سجن 6 منهم بعد إغلاق جرائدهم.. أردوغان يواصل التنكيل بالصحفيين

تقارير وحوارات

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان


يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قمع معارضيه، والتنكيل بهم، استمرارا للسياسات التي ينتهجها ضد الشعب التركي بشكل عام، ومعارضيه بشكل خاص، والتي تعد سببا رئيسا وراء زيادة وتيرة الغضب الشعبي تجاه حكمه ونظامه، والرغبة في إجراء انتخابات مبكرة.

ولا يكف أردوغان ونظامه، عن ممارسة القمع، بحق السياسيين والصحفيين، سعيا منه إلى تكبيل المعارضة، وقصف الأقلام التي ترى في نظامه فسادا يحيق بتركيا وشعبها، ويضعها على حافة الهاوية، باقتصاد هزيل يعاني من الانهيار، وبعلاقات ساءت بجميع الدول، وخصوصا دول الجوار، بعد تدخلات أردوغان في شؤونها.

سجن 6 صحفيين
وبحسب صحيفة "زمان" التركية المعارضة، أصدر القضاء التركي حكما بالسجن على عدد من الصحفيين في القضية الرئيسة لصحيفة "أوزجور جونديم" الكردية، التي أغلقت خلال حالة الطوارئ، عقب محاولة انقلاب 2016.

وقضت المحكمة بالسجن 6 سنوات و3 أشهر بحق رئيسة التحرير، أران كاسكين، ومدير الشؤون التحريرة، إنان كيزيل كايا، وصاحب الامتياز، كمال سانجيلي، بحجة الانتماء لتنظيم إرهابي، بينما قضت المحكمة بالسجن عامين وشهر بحق مدير التحرير، زانا بيلير كايا، بحجة الترويج للتنظيم الإرهابي بدعوى علاقتهم مع حزب العمال الكردستاني.

وعبر حسابها بموقع "تويتر"، استنكرت كاسكين القرار الصادر بحقهم قائلة: "أشارك في الحركة الحقوقية منذ 30 عاما، وخضعت للمحاكمة كثيرا، وسُجنت بسبب أفكاري، لكنها المرة الأولى التي أدان فيها بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي مسلح، ست سنوات وثلاثة أشهر لن أذهب إلى أي مكان وسأظل هنا".

يذكر أن جريدة "أوزجور جونديم" من ضمن 130 وسيلة إعلامية أغلقتها السلطات في تركيا بعد عام 2016، في حملة قمع واسعة ضد حرية الإعلام.

التنكيل بصحفى معارض لأردوغان
وفي شهر ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة تركية، حكما بسجن الصحفي جان دوندار 27 عاما و6 أشهر، بسبب التغطية الإخبارية في عام 2014 حول نقل شاحنات تابعة للمخابرات التركية أسلحة لاستخدامها في الحرب الأهلية السورية.

وأدين دوندار، وهو رئيس تحرير صحيفة "جمهوريت" السابق، في قضيتين، الأولى هي التجسس السياسي والعسكري، وحكم عليه فيها بالسجن 18 عاما و9 أشهر، والثانية هي مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وحكم فيها بالسجن 8 سنوات و9 أشهر، وبالتالي أصبح عدد سنوات السجن المقررة على دوندار في القضتين 27 عاما و6 أشهر.

وتسبب فيلم وثائقي أعده دوندار، تحت عنوان "أطول يوم في حياة أردوغان"، والذي كشف فيه كل التفاصيل الدقيقة لتحركات أردوغان المضطربة، في ليلة 17 ديسمبر 2013 المثيرة، عندما شنت القوات الأمنية العملية الصادمة ضد أبناء وزراء حكومته، ورجال أعمال مقربين منه، فيما عرف بـ"تحقيقات الفساد والرشوة"، في غضب أردوغان، الذي حول الأمر إلى عداوة شخصية بينه وبين الكاتب التركي، الذي فضح أيضا قضية شاحنات المخابرات، حين نشر لقطات مصورة، تكشف حمل شاحنات جهاز الاستخبارات التركي أسلحة إلى الجماعات الجهادية في سوريا، عندما كان يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة "جمهوريت".

وبعد نشر ذلك التقرير، استشاط أردوغان غضبا، قائلا: "سيدفع الثمن باهظًا"، يقصد بذلك الصحفي دوندار، وبالفعل، تم اعتقاله على الفور، وحُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات و10 أشهر، في مايو 2016، بعد أن وجهت إليه تهمة التجسس وكشف أسرار الدولة، وعندما أفرجت عنه المحكمة الدستورية، في وقت لاحق، قال أردوغان: "لا أقبل هذا، ولا أحترم قرارات المحكمة الدستورية".

كما منعت السلطات التركية الوصول إلى موقع "جان دوندار" الإخباري، الذي يديره من ألمانيا، وحاول أردوغان ابتزازه عبر احتجاز زوجته كرهينة لإجباره على العودة، لكنها تمكنت في نهاية المطاف من الفرار إلى مقر إقامة زوجها في ألمانيا، بعد انفصال قسري دام لنحو 3 أعوام.

وفي 7 أكتوبر الماضي، قررت المحكمة الجنائية في إسطنبول، مصادرة جميع ممتلكات، الصحفي التركي جان دوندار، بعدما أمهلته 15 يوما للمثول أمامها في قرار صدر الشهر الماضي، وإلا ستعتبر جميع ممتلكاته مصادرة.

وبموجب قرار المحكمة، تستولي السلطات التركية على 3 عقارات في إسطنبول، وأنقرة، ومقاطعة موغلا الجنوبية، مملوكة للصحفي دوندار، بالإضافة إلى مصادرة حساباته المصرفية، تمهيدًا لتسليمها إلى صندوق تأمين ودائع الادخار.