة معًا.

وفيما يتعلق بالشأن الليبى، لورديان، إن مصر وفرنسا، تحترمان مبادئ سلامة ليبيا وترفض أى شكل من أشكال التقسيم أيًا كان.

وأضاف أنه ما من حل عسكري للأزمة الليبية، وأن الحوار السياسي الشامل وحده كفيل بتحقيق حل سلمي للازمة الليبية، مؤكدًا على دور مصر الأساسي في التطورات الليبية، ومشددًا على ضرورة تعزيز التعاون معًا، للعمل على رحيل المرتزقة الأجانب والعمل معًا للخروج من الأزمة الحالية بحل سياسي.




فرنسا تحترم الإسلام والمسلمين

وتابع وزير الخارجية الفرنسي، أن لقاءاته مع وزير الخارجية المصري، والرئيس عبد الفتاح السيسي، وشيخ الأزهر، فرص للتذكير بمبادئهم الأساسية، والاحترام الكبير الذي يكنوه للإسلام، وأن المسلمين جزء من فرنسا، مشددًا على أن حرية الإيمان والمعتقد من أولى الحريات في فرنسا وهم حريصون عليها جدًا، موضحًا أن هناك إصرار على مكافحة الإرهاب والتطرف مع مصر لكونها ضحية هذه الآفة، والمسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، منوهًا بأن هناك معركتان معركة من أجل احترام حرية الإيمان والإسلام والثقافة الإسلامية، ومعركة ضد الإرهاب والعنف.