منال لاشين تكتب: السمسار والمستشار

مقالات الرأي

منال لاشين
منال لاشين

هانى جنينة استخدم فزاعة الأزمة الاقتصادية لتمرير بيع قناة السويس

مصر رفضت اقتراحًا شاذًا ببيع حق إدارة القناة بـ٦٠ مليار دولار

هل يعمل جنينة لدى مؤسسات أو صناديق دولية من مصلحتها انتزاع إدارة القناة؟!

 

من القواعد الراسخة فى الإعلام أن يعلن المذيع أو الضيف علاقته بأى شركات أو رجال أعمال سواءً كان مستشارًا أو خبيرًا أو عضو مجلس إدارة لإحدى الشركات، وذلك نوع من إبراء الذمة حتى يستطيع المشاهد أو المستمع أو القارئ الحكم على ما يقوله الضيف من آراء أو نصائح.


ومن الحكايات الشهيرة فى هذا المجال أن قناة فرنسية استضافت أستاذًا شهيرًا فى طب الأطفال ونصح الضيف بنوع من ألبان الأطفال، ثم اكتشفت الصحافة أن الضيف يعمل مستشارًا للشركة التى تنتج هذا النوع من اللبن، فخسر المستشار سمعته، تذكرت هذه القصة وأنا أستمع بغيظ إلى ردود الأفعال العنيفة القلقة المرتعبة من كلام خبير ومستشار اقتصادى هو هانى جنينة فى حوار مع الإعلامى عمرو أديب، لم يدخر هانى جنينة أسلوبا لإفزاع المواطنين عن الوضع الاقتصادى إلا واستخدمه، أرقام غير مدققة أو مفصلة، والتذكير بمصير سيرلانكا التى أفلست وخرج الجياع فى الشوارع، والتهديد برفع الدعم تماما حتى لقمة العيش (الخبز).

بداية أنا من أوائل من حذروا فى عشرات المقالات المنشورة من الأزمة الاقتصادية قبل أن تعترف الحكومة بالأزمة، وقبل الحرب الروسية على أوكرانيا وقبل أن تعلن الحكومة خطتها للحصول على ١٠ مليارات دولار سنويا من بيع أصول الدولة، كما أننى ضد الكثير من التوجهات الاقتصادية للحكومة، والمالية لمحافظ البنك المركزى الأسبق طارق عامر، وكتبت مرارًا عن ضرورة التوازن بين المشروعات القومية التى لا ترد عائدا سريعا، والنفقات الضرورية العاجلة.

ولكن لا أنا ولا أى من كل الخبراء الأجانب والمصريين يرون أن الحالة المصرية مثل لبنان أو سيرلانكا وأن الطريق مسدود أمام مصر للخروج الآمن من أزمتها الاقتصادية.

كما أن عتاة البيع والخصخصة لم يجرؤا أن تتجاوز اقتراحاتهم الخط الأحمر المغلق تماما، وأعنى الخط الذى تجرأ هانى جنينة على طرحه بيع أسهم قناة السويس.. قناة السويس يا نهار أسود على مستشارى الغبرة، من بين كل المشروعات والأراضى التى يمكن بيعها للحصول على مليارات الدولارات لسد الفجوة المالية الضخمة التى تعانى منها مصر لم يجد هانى جنينة سوى قناة السويس التى تمثل لدى كل مصرى شرفا قوميًا وتاريخيا وأمنا قوميا.

سعادة المستشار الذى بلانا الزمان به وبأمثاله استغل الأزمة الاقتصادية والمالية التى لم ولن تنكرها الحكومة للدخول فى الممنوع، وسعى إلى إثارة فزع الناس، والفزع يفقد الإنسان صوابه واتزانه.. وهنا تصور الأخ جنينة أن هذا المناخ ملائم ومناسب لطرح الفكرة الشيطانية وتصوير أنها الحل للخروج من جهنم التى تنتظر المصريين.

وقد لا يعلم الكثيرون أن هناك بعض المؤسسات والصناديق قد طرحت هذه الفكرة فى عز أزمة مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو مباشرة وعرضت للحصول على امتياز إدارة القناة ٦٠ مليار دولار كاش على التربيزة، وكان الرد فورا ودون أى تفكير أن مصر لم تقبل حتى مجرد طرح هذه الأفكار فضلًا عن مناقشتها.

ولذلك خطر لى أن أسأل السيد جنينة الذى يلبس ثوب المستشار، هل لك أى علاقة عمل حتى كمستشار أو عضو مجلس إدارة بأى مؤسسات أو شركات غير مصرية لها علاقة بالفكرة الشاذة التى طرحتها على ملايين المصريين بطرح أسهم قناة السويس؟ هل تعمل لدى رجال أعمال عرب أو أجانب من النوع الذى يرى أن قناة السويس هى تاج على رأس مصر يجب نزعه، بالطبع هانى جنينة حاول تمرير فكرته الشاذة بالدعوة لطرح أسهم قناة السويس للمصريين، وذلك لأنه يعلم أن طرحها بالجنيه لم يحل الأزمة.. وبذلك تنتقل الفكرة الشاذة إلى الطرح إلى مؤسسات أجنبية مالية أو صناديق سيادية حتى نحصل على الـ٣٠ مليار دولار وننقذ مصر من الإفلاس والخراب

أرجو أن يعتذر المستشار على عن السقطة الكبرى أو بالأحرى عن الخطيئة القومية والتاريخية فضلًا عن اعتذاره عن التلاعب بالأرقام والمشاعر والعقول، ومرة أخرى يجب أن يطلب المذيع صراحة من الضيف أن يفصح على الجهات والمؤسسات والشركات التى يعمل بها مستشارًا أو عضو مجلس إدارة حتى نستطيع التفرقة بين السمسار والمستشار.