محمد مسعود يكتب: ليست مجرد مباراة

مقالات الرأي



لا صوت يعلو فوق صوت الموقعة الكروية العربية الكبيرة بين الشقيقين الكبيرين، الأهلى ممثل الكرة المصرية، والهلال ممثل الكرة السودانية، فى ديربى عربى أفريقى مهم، لحسم بطاقة الترشح إلى دور الثمانية من منافسات دورى الأبطال الأفريقى.

صعوبة المباراة تكمن فى كونها لا تقبل القسمة على اثنين، ولا بديل فيها للهلال صاحب الفرصة الواحدة إلا الفوز لضمان الصعود، فيما يدخل الأهلى المباراة بفرصتين، إما الفوز ليتصدر المجموعة، أو التعادل الذى يكفيه ليحل وصيفا فى مجموعته خلفا للنجم الساحلى التونسى.

المباراة تبدو فى نظر الكثيرين، مجرد مباراة بين فريقين، يرغب كلاهما فى تحقيق النصر، لكنها أبعد وأهم من ذلك، خاصة بعد محاولات الوقيعة بين جمهور الهلال السودانى، وجمهور الأهلى المصرى، التى بدأت منذ قرار حمادة صدقى بالتخلى عن تدريب الهلال والعودة إلى مصر عقب الهزيمة التى مُنى بها الهلال فى عقر داره أمام النجم الساحلى، الأمر الذى فسره النافخون فى النار، وهواة زرع الفتن ودق الأسافين، على أن اعتذار حمادة، جاء بتحريض من النادى الأهلى، ليدخل الفريق السودانى، المنافس على بطاقة الترشح نفقا مظلما بتخلى مدربه عنه فى موقف دقيق، ولحظات حرجة.

والحقيقة أن الأهلى أكبر من ذلك، وأن حمادة صدقى أيضا أكبر من ذلك، بل الهلال السودانى كناد عريق، لم ولن يتأثر برحيل مفاجئ لمدير فنى، والدليل منافسته حتى الرمق الأخير على بطاقة الترشح التى قد يحسمها فى حال فوزه على الأهلى، بعد رحيل حمادة صدقى.

حالة الاحتقان غير المبررة بدأت بمحاولات البعض إرهاب الأهلى، ووصف المباراة بمعركة حربية شعارها « الفوز أو الموت «، بغية إحداث الوقيعة والفتنة بين الشقيقتين « مصر والسودان»، لذلك على الجميع الحذر، وعدم الوقوع فى فخ الوقيعة بين دولتين، يربطهما حوض النيل، وتربطهما العلاقات التاريخية منذ آلاف السنين.

وربما كان الهدف من وقيعة مصر والسودان، هى إحداث الخلافات بين الدولتين، ما يؤثر على ملف سد النهضة الإثيوبى، فحالة الاحتقان غير المبررة فى الشارع السودانى، ربما لن تخرج عن أذرع وألاعيب أجنبية هدفها وقوع كارثة بين الجانبين، تكون شرارتها مباراة كرة قدم، مثلما حدث من قبل فى مباراة مصر والجزائر، وكانت السودان هى البلد المستضيف للمباراة.

الأهلى حصل على دورى أبطال أفريقيا 8 مرات من قبل، ولن يقلل منه الخروج الأفريقى، لو لا قدر الله، ومُنى بالهزيمة، والهلال لن يضيره الخروج من المنافسة على يد فريق عربى شقيق، هو الأهلى، وأرى أن خروج المباراة إلى بر الأمان إيا كان الطرف المتأهل، يعتبر مكسبا للناديين وللدولتين.

ويبدو أن الجانب السودانى فطن، إلى أن فيديوهات التهديد والوعيد التى صدرت من قلة من جماهير نادى الهلال، غير طبيعية، لذا أصدر بيانا على الفور مساء الثلاثاء الماضى، مؤكدا أن الأهلى سيكون ضيفا عزيزا على السودان، وسيكون فى أمان منذ دخول الأراضى السودانية وحتى الخروج منها، وهذا ما يتمناه الجميع، فلن تفرقنا فرقة، أو تؤثر علينا فتنة، فالأمور يجب أن توضع فى نصابها.. هى مباراة فى كرة القدم ليس إلا، يفوز من يفوز ويخسر من يخسر، على أن يكون الفوز، أو تكون الخسارة على أرض الملعب فقط.

إذا فاز الأهلى وتصدر مجموعته، قد نكون على موعد للقاء قمة يجمعه بالزمالك، الذى حل ثانيا فى مجموعته خلف مازيمبى الكونغولى، وإذا فاز الهلال وتصدر مجموعته، قد يلتقى بالزمالك أيضا فى ديربى عربى مصرى سودانى جديدا.