لماذا لم يسيطر الفقر من دول العالم الثالث؟

تقارير وحوارات

أرشيفية
أرشيفية

تبدو معاناة العالم الثالث من مشكلة الفقر على هذا النحو جد خطيرة، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التخطيط السليم والعاجل لواجهتها، وذلك لاعتبارات عدة: فمن ناحية نجد أن الدول المتقدمة التي تمثل الآن عالم الشمال عليها التزام تاريخي تجاه دول الجنوب، فالأخيرة خضعت لعقود طويلة لنير استعمار الأولى وإبان فترة الاحتلال تم استنزاف هائل للموارد الطبيعية في الدول النامية لمصلحة الدول المتقدمة، وحينما حصلت دول العالم الثالث على استقلالها وجدت نفسها ذات بنى مهترئة وفي وضع تبعية للدول المتقدمة يحول دون إمكان حدوث التنمية المستقلة.

ومن ناحية ثانية وبالأخذ في الاعتبار أن العالم في ظل النظام الدولي الجديد صار وبحق كأنه قرية صغيرة، فإن الدول المتقدمة من مصلحتها أن تعمل على تنمية دول العالم الثالث حتى لا تتحول خطرًا عليها، بيد أن الأكثر أهمية لعلاج المشكلة الخانقة يتمثل في ضرورة أن تنهض الدول النامية بنفسها من خلال تهيئة المناخ لإحداث تنمية حقيقية، وهذا يفرض عليها أولًا ضرورة انفتاح نظمها السياسية.

ويؤدي الفقر إلى زيادة خطر الإعاقة من خلال سوء التغذية، وضعف إمكانية الحصول على التعليم والرعاية الصحية، والعمل في أوضاع غير آمنة وبيئة ملوثة، ونقص إمدادات مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي. 

وربما زادت الإعاقة أيضًا من خطر الفقر بما في ذلك عن طريق نقص فرص العمل والتعليم وضعف الأجور وزيادة تكلفة المعيشة للأشخاص ذوي الإعاقة، والجدير بالذكر أن العالم العربي جزء من العالم الثالث، فقد كان من الطبيعي أن يعاني ما يعانيه هذا الأخير، وفي القلب منه مشكلة الفقر، إذ يبلغ عدد من يعيشون تحت خط الفقر في العالم العربي ما نسبته من (34) إلى (38) في المائة من إجمالي السكان الذين وصل عددهم العام الماضي إلى (248) مليون نسمة، أي أن أكثر من ثلث العرب يعيشون تحت خط الفقر، وكل ذلك ينتج عنه انتشار الجهل والمرض.