حامد بدر يكتب: نقطة ضعف.. الطريق المضمون نحو القوة

مقالات الرأي

بوابة الفجر

 

سألتني في تلك الليلة: هل لديك نقطة ضعف؟
صمتُ كثيرًا؛ لأن الحقيقة وجدت أن الإجابة بالسلب أكثر سذاجة من أن أجيب بنعم، أو أن أعترف ببساطة أن لي نقطة ضعف هي كذا.. كذا.

هدوء


نظرت إليها في هدوء كما تعودنا دائمًا أن نتحادثا سويا، دون أن نحركا ساكنا، إلا من تعبيرات الوجه وبعض إيماءات الرأس: 
تدرين..؟
اختفت كل معالم الحضارات القوية، حين اعتقدت أن لا نقطة ضعف لها، انهزم المغول حين نسوا أنهم بشر، وأصبح القدماء المصريين في طي الذكرى بعدما اكتملت قوتهم وبلغوا الذروة، حتى الدول التي سادت ثم بادت كانت ترى أن لا قوة أمامها.
الجيوش القوية اختفت حينما رأت نفسها لا تُقهر.. وجيش صدام العراقي لازال مثالًا قويًا في تاريخنا المعاصر، والذي حامت حوله الأقاويل أنه كان من أقوى جيوش العالم العربي، بل وغالى بعض المتندرين بإنه كان أقوى جيوش العالم، فجأة اختفى؛ لتسقط بغداد عام 2003.

الولايات المتحدة


أتدرين..؟ 
حتى الولايات المتحدة.. يتبأ الكثيرون بنهاية أمريكا من قُبيْل العام 2000، في اعتقاد أنها وصلت إلى مرحلة "كفاية عليهم كدة".
تتردد الرؤى الدولية حتى ساعتنا هذه أن الولايات المتحدة تدخل إطار النهاية، حتى أنَّ المستشار السابق لوزير الدفاع الأمريكي، العقيد دوجلاس ماكيجريجور، يتنبأ بذلك حال استجابة بلاده نحو صراع مع موسكو، وأنَّ الاعتقاد السائد بفرض الهيمنة الأنجلو أمريكية على حلفائها وغيرها "وهمًا كبيرًا"، وبخاصة  أنَّ العالم لم يعد يتقبَّل  قكرة القوة المطلقة لأمريكا.

الضعف قوة أحيانا


يقول بعض الحكماء أنَّ الضعف قوة أحيانًا..
أليس في بعض لخوف دافع للهروب من الخطر، حتى المتسلقون على الجبال هم اكثر الخائفون منا لمرتفعات، فولا نظرهم للأعلى لتسرَّب الخوف إلى ربوع قلوبهم، وأفلتوا، فلقوا المصير المحتوم "الموت"؟
أليس الخوف من عذاب الله ينجي الصالحين؟
أليس الخوف من الرسوب دافع للمجتهد لبلوغ الغاية؟
أليست أهدافنا ونحن أطفال كانت استكشاف المجهول، ولولا الخوف من النار لاحترقنا؟
الضعف قوة أحيانًا.. وهو الدافع دائمًا.

الضعف الواعي


ليس من الطبيعي أن نمجدَّ الضعف، ولكن أيضًا لا يجب أن نهمله.
الضعف الواعي، بمعنى العلم الكامل بحدود قدراتنا، فتتحقق الإنجازات الكبرى. حين تعرضت اليابان لقصف مدينتيها "هيروشيما ونجازاكي"، تحلوا بمفهوم الضعف الواعي، واستطاعوا العودة، ولك تنه الولايات المتحدة قصة اليابان؛ لتعود اليابان التي نراها الآن.
الضعف الواعي.. لا يعني ضعفًا بالكلية، ولكنه استخدام للمهارات بما يحقق مفهوم "الخطوة".


الحقيقة


الحقية أنَّ القوة الكاملة التي لا غبار عليها ولا نقص فيها هي أكذوبة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وأنَّ ثمَّة اعتقاد أنَّ هناك شيء لا ينقصه شيء هو طموح الشيطان، شيطان الطمع، وشيطان التمنِّي، وشيطان الغرور.. وهكذا تتعدد الشياطين، بعدها ينسى الإنسان أنه إنسان، ويتعامل بفقه المتكامل فيصل للفتور ويعود يبحث عن حالة من النقص.
أي حالة نقص، ربما في فكرة غير مكتملة أو حُزن يفقتد السعادة أو عشق يفتقد الأمل.. وهكذا.
الحقيقة.. نقطة الضعف - يا فتاتي - أن لا توجد نقطة ضعف.