حظر أوروبي وسقف مجموعة السبع.. لماذا تراجعت أسعار النفط لمستويات نهاية 2021؟

الاقتصاد

نفط
نفط

سجل هذا الأسبوع لحظة محورية في الجغرافيا الاقتصادية، حيث دخل حظر أوروبي وسقف مجموعة السبع لأسعار النفط الخام الروسي حيز التنفيذ وكانت التقديرات تشير إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بسبب هذا الحظر، نتيجة لبحث الغرب عن مصادر نفط بعيدة عن موسكو، إلا أن الأسعار سجلت تراجعات قوية في ختام جلسة الأسبوع الماضي، إلى 78 دولارا.

 

 

 سقف السعر

روسيا، في مواجهة القوى الغربية التي تريد أن تملي على موسكو السعر الذي ستجنيه من نفطها، إلا أن روسيا هددت بوقف الصادرات إلى أي دولة تلتزم بسقف السعر، حسب تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غضون ساعات، ظهرت اضطرابات في الإمدادات حيث اصطفت ناقلات النفط المتراكمة في طوابير في مضيق البوسفور لنقل النفط الروسي قبل دخول عقوبات النقل حيز التنفيذ.

 

كل هذا من شأنه أن يدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد، خاصة بعد أسابيع فقط من إعلان تحالف "أوبك+" عن تخفيضات كبيرة جديدة في الإمدادات بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من مطلع نوفمبر/تشرين ثاني الماضي ومع ذلك، استقر خام برنت القياسي الدولي يوم الخميس عند 76.15 دولارا للبرميل، وهو مستوى منخفض جديد لعام 2022 قبل أن يغلق تعاملات الأسبوع على 78 دولارا للبرميل.. إذن ما الذي يحدث؟

 

الركود العالمي

بعد شهور من القلق بشأن اضطرابات الإمدادات، يركز التجار الآن على المخاوف من الركود العالمي، حيث تنتشر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وحرب الطاقة على الاتحاد الأوروبي وتسابق البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لترويض التضخم الجامح.

 

وأصدرت بنوك وول ستريت توقعات اقتصادية حذرة لعام 2023؛ إذ قال ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لبنك جولدمان ساكس، هذا الأسبوع: "عندما أتحدث إلى العملاء، فإنهم يبدون حذرين للغاية.. يراقب العديد من الرؤساء التنفيذيين البيانات وينتظرون ما سيحدث".

 

مخاوف كبرى في سوق النفط

 

تتركز المخاوف الكبرى في سوق النفط على الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر مستهلكين للطاقة في العالم. تعني سياسة عدم انتشار فيروس كورونا في الصين واقتصادها الضعيف أن إجمالي استهلاكها النفطي هذا العام سيكون أقل مما كان عليه في عام 2021 في حين أن الاقتصاد الأمريكي قد يفلت من الركود، لكن يبدو أن تعطش المستهلكين للبنزين قد بلغ ذروته أيضا؛ كان الاستهلاك في هذا الوقت من العام منخفضا لثاني مرة منذ 20 عاما.

 

 

معروض النفط الروسي ما يزال قويا

حظر أوروبا على واردات النفط الخام من روسيا، هو عقوبة حقيقية، تهدف إلى إجبار موسكو على إعادة توجيه الإمدادات، وخفض مداخيل روسيا المالية من مبيعات النفط، والتي تقول أوروبا إنها أموال تستخدم لتمويل الحرب مع أوكرانيا.

 

عندما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيفرض عقوبات على أي ناقلة تنقل الخام الروسي، حتى لو كانت واحدة تبحر إلى آسيا، كان هناك قلق في بعض العواصم الغربية من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى انهيار الصادرات الروسية وارتفاع أسعار النفط.

 

وأقنعت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي بإسقاط بند واحد في عقوباته، على سبيل المثال، كان من شأنه أن يمنع السفن من تلقي الخدمات البحرية الأوروبية إلى الأبد إذا خرقت سقف السعر.. تم تقليص العقوبة إلى 90 يوما وتم تصميم الحد الأقصى، الذي تم تحديده عند 60 دولارا للبرميل، "للتأكد من عدم استخدام الزيادة الحادة في الأسعار لتقسيم التحالف وإضعاف القدرة على دعم أوكرانيا".

 

 

الميزانية الروسية

 

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة، إن سقف السعر يتوافق مع المستوى الذي كانت روسيا تبيع عنده نفطها بالفعل، مما يشير إلى أن الإجراء سيكون له تأثير محدود على الميزانية الروسية وقال "لن نتكبد خسائر تحت أي ظرف من الظروف" لكنه أضاف أن روسيا قد تختار زعزعة استقرار سوق النفط ردا على ذلك بخفض إنتاجها "إذا لزم الأمر".

 

ورفضت روسيا التعامل مع أي مشتر يرغب في الاستفادة من الحد الأقصى، لكن المسؤولين الغربيين يقولون إن المستوى 60 دولارا لا يزال يساعد شركات التكرير الآسيوية في التفاوض على أسعار أقل وفي ختام تعاملات الجمعة، تم تداول الأورال - مزيج روسيا الرئيسي - عند نحو 53 دولارا للبرميل، وفقًا لبيانات رويترز.

 

 

أوبك+ تعاون غير مسبوق بين 23 دولة لضبط سوق النفط

 

يمثل تاريخ العاشر من ديسمبر 2016، نقطة فارقة في أسواق النفط العالمية، ساهمت في استقرار سوق النفط وضمان أمن الطاقة ويرجع ذلك إلى كون هذا التاريخ كان موعد إعلان التعاون التاريخي بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفائها "الدول غير الأعضاء" مكونين "أوبك+".

 

وتم التوقيع على الإعلان في الاجتماع الوزاري الأول لـ "أوبك بلس" في 10 ديسمبر 2016 في فيينا بدولة النمسا وشكل هذا التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" و10 دول منتجة للنفط من خارج المنظمة إطارا مهما، أسهم في تأمين استقرار مستدام لسوق النفط من خلال التعاون والحوار لصالح جميع المنتجين والمستهلكين والمستثمرين وكذلك الاقتصاد العالمي.

 

 

كما يمثل هذا التاريخ – 10 ديسمبر 2016- دفعة مهمة لتعزيز مسارات التعاون بين الدول الأعضاء "أوبك" وحلفائها، حيث اجتمعت الدول الأعضاء في أوبك وأذربيجان ومملكة البحرين وبروناي دار السلام وغينيا الاستوائية، التي انضمت فيما بعد إلى "أوبك" وكازاخستان وماليزيا والمكسيك وسلطنة عمان وروسيا وجمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان في مقر منظمة "أوبك" في فيينا وقرروا إنشاء منصة للتعاون والحوار من أجل استقرار سوق النفط حيث حضر منتجون آخرون هذا الاجتماع حينها لدعم هذه الجهود.

 

وبنيت القرارات المحورية التي اتخذت في الاجتماع الوزاري الافتتاحي لمنظمة "أوبك" وحلفائها على "اتفاق الجزائر" الناجح الموقع في الجزائر العاصمة في 28 سبتمبر 2016 في الاجتماع 170 "الاستثنائي" لأوبك و''اتفاقية فيينا '' اللاحقة، وتقرر في 30 نوفمبر من العام نفسه في فيينا خلال الاجتماع 171 لأوبك.

 

 

اجتماع تحالف أوبك

كان آخر اجتماع لتحالف أوبك+، الذي يضم أعضاء منظمة أوبك وآخرين من خارجها على رأسهم روسيا، قد عقد في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري وتهدف "أوبك بلس" إلى تأمين استقرار مستدام لسوق النفط العالمي من خلال التعاون والحوار بما في ذلك على المستويين البحثي والتقني لصالح جميع المنتجين والمستهلكين والمستثمرين.

 

وظهر التزام المشاركين في "أوبك بلس" بسوق نفط مستقر مرة أخرى في أعقاب الانكماش الحاد في سوق النفط الناجم عن جائحة "كوفيد 19"، حيث دعمت هذه الجهود عملية التعافي من الجائحة العالمية وتم الاعتراف بها على أعلى المستويات الحكومية ومن قبل المنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية الأخرى.